مقالات

الملف الاقتصادي ملف ثانوي

صلاح هنية

2018-04-21

عندما يصبح الملف الاقتصادي ملفاً ثانوياً تظهر العديد من الظواهر على السطح ويصبح بحكم المؤكد التعاطي معها كإطفائية تتحرك لإخماد حريق هنا وتارة هناك، وحتى اكون أكثر وضوحاً فإن الاقتصاد الوطني ليس فقط الاستثمارات الضخمة وقطاع المال والأعمال، وهذا ليس معيباً بل هو يشمل التاجر والمستورد والصناعي والمشاريع الصغيرة والزراعة والأساس هو المستهلك.
ليس من الحكمة إن يظل مزارعو النخيل في حيص بيص لتسويق التمور في السوق الفلسطيني لو حجبت عنهم المنافسة غير العادلة من تمور إسرائيلية واستيطانية غير جيدة ويغش المستهلك منها مهما قل سعرها.
أيعقل أن ينشغل أصحاب مصانع ومشاغل الأحذية الفلسطينية فقط في تثبيت حقهم في توريد منتجاتهم عبر العطاءات واللوازم العامة الحكومية، ليس تأبط شراً بل استناداً لقرار حكومي منذ 2011 يقضي بمنح الافضلية للمنتجات الفلسطينية في العطاءات والمشتريات الحكومية حتى لو ارتفع سعرها بنسبة 15% عن غيرها.
كيف لا يعاني اصحاب مشاغل النسيج ومشاغل الخياطة وقطاع الاثاث ونحن نضع الملف الاقتصادي في زاوية هامشية.
وبما أن الفرضية الثابتة انه ملف ثانوي، بات السؤال يلح لماذا تصبح قضايا منح الامتيازات لشركات الكهرباء والمياه والاتصالات عبئاً على المشتركين، بينما تلح تلك الشركات بالحديث عن أزمة الفاقد غير الفني في الكهرباء والمياه، وتصر على أن هذا جوهر المشكلة، وكأن ربط وتوصيل الخدمات ليس مرتفعا ومرهقاً، حتى أن المشترك يتكلف بجزء ليس بسيطاً من التكلفة ويظل هو ذاته متهماً انه جوهر المشكلة، ولو لم يكن حال الاقتصاد كذلك لنظمت الامتيازات واوجدت تدخلات ابداعية من قبل الجهات المنظمة لقطاع الكهرباء والمياه والجهة الافتراضية لتنظيم الاتصالات، وأجريت دراسة موضوعية دقيقية لصافي القياس والتعرفة وسبل التعاطي مع الأسعار على أساس أنها امتيازات.
ويصبح المستهلك ضحية أكيدة في خضم هذه الأوضاع والظواهر من الأغذية الفاسدة والمنتهية الصلاحية والتضارب في الأسعار، ويكتشف المستهلك بعد عشرين عاما انه كان يدفع دون وجه حق سعراً لسلع ضعف سعرها الحقيقي بمجرد إقدام تجار على عرضها بسعرها الحقيقي وهو النصف، واذا ناقشت مسؤولا عن متابعة هذا الامر يكون الجواب يدل على عدم وضوح الصورة، وبالتالي ضعف الاجراء لكي تباع السلع باسعارها الحقيقية.
ترى كم هي السنوات التي امضيناها ندفع ثمن الادوية المستوردة ضعف سعرها عن السوق الاردني والإسرائيلي والمصري الى ان اكتشف الأمر وصحح بجرة قلم، ولكن ضمن جهد منظم من قبل جمعية حماية المستهلك في محافظة رام الله والبيرة.
ومن الطبيعي ان أعاتب على هذه الكلمات من منطلق أنني اأدافع عن واقع الصناعيين والمنتج الفلسطيني والمزارعين ومحاصيلهم من منطلق وجوب انحيازي فقط للمستهلك، وان لا أقيم وزناً لغيره وكأنه يعيش في كوكب آخر، وأنا هنا أصر على القاعدة الذهبية ان المستهلك لن ينصف ولن يتحسن وضعه وترتفع قدرته الشرائية دون أن يكون هناك قطاع خاص فلسطيني قوي قادر على الانتاج، واستيراد المواد الخام للصناعة والمنافسة، وبالتالي يقدم لنا أسعاراً عادلة.
بات اليوم ملحاً لوضع خطة طويلة الامد وتحقق تدخلات إيجابية ومؤثرة، ويجب إنفاذ قرارات الحكومة بخصوص دعم المنتج الفلسطيني، وتطوير منظومة حماية المستهلك، وتغليظ العقوبات على مروجي الأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية وبعض الصيدليات التي باتت تبيع أدوية منتهية الصلاحية ولا تعالِج، والنظر باهتمام لتنظيم منح الامتيازات، وتكون النظرة شمولية للقطاعات كافة، الاتصالات والمواصلات والقطاع المالي والمصرفي وقطاع المياه والكهرباء والزراعة والعمال والحركة التجارية، وتقليل كلفة التجارة وتنظيم الاستيراد والتصدير، وتطوير النظرة لواقع المستهلك الفلسطيني.
يجب ان نخرج من أسلوب عمل الإطفائية بدلاً من السياسات طويلة الأمد، فالموضوع ليس ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في شهر رمضان بل الأهم ماذا فعلنا على المدى الطويل لكي ينعدم هذا الأمر، وهذا ينسحب على توليد الطاقة، وعلى التنمية الصناعية وإيجاد صناعات جديدة، والتنمية الزراعية وتوسيعها، وقضايا المياه أيضا.
وبما أننا على أبواب عقد المجلس الوطني الفلسطيني يجب ان يولى اقتصاد الصمود والمقاومة أهمية قصوى وتعزيز المنتجات الفلسطينية والمساءلة بخصوص الانفصال عن الاقتصاد الإسرائيلي.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: