"تذكار" قصة نجاح لشقيقين من غزة بدأت بعشرة دولارات

2018-02-13

كتب حسن جبر:

"غزة ليست مكاناً للحزن وقلة الحيلة والإحباط والظروف الصعبة، بل فيها من يستطيع تحدي الواقع والانطلاق نحو آفاق رحبة من النجاح والإنجاز والمثابرة".. تواردت هذه الكلمات إلى أذهاننا ونحن نستمع إلى قصة الشقيقين حمدي وديما شعشاعة (30، 28 عاماً) من مدينة غزة، وكيف نجحا في أن يؤسسا مشروعاً ناجحاً يدر عليهما دخلاً ثابتاً انطلاقاً من رأسمال لا يتعدى 10 دولارات استطاع حمدي توفيرها من مصروفه الجامعي.
ويقول حمدي الذي تنقلت عائلته بين الكويت والعراق، قبل أن تستقر في قطاع غزة عام 1994م: إن قصتهما بدأت في 2010، حين قرر الاشتراك في دورة لتعليم الرسم على الزجاج لتمضية وقت الفراغ بين الفصلين الدراسيين في الجامعة، ومن هناك نمت في داخله هذه الهواية التي لم يفكر في أنها ستتحول إلى عشق يومي بعد فترة من الزمن.
وأضاف: في البداية اشتركت مع الزملاء الذين أخذوا الدورة معي، وبدأنا نطور من اهتماماتنا، لكننا وبمرور الزمن تفرقنا وسلك كل منا طريقه الخاص، إلا أن شقيقتي ديما تعلمت هي الأخرى الرسم على الزجاج فأصبحنا نحاول ونرسم، وانطلقنا من مبلغ العشرة دولارات التي وفرتها، واشتريت 12 كوباً من الزجاج الشفاف وبدأت أرسم عليها، وبعد أن انتهيت بعتها بـ 120 شيكلاً، اشتريت بها مواد خام جديدة، وانطلقت في مشروع الرسم على الزجاج وبيع ما أرسم للوفود الأجنبية التي كانت تزور غزة قبل سنوات ضمن وفود كسر الحصار وأميال من الابتسامات.
ويؤكد الشاب حمدي أنه شارك في العديد من المعارض التي كانت تنظم في الفنادق التي يعيش فيها هؤلاء الأجانب الذين أقبلوا على الشراء وتشجيعه على الاستمرار، وأخذوا معهم الكثير من إنتاجه.
وتتذكر الشقيقة ديما التي تعلمت هي الأخرى الرسم على الزجاج، كيف باعوا كل إنتاجاتهم في معرض الجامعة الإسلامية عام 2010، وكان هذا حافزاً لهما للنجاح ليشتركا بعدها في العديد من المعارض التي كانت تقام في الفنادق، بعيداً عن التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق لمنتجاتهم.
وتقول: بدأنا نحاول تطوير مشروعنا وتوجهنا إلى كثير من المؤسسات والفنادق لمساعدتنا وكانت أقصى طموحاتنا أن ننظم معرضاً دون تكاليف وأن يتم استضافتنا مجاناً، لكن للأسف الجميع كان يطلب منا إيجاراً أو نسبة من الأرباح والمنتجات، لكننا لم نصب بالإحباط وواصلنا العمل حتى وافق فندق الأركميد على وضع نقطة بيع لنا في أحد جنباته، وكنا نعمل يومها تحت اسم "Gifts on line".
وبعد تحقيق النجاح والإقبال على المنتجات، فكر الشقيقان أن يؤسسا مشروعاً لهما بهوية خاصة، فبحثا في اتجاهات متعددة حتى نصحهم أحد الأصدقاء بتغير الاسم واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي، فاختارا اسم " تذكار" وصمما صفحة خاصة بهما، لكن الخوف كان يملأ قلبيهما من الفشل كما تذكر ديما.
وأضافت: في بداية عملنا كان لنا نحو 3 آلاف صديق شخصي ومتابع، وما إن أعلنا عن الاسم الجديد والنشاطات حتى استطعنا الوصول إلى ثلاثة آلاف صديق في اليوم الأول لتطوير الصفحة، ويصبح لدينا نحو 62 ألف متابع، هم سفراء للمشروع في كثير من دول العالم.
في العام 2016، قرر الشقيقان افتتاح معرض خاص بمنتجاتهما، لكنهما لم يكونا يمتلكان المال الكافي فاستأجرا محلاً وسط المدينة بعد استدانة قيمة الإيجار من أحد الأقارب.
ولا يشعر الشاب حمدي بالخجل من أن يقول إنه استدان مبلغاً من المال لتطوير مشروعه، مؤكداً أنه استطاع سداد الدين بسرعة وتحقيق النجاح.
يعمل الشقيقان شعشاعة الآن في الرسم على الخزف والزجاج والخشب والبلاستيك والجلد والقماش، إلى جانب المشغولات اليدوية، ومؤخراً طورا عملهما لإيصال الهدايا والتذكارات إلى الكثير من الدول في العالم وخلق تواصل بين الأهل والأقارب والأصدقاء في فلسطين والعالم، الأمر الذي زاد من شهرتهما.
وتابع: يستطيع أي زبون في العالم أن يتصل بنا عبر وسائل التواصل المختلفة ويطلب شراء هدية لإيصالها إلى أقاربه في فلسطين أو العكس، ونحن نقوم بشراء ما يريد وإتمام العملية بكل سهولة.
وتتذكر ديما أول تجربة في هذا المجال، عندما أرسلت إحدى السيدات من غزة هدايا إلى أبناء شقيقها في الإمارات الذين لا تعرفهم، مؤكدة أن السيدة كانت سعيدة جداً وهي تشاهد فيديو خاصاً يصور الفرحة في عيون أبناء شقيقها عندما استلموا الهدايا.
وتقول: في ذلك اليوم بكت السيدة كثيراً وواصلت تقديم الشكر على هذه اللحظات الجميلة، ما زاد من دافعيتنا لخوض غمار هذا العمل الذي صار يلقى رواجاً كبيراً بين الزبائن ليصبح لهم تواصل مع أكثر من 17 دولة حتى الآن.
وتشير إلى أن المواسم تزيد من مبيعاتهم، خاصة في رمضان والأعياد وعيد الأم وعيد الحب، إلا أنها لا تستطيع نسيان ذلك اليوم الذي حضر فيه ثلاثة أشقاء ليرسلوا هدية لأمهم المطلقة ولا يملكون المال الكافي لشراء الهدية، فشعروا بالحزن وأرادوا مغادرة المكان، إلا أنني استوقفتهم وأعطيتهم الهدية وخرجوا فرحين.
لا يخلو نجاح أي مشروع من معيقات وعقبات، حيث يواجه الشقيقان صعوبات كبيرة في إخراج أعمالهما ومنتجاتهما إلى الخارج، إلى جانب الضرائب التي تنتزع منهم 40% من قيمة مشترياتهم من المواد الخام.
ولن تفلح العقبات في وضع حد لآمال وطموحات الشقيقين شعشاعة اللذين يتطلعان إلى تنظيم معرض خاص بمنتجاتهم في الخارج.
في معرض الشقيقين شعشاعة يمكن سماع كثير من التفاصيل عن لحظات القلق والنجاح والإنجاز والفرحة بنجاح مشروعهم، لكنك وقبل مغادرة المكان يزداد إعجابك بالمشروع الناجح، حين تخبرك ديما أنهما يحتضنان لديهم 10 مشاريع ريادية صغيرة لشبان لا يملكون المال الكافي لبدء مشروع مستقل، حيث يعرضون مشاريعهم في تذكار ويتم بيعها لهم على سبيل التشجيع.

التعليقات


1 . ممدوح آل حبيبه/
الثلاثاء 13 شباط 2018 20:48:38

شعشاعة غزة، أنتم مثال نجاح يُحتذى به اليوم لجميع أبناء الوطن العربى، وأنتم فخر لنا جميعا، أعدكم بأن أساعدكم لفتح مركزا لكم بمدينة الاسكندرية -جمهورية مصر العربية قريبا، لتقدموا منتجاتكم وتبيعوها وتقدموا مثلا من النجاح ومثلا من قدرة العقل العربى على تحدى العقبات مهما كانت، بارك اللهم فيكم وعليكم أولادى


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: