خطة لنقل المسؤولية الأمنية عن الأحياء خلف الجدار إلى الجيش الإسرائيلي

2018-01-18

بقلم: ينيف كوفوفيتس

في الجيش الإسرائيلي يفحصون بهذه الأثناء إمكانية نقل المسؤولية الأمنية إلى أيدي الجيش على كل المنطقة التي تقع خارج جدار الفصل في شرق القدس، منها مخيم شعفاط للاجئين ومنطقة كفر عقب. هذه المناطق تقع فعلياً ضمن الحدود البلدية للقدس، ولكن منذ إقامة الجدار تم فصلها عنها جغرافياً، وفعلياً تحولت إلى مناطق فوضى وفقر وعنف. هذا الفحص يتم في إطار فحص شامل بقيادة منطقة الوسط وفي مكتب منسق أعمال الحكومة بـ"المناطق". وقد أكدت ذلك لصحيفة "هآرتس" مصادر في الجهاز الأمني. عند الانتهاء من العمل سيتم طرح الخطة على رئيس الأركان آيزنكوت.

السبب الذي يقف من وراء الخطة هو موجة العنف الأخيرة في القدس والتي أوجدت الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الشرطة والجيش بالعاصمة، لا سيما في أحياء شرق المدينة التي تقع خارج الجدار بمنطقة هار أدار. ولكن في جهاز الأمن يريدون توضيح أن هدف هذه الخطة ليس تغيير مكانة هذه الأحياء ولا مكانة سكانها.

حسب المصادر التي تحدثت مع "هآرتس"، فإن التداعيات على سكان القدس، الذين يعيشون خارج الجدار، ستكون مشتقة من هذا القرار إذا تم اتخاذه. المناطق التي يتوقع نقلها إلى مسؤولية الجيش تضم، باستثناء كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين، تجمعات سكانية أخرى أصغر. حتى الآن ليس واضحاً ما هي صلاحيات الجيش تجاه الساكنين في تلك المناطق. رغم أن عدد سكان القدس الذين يعيشون خارج الجدار ليس معروفاً بالضبط، فحسب التقديرات يدور الحديث عن 100 – 150 ألف شخص (140 ألف شخص حسب سلطة المياه في القدس "جيحون" نصفهم إلى ثلثهم يحملون بطاقات الهوية الإسرائيلية بصفة مقيمين دائمين في القدس.

من المعلومات التي وصلت الصحيفة يتبين أن أحد الاحتمالات التي يتم فحصها في الجيش الإسرائيلي هو تغيير حدود المناطق للألوية العاملة في الضفة: لواء السامرة، المسؤولية عن منطقة نابلس ستتوسع نحو الجنوب، في حين أن لواء بنيامين المسؤول عن منطقة رام الله سيتحمل المسؤولية عن هذه المنطقة. في هذه المرحلة ليس واضحاً ماذا ستكون طبيعة السيطرة العسكرية على هذه المناطق وهل ستكون لها علاقة أيضاً بالمجالات المدنية. ما زال غير واضح كيف سيتم توزيع المسؤولية بين الجيش وشرطة إسرائيل التي تتولى الآن تطبيق القانون في هذه الأحياء.

نقل المسؤولية الأمنية، وأكثر من ذلك المسؤولية المدنية، من الشرطة إلى الجيش يثير مسائل قضائية صعبة، حيث إن الأحياء توجد داخل حدود القدس وهي جزء من أراضي دولة إسرائيل، خلافاً لأراضي الضفة الغربية، حيث يسري هناك مبدأ "الاحتلال الحربي"، الذي يمنح الجيش صلاحية قانونية وإدارية واسعة.

رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست أيمن عودة يعتقد أنه سيكون لتطبيق هذه الخطة تداعيات مصيرية. "الأمر يتعلق بعملية هدفها الأساس هو اقتلاع حوالى 100 ألف فلسطيني من سكان القدس، وبعثرة القدس الشرقية إلى شظايا أحياء وقرى"، قال للصحيفة. وهو يعتقد أنه زيادة على التداعيات السياسية لهذه العملية فإن الأمر يتعلق بالمس بـ "أشخاص يعيشون حتى في هذه الأثناء بفقر مدقع، ومع بنى تحتية غير مقبولة، وشرق القدس يشكل مركز حياتهم. من الواضح بعد هذه العملية أن وضعهم سيسوء، عائلات ستقسم وعشرات آلاف الأشخاص سيتم فصلهم عن مصدر رزقهم".

بسبب الفصل الجغرافي عن القدس، في هذه الأيام يتمتع هؤلاء السكان بعدد محدود من الخدمات البلدية، المجاري تتدفق في الشوارع، ولا يتم إخلاء القمامة، وعندما يكون انقطاع للكهرباء فهو يستمر لفترة طويلة جداً إلى حين إصلاحها، وجود الشرطة القليل في الأحياء، مع منع قوات الشرطة الفلسطينية وفقاً للاتفاقات بين إسرائيل والفلسطينيين من العمل في الأحياء المقدسية، حولتها إلى مناطق لجوء للجريمة و"الإرهاب": عدد كبير من العمليات بالقدس في العام 2015 نفذت على أيدي سكان يعيشون خلف جدار الفصل، وفي الأحياء نفسها هناك عدد لا بأس به من الجريمة، بما في ذلك الزيادة بكمية السلاح غير القانوني وتجارة المخدرات. إحدى النتائج الأخرى لهذا الوضع الفوضوي هي البناء غير القانوني وغير المراقب: آلاف الشقق بنيت هناك دون تناسق مع أنظمة البنى التحتية المنهارة.
في الحكومة هناك من يعرفون الوضع القاسي بالأحياء الواقعة خلف الجدار. "الوضع في هذه الأحياء لا يمكنه أن يكون أكثر سوءاً".

قال وزير شؤون القدس، زئيف الكين، في مقابلة مع "هآرتس" في تشرين الأول الماضي. "الصيغة الحالية فشلت تماماً، لقد كان الخطأ نقل الجدار بالشكل الذي نقل فيه. الآن توجد منطقتان بلديتان هما القدس والضواحي، الاتصال بينهما ضعيفة جداً. على المستوى الرسمي، الجيش الإسرائيلي لا يمكنه العمل هناك، والشرطة تدخل فقط لتنفيذ عمليات، والمنطقة تحولت تدريجياً إلى منطقة حرام. إلكين واصل القول: إن "هذا القدر من المباني المرتفعة وبهذا الاكتظاظ لا يوجد مثله في تل أبيب، والتداعيات التخطيطية صعبة. هناك خطر الانهيار في حالة حدوث هزة أرضية، بلدية القدس لا يمكنها توفير الخدمات هناك".

في السنة الأخيرة، قدّم الوزير الكين مخططاً لتقسيم بلدي للمدينة، وحسب هذا المخطط، الأحياء التي تقع خلف الجدار سيتم فصلها عن القدس وتحويلها إلى سلطات محلية جديدة. ولكن مخطط الفصل ووجه بصعوبات، لأنه قبل نحو أسبوعين تم تغيير التعديل لقانون الأساس: التعديل أدخل في اللحظة الأخيرة بضغط نشطاء اليمين الذين خافوا من أن يكون هدف التقسيم هو إعادة مناطق من العاصمة إلى الفلسطينيين.

ربما أن خطة القيادة التي يتم العمل عليها في هذه الأيام بقيادة المنطقة الوسطى، تكون شاهداً على أن خطة الوزير إلكين تتقدم. عضو الكنيست أيمن عودة يعتقد أن هذا حقاً هو الوضع: "الحكومة تستمر في اتخاذ خطوات هدفها منع كل احتمال لعقد اتفاق سلام مستقبلي، إلى جانب الإضرار الإنساني بالحياة اليومية للسكان الفلسطينيين في القدس".

في هذه الأثناء في جهاز الأمن يعودون ويدعون أن مخطط القيادة ما زال لم ينته بعد، والحديث يدور عن عملية طويلة في إطارها يتم فحص عدد من البدائل والخطط.

وجاء على لسان المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، رداً على ذلك، أن "الجيش يفحص باستمرار الشكل الأفضل لنشر قواته في المناطق المختلفة، وضمن ذلك في قيادة المنطقة الوسطى. في الوقت الحالي يتم فحص بدائل مختلفة، لكن في هذه المرحلة لا يوجد أي تغيير ولم يتم اتخاذ قرارات بهذا الشأن".

عن "هآرتس". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: