مقالات

الشباب وتجربة مكافحة التدخين لدى القُصّر

صلاح هنية

2018-02-24

استطاع الشباب المشاركون في ورشة العمل، التي عقدتها وكالة الغوث الدولية وائتلاف جمعيات حماية المستهلك، أن يعبروا بصدق عن فحوى موضوع الورشة المتعلق بسبل مكافحة التدخين بين القصر ممن هم دون 18 عاماً، حيث وضعوا تصوراً متكاملاً للقضية برمتها، بأنها قضية مركبة تبدأ من التدخين، مروراً بالتسرب من المدرسة، إلى عدم الكفاية المالية كونهم غير منتجين، ما يضطرهم أن يقعوا فريسة لأنواع مختلفة من الاستغلال الجنسي والتنمر وغيرها.

 واستطاع ميسرو الورشة من الوكالة والجمعية أن يضعوا الأمور في نصابها، من حيث استعراض تجربة محافظة رام الله والبيرة في حملة "احميهم"، والبعد القانوني، استناداً لقانون حظر التدخين المصادق عليه، ووضع آليات لطرح مبادرات من الشباب بعد تقسيمهم إلى مجموعات شملت مخيمات اللاجئين في وسط الضفة الغربية، ومجموعتين من مخيمات جنوب الضفة الغربية، ومخيمات الشمال ولجنة قلقيلية.
واضح أن القضية ملحة ووضعها الشباب في إطارها الصحيح من حيث الخطورة، ومن حيث علاقات القوة لمعرفة من معنا ومن علينا، والفئات المستهدفة، وشكل النشاط بحيث نخرج من التقليدية.
وقاد الشباب أنفسهم بالنقاش وبلورة رؤيتهم الأولية ضمن مجموعات العمل، واعتماد نموذج موحد لوضع المبادرة موضع التنفيذ ضمن جدول زمني.
وبرزت الرغبة المجتمعية في إسناد هذه الحملة من خلال كثافة المتطوعين من الخبراء والمختصين من المحامين والمرشدين الاجتماعين والقطاع الأهلي، وسيادة روح العمل الجماعي والتفكير الممنهج الجماعي.
وحتى لا نقف هنا يجب أن ننطلق باتجاه إثارة اهتمام المجتمع ككل لأنها قضيته، وإثارة اهتمام القطاع الخاص المعني، وإثارة اهتمام القطاع الصحي والمجتمع المدني، ومن الأهمية بمكان إشراك الإعلام كقوة فاعلة، وبراعة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بصورة فاعلة ومؤثرة.
نعم يستطيع الشباب، وتلك كانت تجربة مهمة لائتلاف جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، تعلمنا منها الكثير واستطعنا أن نصل من خلالها لقطاع واسع من الشباب المؤثرين والفاعلين.
ولعل صناعة الشراكات مع جهات اختصاص، مثل وكالة الغوث الدولية، تجربة مثيرة للاهتمام؛ كونها أثرت النقاش وأغنته من خلال تراكم الخبرات في الخدمات الاجتماعية ودائرة المرأة والشباب، وتراكم التجربة، خصوصاً في قطاع الشباب والمرأة والتنمية الصحية.
يبقى أمامنا الكثير مما نقوم به بحيث نتكامل مع كل جهات الاختصاص وأصحاب الخبرة والمؤسسة الأكاديمية والشرطة الفلسطينية صاحبة الصلاحية بإنفاذ القانون، ودور البلديات ضمن صلاحياتها في منح التراخيص للمقاهي والمطاعم إذا خالفوا التعليمات بتقديم الأراجيل وبيع السجائر لمن هم دون 18 عاماً باعتبار ذلك جريمة اقتصادية وصحية وتربوية وسلوكية مركبة.

Aya2abd@yahoo.com

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: