دفاتر الأيام

الفتية في موقعة الجبل

غسان زقطان

2018-02-19

لم تكن تنقصهم الشجاعة ولا المرح أولئك الفتية الذين استسلموا في موقعة الجبل.
الذين طافوا بهم في شاحنة مكشوفة
قبل أن يطلقوا النار على رؤوسهم في منحدر اللوز
لم تكن تنقصهم الوسامة والعافية وخفة الروح
كان عليك أن تسمع ضحكهم في الليالي الباردة وهي تندفع إلى أسرّتنا من ضباب الحرش وقد علقت بها إبر الصنوبر وكرات السرو المبللة
كان عليك أن تصغي لغنائهم الماجن وشوائب الحزن التي تحيط بمجونهم الغض وتدفعه إلى أجسادنا المستدفئة وراء الجدران
كان عليك أن تبصرهم في الصباحات الشتائية وهم يعبرون أكمة الصنوبر يجمعون الأكواز المبللة والفطر الذي أفزعه الرعد
لم تكن تنقصهم الشجاعة ولا المجد الذي حصلوا عليه ووزعوه بعدالة على الرواة وحاملي المشاعل والرماة وحراس المنازل ومرافقي الضباط وسائق التموين والإسعاف والموظفين الذين وصلوا بعد المعركة وبعد نفاذ الذخيرة.
لم تكن تنقصهم الشجاعة ولا المرح أولئك الفتية الذين تحدثوا عن المصافحة في ذلك الفجر من أكتوبر
لقد قاتلوا في المنحدرات القاسية لهضاب الجنوب
والأرض القاسية في الجرود العالية
وقلعة أرنون التي يتغنى بها المغنون
كان عليك أن تصغي إلى أغنيتهم التي ما زال الفلاحون يسمعونها في ليالي الشتاء
كان عليك أن تسمع تلك الأغنية، أن تسعى خلف الصوت، وألا تلتفت حتى تصل منحدرات اللوز في ذلك الخريف البعيد.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: