السبيل الوحيدة لوصول كتلة الوسط – اليسار إلى الحكم

2017-11-14

بقلم: حاييم رامون

عاد رئيس «العمل»، آفي غباي، وقال مرة أخرى إنه إذا فاز حزبه (او المعسكر الصهيوني) في الانتخابات التالية بنحو 30 مقعداً و»يوجد مستقبل» بنحو 11 مقعداً (وتفوز القائمتان معاً بنحو 40 مقعداً)، فانه هو من يشكل الحكومة التالية. إذاً هذا هو، ليس حقاً، لأسفي، تتكرر مرة اخرى النغمة الهاذية من عهد حملة الانتخابات 2015، عندما ادعى هرتسوغ ورفاقه انه اذا كان لـ «المعسكر الصهيوني» تفوق 3 – 4 مقاعد على «الليكود» برئاسة نتنياهو، فان بوجي سيكون رئيس الوزراء.
يجدر بغباي ألا يقف في الأوهام، ويجدر به ان يعود الى الف باء السياسة الاسرائيلية منذ بداية ايامها ومنذ 1977 بقوة أكبر: الخريطة السياسية في اسرائيل هي كتلية، كتلية، كتلية. وبالأساس يجب اجراء حساب «الكتلة المانعة».
في اسرائيل يوجد نوعان من الكتلة المانعة: الاول يتشكل من «الليكود» ومن احزاب اليمين، بما في ذلك اليمين المتطرف والاحزاب الدينية، والثاني يتشكل من احزاب الوسط، «العمل»، «ميرتس»، والاحزاب العربية. منذ 1977 كان رئيس وزراء اسرائيل ممثل الكتلة التي حصلت على 61 مقعدا في الانتخابات، وعندما كان هناك تعادل بين الكتلتين نشأت «حكومة وحدة» (في 1984، بالتداول بين بيريس وشامير في رئاسة الحكومة). وعليه يكاد لا يكون مهماً كم مقعداً يحصل عليه كل حزب داخل الكتلة. المهم كم مقعدا تحصل عليه الكتلة المانعة.
هكذا، مثلا، ليس مهماً اذا كان لـ «المعسكر الصهيوني» 30 مقعداً و»يوجد مستقبل» 10، أو العكس، المهم هو ماذا يكون عليه عدد المقاعد العام لكتلة الوسط – اليسار. اذا كان العدد العام للكتلة المانعة التي تضمهما اقل من 60 مقعدا، فان «الليكود» هو الذي سيشكل الحكومة حتى لو حصل على 24 مقعداً، مثلما تظهر الاستطلاعات الاخيرة.
منذ 1977 لم ترتبط الاحزاب الدينية باحزاب الوسط – اليسار لاقامة حكومة. فقد انضمت احيانا الى حكومة وسط – يسار كانت لها كتلة مانعة بدونها. مثال على ذلك «شاس» بقيادة آريه درعي. بعد الانتخابات في العام 1992 انضم «شاس» الى الحكومة فقط بعد أن وعد بان الكتلة المانعة لاحزاب الوسط – اليسار، بما فيها الاحزاب العربية، ستصوت لصالح اقامة حكومة رابين، وهو سينضم الى الحكومة التي قامت على اي حال. رغم أن الاحزاب العربية أيدت اقامة حكومة رابين، فانها لم تكن جزءا من الائتلاف، ولم تمثل في الحكومة كوزراء، أي أن ليس كل من يعد مع الكتلة المانعة يصبح جزءا من الحكومة. فالاحزاب العربية، التي هي جزء من كتلة الوسط – اليسار من جهة، واحزاب اليمين المتطرف (باستثناء الاتحاد الوطني لغاندي لفترة قصيرة) من جهة اخرى، لم تكن شريكة في اي حكومة منذ قيام الدولة.
في انتخابات 2015 تخيلوا في «المعسكر الصهيوني» ان «كلنا» برئاسة كحلون ستتوج رئيس وزراء من اليسار. هذه اضغاث أحلام. كحلون كان سيبقى ليكوديا. في حينه كان مع المتمردين في «الليكود» ممن  عارضوا شارون من الجناح اليميني. وبالاساس، مواجهته هي مع نتنياهو وليس مع «الليكود». وهو لن يتوج أبداً رئيس وزراء من احزاب الوسط – اليسار، لا غباي ولا لبيد، طالما ليس لهما كتلة مانعة. واقواله مؤخرا بانه لن يجلس مع غباي مع حكومة، صحيحة ايضا بالنسبة للبيد.
السبيل الوحيد لكتلة الوسط – اليسار للوصول الى الحكم هو اقناع المقترعين من اليمين المعتدل بالانتقال الى الكتلة الاخرى. فالفارق في انتخابات 2015 بين الكتلتين المانعتين كان 8 مقاعد تقريبا، نحو 150 – 200 الف صوت. اذا غير اكثر من نصفهم بقليل تصويتهم، فان كتلة الوسط – اليسار ستفوز في الانتخابات وستكون لها كتلة مانعة. هذا ليس في السماء. فنحو ربع مقترعي «الليكود» يريدون الفصل بيننا وبين الفلسطينيين، يؤيدون حل الدولتين، ويريدون دولة مع أغلبية يهودية واضحة. كما أن هذا هو الموضوع الوحيد الذي يمكن فيه إقناع مقترعي اليمين المعتدل بتغيير تصويتهم لصالح احزاب وسط – يسار.
هذا جمهور الهدف لكتلة الوسط – اليسار، والذي يمكنه أن يصوت الى جانب الاحزاب المؤيدة لدولة اليهود وليس في صالح «الليكود» و»البيت اليهودي» اللذين يخلقان دولة ابرتهايد ثنائية القومية ويؤديان عمليا الى نهاية دولة اليهود التي أسسها هرتسل في بازل قبل 120 سنة، وبلفور أعد البنية لاقامتها قبل 100 سنة وبن غوريون أقامها وقادها قبل 70 سنة.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: