«رشوة» الاعتراف بالقدس: إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً

2017-12-07

بقلم: تسفي برئيل
سيحسن الرئيس الأميركي صنعا إذا أعلن أنه يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأن يحدد متى بالضبط ينوي نقل سفارة دولته إلى عاصمة الدولة اليهودية.
إذا كان هذا الإعلان سيثير عاصفة في الشرق الأوسط، ويخرج الفلسطينيين إلى الشوارع، و"ينهي احتمال العملية السلمية"، كما يحذر الرئيس المصري وملك الأردن، فليكن ذلك.
من الأفضل أن يسجل دونالد ترامب على اسمه تدمير العملية السلمية، وليس بنيامين نتنياهو.
وفي المناسبة ذاتها يجدر بالرئيس أن يوضح عن أي قدس يتحدث، هل التي تضم الأحياء الجديدة التي سيدفن فيها مخيم شعفاط للاجئين أو كفر عقب، أو دونها، في مخطط ضم معاليه أدوميم وهار حوماه وجفعات زئيف وأحياء أخرى، أو أن هذه مشمولة في الصفقة.
ليرسم أخيرا حدود القدس كما سيتم الاعتراف بها من قبل الولايات المتحدة، وهكذا على الأقل في هذه المدينة نعرف ما هي الحدود النهائية.
ولكن إذا أعلن أيضا أنه يعترف بكل مساحة القدس الأصلية والتي تم ضمها إلى عاصمة إسرائيل فإنه ينهي بذلك واحدا من الصراعات السياسية الفارغة التي رافقت إسرائيل منذ حرب "الأيام الستة".
ترامب سيقرر وإسرائيل ستقوم بجمع الشظايا.
علامَ هذه الضجة بالضبط؟ هل على مدى عشرات السنين التي لم يتم فيها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل نجح أحد ما في حل النزاع؟ هل كان هناك أي رئيس أميركي اقترح اعترافا بالقدس مقابل انسحاب إسرائيلي من "المناطق"، أو حتى فقط مقابل وقف البناء في المستوطنات؟ إطلاقا.
اذاً، ليعترف دون خوف بالقدس عاصمة لإسرائيل. هذا سيكون أحد القرارات المهمة في العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكل العالم.
سيتم الإثبات أخيرا أن الولايات المتحدة بالفعل تستطيع أن تقرر بدل الدول المتورطة في النزاع، ولينفجر العالم.
هذا هو أسلوب ترامب الكلاسيكي. ولكن من المهم أن نذكر أن الرئيس الذي يتبول عكس اتجاه الرياح يمهد الطريق لكل رئيس أميركي سيأتي بعده، ويريد التدخل في النزاع.
إذا كان ترامب يستطيع الاستخفاف بالتقليد السياسي الأميركي دون أن يتضرر، فما الذي سيمنع الرئيس القادم (وحتى ترامب نفسه) أن يتخذ المزيد من القرارات التي تغير السياسة، مثلا أن يفرض انسحابا من "المناطق"؟.
الاعتراف بالقدس سيمنح ترامب الحق في مطالبة إسرائيل بالثمن المتعارف عليه في صفقات كهذه، فقد سبق أن قال إنه يتطلع إلى عقد صفقة وليس لمنح هدايا بالمجان.
هكذا، إذا كانت إسرائيل اليمينية وحكومتها الراديكالية سترى في الاعتراف بالقدس هدية فهي ستدرك أن هذه الهدية نهمة حتى لو لم تصل الفاتورة حالا.
بالنسبة لمواطني إسرائيل، الاعتراف بالقدس لن يغير أي شيء، فهي بشكل تلقائي تعتبر عاصمة الدولة حتى دون اعتراف الولايات المتحدة، ولكن لو كنت أحد رجال اليمين لكنت أتوسل لترامب أن يترك القدس وشأنها، لأن الثمن الذي سيكون مقترنا بالاعتراف بها لا يستحق ذلك.
إذا كان صديقا حقيقيا لإسرائيل، فليتمسك بالموقف الأميركي التقليدي المتفرج، وأن لا يثير العاصفة.
هذا هو الموقف الذي يحبه اليمين من كل رئيس أميركي، أن لا يفرض علينا الدفع مقابل هذه الرشوة التي تسمى الاعتراف بالقدس.
في المقابل، القدس تستحق الاعتراف الأميركي والدولي كعاصمة لإسرائيل، فهي تمثل لب الصراع الإسرائيلي الداخلي، وهي مقسمة ليس فقط بين العرب واليهود، بل أيضا بين اليهود فيما بينهم، بين المتدينين والعلمانيين، بين اليمين واليسار، بين حكومة منقطعة وبين جمهور محبط، بين سحق القيم وحقوق الإنسان وبين الليبرالية، لا يوجد شعار أكثر وضوحا من القدس للاتكاء عليه من قبل الدولة اليهودية.

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: