ضربة خفيفة على الجناح: الوقاحة الإسرائيلية تصدّعت

2018-02-12

بقلم: جدعون ليفي
ربما لم تصل الوقاحة الاسرائيلية أمس الى نهايتها، لكنها بالتأكيد تصدعت. فجأة تبين أن اسرائيل ليست وحدها في سماء الشرق الاوسط. فجأة اتضح ايضا أنه يوجد لقوتها العسكرية الكبيرة حدود. ربما يأتي الخير من الشر وتدرك اسرائيل حقيقة أنها لا تستطيع السيطرة، وحتى لا تستطيع أن تعيش الى الأبد فقط على حد السيف، ولا على طائراتها المتقدمة. سوية مع الـ اف 16 التي تم اسقاطها، ربما ايضا تم اعتراض العقيدة التي تقول إن كل شيء يمكن أن يحل بالقوة، يجب الحل من خلال القوة، قبل كل شيء بالقوة، دائما بالقوة وفقط بالقوة.
جعلت عشرات السنين من التفوق الجوي، واحيانا التفرد الجوي مثلما في سماء غزة وسماء لبنان،  اسرائيل تتصرف وكأنها ليس فقط التي تسيطر على السماء في الشرق الاوسط، بل هي ايضا الوحيدة التي لا يمكن بدونها. أمس وصل هذا الافتراض الى نهايته. فاسرائيل ليست وحدها في السماء والثمن مؤلم. إن الوقفة الهزلية كانت عندما ادعت اسرائيل بأن الطائرة الايرانية بدون طيار اخترقت سيادتها. لها مسموح اختراق السيادة وأن تطير في سماء لبنان وأن تقصف في سورية والسودان، وبالطبع في غزة التي لا حول لها، وفقط الطائرة الايرانية بدون طيار اخترقت السيادة.
لم يكن هناك شيء اكثر توقعا من اسقاط الطائرة أمس. رغم كل محاولات اخفاء الأثر، الطائرة سقطت، واسرائيل تلقت ضربة بسيطة على جناحها. بعد عشرات عمليات القصف الناجحة – ظاهريا – في سورية، كان من الواضح أنه ذات يوم سيحدث هذا. طائرة اسرائيلية قادرة على كل شيء سيتم اسقاطها. لم يفكر أحد بما سيحدث بعد ذلك والى أين سيؤدي.  جعلت نشوة النجاحات اسرائيل تزيد من تكرار القصف، بين قصف وآخر اعتقدت اسرائيل أن قوتها زادت. الجميع صمت، وأحد لم يقل "قف". ولم تولد بعد عملية قصف لم تحظ هنا بدعم كبير جدا. يقصفون؟ لا يوجد أفضل من ذلك. سورية تنزف، ما السيء في ذلك.
القليلون يعرفون ما إذا كانت كل عمليات القصف هذه كانت ضرورية، وما اذا كانت فائدتها اكبر من ضررها. الجميع صمت أو صفق. يوجد لعمليات القصف ايضا ضرر وثمن متراكم. احيانا هي تحث العدو، واحيانا تزرع لديه تطلعات الانتقام. وعندما يقول المحللون الاسرائيليون طوال اشهر بأنه لا يوجد للطرفين أي مصلحة في الحرب – يجب اعداد الملاجئ. هم دائما يقولون هذا قبل أي حرب.
لا يجب الاستخفاف بالخطر الحقيقي لتسلح ايران قرب الحدود، هذا خطير ومخيف. مؤامرات التوسع الايرانية يجب أن تقلقنا. ولكن لا يمكن حل كل شيء، وبالتأكيد ليس بالقصف. يجب الاعتراف بذلك. في اسرائيل، مع جيش المحللين العسكريين الذي يعرف فقط تكرار ما يملى عليه، فان موضوع مثل القصف في سورية لم يطرح اطلاقا للنقاش. في اسرائيل ليس هناك ايضا أي معارضة جدية لأي شيء: أمس ايضا صفق اليسار – وسط تشجيعا ودعما، ومثلما هي الحال بعد كل قصف وقبل كل حرب.
ايضالم تطرح  السياسة العامة لاسرائيل تجاه ايران في أي يوم للنقاش. شعب الجيش والسيف دائما ضد الاتفاقات ومع أي حرب. المعارضة في اسرائيل هي فقط للاتفاقات. بالنسبة لرئيس الحكومة واليمين الحاكم  فان كل اتفاق هو اتفاق ميونيخ. قليلون عارضوا حملة المعارضة التي ادارها نتنياهو ضد الاتفاق مع ايران. مشكوك فيه اذا كان قد تحققت لاسرائيل فائدة ما منها. تشرتشل الاسرائيلي قادها نحو الهاوية. يصعب بالطبع معرفة ماذا كان سيحدث لو أن اسرائيل أيدت الاتفاق، لكن الحقيقة هي أنها الآن تقف أمام خطر حرب مع ايران. لا يوجد اسوأ من ذلك، الوقاحة تجبي ثمن. هذه هي الوقاحة التي تقول إنه يمكن أن نترك غزة تحتضر والضفة تغلي حتى النهاية، فقط لأننا أقوياء. هذه هي الوقاحة التي تقول إنه فقط اسرائيل مسموح لها التسلح بلا نهاية، والجميع يجب أن يخضعوا الى الأبد. وعندها يسقط شخص من طائرة في المساء أو في الصباح، وتكتشف اسرائيل فجأة الواقع: هي ليست وحدها، ولا تستطيع فعل ما يحلو لها، وهي بالتأكيد لا تستطيع أن تستند فقط على قوتها العسكرية الى الأبد.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: