تحفيز القدرات الكامنة يحوّل شقيقات معاقات من مهمشات إلى مُبدعات

2018-01-13

كتب خليل الشيخ

تظهر ابتساماتهن كلما سمعن تشجيع مدربتهن وثناءها على عملهن في تطريز قطع قماشية تلاقي قبول المحيطين وإعجابهم.

ستة فتيات من ذوات الإعاقة، بينهن ثلاث شقيقات من ذوات الإعاقة العقلية تحولن من مهمشات إلى فئة مبدعات وناشطات في أعمال يدوية تعبر عن مدى قدرتهن على العمل والإبداع رغم إعاقتهن.

إحداهن "ملك"، (20عاماً)، التي تتوجه يومياً إلى مقر مركز صحة المرأة التابع لجمعية الهلال الأحمر في مخيم جباليا، وتمارس مهنة "التطريز" وأعمالا يدوية أخرى، إلى جانب فتيات ونساء أخريات يعانين من مشكلات اجتماعية .

وتُصنف "ملك" بأنها من ذوات الإعاقة العقلية، والتي لم تكن تستطيع ممارسة أي عمل، لكنها وجدت طريقها إلى مركز صحة المرأة، ووجدت من يوظف هذه القدرات الكامنة لديها، وتصبح فتاة تعتمد على نفسها وتشعر بوجودها في مجتمع ما زال ينظر للمرأة ذات الإعاقة العقلية بنظرة سلبية.

وانخرطت الفتيات في مركز صحة المرأة ضمن برنامج مُخصص لهن تحت عنوان "مركز البيلسان لرعاية الفتيات ذوات الإعاقة"، وبإشراف عدد من المتخصصات في التعامل مع ذوات الإعاقة العقلية.

كانت البداية في المؤسسة السويدية "لا تنسوني أبدا" والمهتمة برعاية مثيلات الفتاة "ملك"، في تعلميهن وتدريبهن ومنحهن قدرات في إتقان مهارة التطريز، إلى أن تم إشراكهن في برنامج المساحات الآمنة مع إحدى المدربات في مركز صحة المرأة، والتي لم تتوانى عن تقديم كل التسهيلات والدعم النفسي لـ "ملك" وشقيفتيها "خديجة" (17عاماً) و"نداء" (24عاماً)، واللواتي وجدن المساحة الآمنة ليس في مركز صحة المرأة فقط، بل في بيتهن ومحيطهن المجتمعي.

وتقضي الفتيات نحو أربعة ساعات من وقتهن يومياً في تعلم هذه المهارة وممارسة هوايات أخرى برفقة من زميلاتهن، اللواتي تتواصل معهن بلغتهن الخاصة وبعض الإشارات التي تعطى دلالات على ارتياحهن في تلك المساحة.

قالت المدربة نهى أبو عيشة إن مهارة الفتاة "ملك" وشقيقتيها تطورت بدرجة كبيرة، وأصبحن يمتلكن بصمات في أعمالهن، مشيرة إلى أنهن عملن في البداية وفق نماذج جاهزة، لكنهن أصحبن قادرات على الإبداع والتميز في مهارة التطريز وبتركيز عالي.

من جانبها، اتخذت الفتاة نداء" زاوية أخرى داخل المساحة، بعيداً عن زميلاتها، وكانت أقلهن حديثاً ومشاركة، وإن كانت قد استطاعت أن تغادر دائرة الانطواء سواء بداخل أسرتها، أو محيطها المجتمعي، بخروجها من المنزل، ما انعكس على سلوكها العام.

وبدت "نداء" بأنها تعي كل ما يدور حولها من إشارات وكلمات وتكتفي بإيماءات وإشارات كدلالة على موافقتها أو معارضتها لمواقف معينة، واتقنت مهارة التطريز في وقت قصير، وتنسجم مع مشغولاتها غير آبهة لمن يحاول أن يقطع خلوتها الفنية.

قالت مريم شقورة مديرة مركز صحة المرأة لـ"الأيام" أن مركز "البيلسان"، هو حيز مخصص للنساء والفتيات ليشعرن فيه بالأمان الجسدي والنفسي، مشيرة إلى أن مصطلح "آمن" يجسد غياب الصدمات النفسية، والضغط والعنف أو الخوف من العنف أو سوء المعاملة.

وأضافت: إن عمل المركز المستمر منذ فترة طويلة يخلق مساحة تشعر فيها الفتيات والنساء من بينهن ذوات إعاقة، بالراحة ويتمتعن بحرية التعبير عن أنفسهن دون خوف من الأذى أو التحيز ضدهن، مشيرة إلى أن من بين أهدافه هو تمكين الفتيات والنساء وتطوير قدراتهن، ومنحهن فرصة الاختلاط بالمجتمع وإعادة بناء الشبكات الاجتماعية، والحصول على الدعم الصحي والاجتماعي والنفسي والقانوني.

وأوضحت "شقورة" يتم إكساب الفتيات، المهارات العلمية واليدوية بحسب رغبتهن وصولاً لشعورهن بالأمان المجتمعي، وإكسابهن معلومات بشأن المسائل المتعلقة بحقوق المرأة والصحة والخدمات، مشيرة إلى أن قصة الفتيات الثلاثة هي إحدى النماذج الناجحة لعمل مركز البيلسان لرعاية الفتيات ذوات الإعاقة العقلية. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: