بنيت، شكيد، وليبرمان يهدرون دماء المستوطنين

2018-01-13

بقلم: كارولينا ليندسمان
«الثأر الوحيد هو البناء»، حاول الوزير نفتالي بينيت تهدئة الهتافات الداعية للثأر، التي انطلقت في جنازة الحاخام رزئيل شيفح، الذي قتل بالنار قرب بؤرة «حفات غلعاد» حيث يسكن. هذه محاولة زائفة لعرض البناء كبديل إنساني لثأر الدم، وعرض الوزير ذاته يحاول تهدئة الخواطر وتبريد مشاعر الحداد في لحظة ألمها، بمثابة مهاتما غاندي المستوطنين.
ظاهرا، بينيت وشريكته في قيادة المستوطنين، وزيرة العدل آييلت شكيد – التي سارعت هي الاخرى للإعلان بان «ردنا سيكون تسوية بلدة (حفات غلعاد)» ليسا متحمسين. فهما لا يصرخان «الموت للعرب»، لا يدعوان الى «الدخول فيهم». لا يبدو أنهما يؤيدان هذه المرة حملة عسكرية. بشكل عام، موقف بينيت من «الارهاب» هو متقدم ظاهرا، إذ انه يعترف بالارهاب اليهودي، يعارض العنف المبادر اليه في الطرفين (باستثناء عنف الجيش الاسرائيلي بالطبع)، ولكن من المحظور علينا أن نقع في هذا الفخ.
ان محاولة تصنيف «البناء» ككفاح غير عنيف هو تلاعب كاذب. فبينيت لا يقترح على المستوطنين استخدام «قوة الحب» اليهودية؛ لا يدعوهم الى المقاومة السلبية، لا يوجد اي شيء سلبي في ثأر بينيت: فالمقصود هو البناء داخل بيت الفلسطينيين، اي السطو على اراضيهم، اراضي دولتهم المستقبلية، في ظل تعميق التواجد العسكري، بينما لا يوجد للفلسطينيين اي قدرة للدفاع عن أنفسهم. وهم يقفون بلا وسيلة امام العدوان الإسرائيلي: الشرطة الفلسطينية ممنوعة من وقف الاجتياح لأراضيهم، ليس من صلاحيتها وقف البناء غير القانوني، وبالطبع لا يوجد جيش فلسطيني يبعد الغزاة. من ناحية إسرائيل كل شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية ليس شرعيا. والبناء في «المناطق» مثل السطو على بيت يقيد سكانه بالكراسي، ويتم برعاية الشرطة.
كما أن الوزير افيغدور ليبرمان أمر بالنظر في تحويل «حفات جلعاد» الى «بلدة عادية في يهودا والسامرة». ووزير الزراعة اوري ارئيل شرح يقول: «نحن نريد ثأر الرب تبارك اسمه: نقسم بان نبني بلاد اسرائيل. هذه نغمة إلهية نحن فيها الرسل».
ليس فقط المحظور ان نرى في البناء كفاحا غير عنيف، بل نحن ملزمون بان نفهم ما ينطوي عليه الفكر الذي يرى في البناء «ردا صهيونيا مناسبا»، وبالمستوطنين رُسلا. اذا كان البناء في «المناطق» هو ثأر، بمعنى رد تنفذه اسرائيل بوساطة المستوطنين، فانه حسب من يحمل هذا الفكر، فان المستوطنين مثلهم كمثل الجنود؛ أي: المس بالمستوطنين هو كالمس بالجنود. ومع ان هذا عمل مقاوم عنيف، الا انه لا يمكن حسب هذا المنطق تصنيفه عملا ارهابيا، لأن الارهاب موجه ضد المدنيين.
المستوطنون، مثل الكثير من الاسرائيليين ايضا، يحتجون على ان العمليات ضد المستوطنين ينظر اليها بشكل مختلف عن العمليات ضد المدنيين داخل الخط الاخضر، ولكن يوجد في ذلك ازدواجية اخلاقية كبيرة. فمن جهة تهدد اسرائيل الفلسطينيين بسلاح الاستيطان، ومن جهة اخرى تكفر بشرعية عمليات الرد على المستوطنين.
ان من يحدد المستوطنين كرُسل اسلحة التوسع الامبريالي، يشوشون التمييز بين الجنود والمستوطنين ويضعون الحاخام شيفح في ميدان المعركة العسكرية، وليس المدنية. وهكذا يصبح قتله كقتل مقاتل في ميدان المعركة. من يصفون البناء في «المناطق» كاعمال رد على الهجمات الفلسطينية، ومن يرون في تسوية البؤر غير القانونية سلاحا في الحرب في مواجهة العنف الفلسطيني، يبيحون دماء المستوطنين، ويعرضونهم للخطر كهدف لعمليات الرد الفلسطينية.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
طلال عوكل
أكثر من هدوء وأقل من حرب
آراء
عبد الغني سلامة
مهن المستقبل
دفاتر الأيام
غسان زقطان
الفتية في موقعة الجبل
اقرأ المزيد ...