شح السيولة النقدية تدفع بتجار غزة لإطلاق تنزيلات على الاسعار

2018-01-08

غزة -حامد جاد- (الأيام الالكترونية):
يرى متابعون لما آلت إليه حركة التجارة الداخلية في سوق محافظات غزة من تراجع غير مسبوق خلال الآونة الأخيرة أن حاجة التجار للسيولة النقدية وما ترتب عليهم من التزامات تجاه موردي البضائع في ظل ضعف القدرة الشرائية للمستهلك المحلي شكلت أبرز الأسباب وراء ما تشهده أسواق غزة من ركود .
وفي أحاديث منفصلة أجرتها "الأيام" حول أهم العوامل التي دفعت بالعديد من التجار لإطلاق حملات تخفيضات على مختلف السلع اعتبر مدير مكتب مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" محمد سكيك أن أهم أسباب حملات خفض أسعار البضائع في سوق القطاع ترجع لعرض أصحاب المحال التجارية لمخزون هائل من البضائع والمنتجات المختلفة المتبقية في مخازنهم من الموسم السابق ما يعني تصفية المخزون والتخلص من هذه السلع في ظل حاجة التجار الملحة للسيولة النقدية .
وبين سكيك أن حال الانكماش الاقتصادي و قلة الطلب بسبب تراجع دخل المستهلك ولجوء نسبة كبيرة من المستهلكين للادخار تحسباً من تفاقم حدة الأوضاع المعيشية المتردية أدى لاتساع ظاهرة خفض الأسعار وعروض التنزيلات لتشمل مختلف السلع بالإضافة الى الأسباب المتعلقة الالتزامات المالية المترتبة على المستورد والبائع والصانع والتاجر .
وقال سكيك " تنوع واختلاف مصادر السلع وكثرة عدد المنافسين الذين يقدمون نفس السلعة والخدمات انعكس على أسعارها وقضية القروض والالتزامات البنكية المترتبة على شريحة واسعة من المجتمع الغزي أثر سلباً على توفر السيولة " .
وأشار في هذا السياق الى الأثر المترتب على عدم وجود إجراءات وإطار ناظم للحركة التجارية ولواردات قطاع غزة مشدداً أن بال تريد كمؤسسة داعمة للتصدير وللمنتج المحلي كي يأخذ دوره في السوق المحلية تنظر بخطورة لظاهرة كساد أسواق غزة وتأثيرها السلبي على مختلف أركان العملية الإنتاجية .
ونوه الى أنه بالرغم من أن تخفيضات الأسعار طالت كافة القطاعات إلا أن أبرز المنتجات التي خضعت بشكل لافت لانخفاض كبير في أسعارها تمثلت في المنتجات الغذائية نظرا لكثرة لشراء اليومي لها ومنتجات قطاع الملابس والأثاث والعقارات سيما وأن نسبة كبيرة من السيولة استثمرت خلال السنوات الأخيرة الماضية في قطاع العقارات والمباني الأمر الذي انعكس على أسعارها في ظل زيادة العرض وتراجع الطلب .
من جهته أكد مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة غزة ماهر الطباع أن سوق غزة شهدت خلال الربع الأخير من عام 2017 انخفاضاً في حجم مبيعات كافة الأنشطة الاقتصادية في ظل حالة من الركود التجاري لم يسبق لها مثيل ولم تمر على قطاع غزة منذ عقود وذلك نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين في قطاع غزة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وأزمة الكهرباء الطاحنة التي تضرب قطاع غزة واستمرار الخصم على رواتب موظفي السلطة الوطنية وعدم تلقي موظفي الحكومة السابقة في غزة لأي دفعات من رواتبهم خلال الشهرين الأخيرين .
وقال الطباع: " أدى التراجع الحاد في المبيعات إلى انتشار حملات التنزيلات وانخفاض ملحوظ بالأسعار حيث طال الانخفاض والعروض أسعار اللحوم والوجبات السريعة كافة السلع الغذائية و الاستهلاكية كمحاولة لزيادة المبيعات والحصول على السيولة النقدية " .
واعتبر أن المطلوب من المؤسسات و المنظمات الدولية الضغط الفعلي على الجانب الإسرائيلي لإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال مختلف احتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع وفي مقدمتها مواد البناء دون قيد أو شرط , وذلك لإنقاذ قطاع غزة من حالة الموت السريري التي يعاني منها.
بدوره أشار نمر الصواف أحد تجار الملابس ومنتجات قطاع النسيج الى أنه أضطر خلال الشهرين الماضيين الى عرض ما لديه من بضائع بأسعار التكلفة كي يتمكن من سداد ما عليه من التزامات مالية لعدد كبير من موردي البضائع التي يسوقها .
ولفت الصواف الى أنه بالرغم مما أجراه من تخفيض ملحوظ على أسعار البضائع التي يسوقها واتباعه لأساليب تسويقية مختلفة كبيع ثلاث قطع بسعر قطعتين إلا أن حجم مبيعاته لم تتجاوز 30% بالمقارنة مع حجم مبيعاته خلال عام 2016 .

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: