خيبة أمل في إسرائيل: لن يتم إبعاد الإيرانيين «مسافة كافية» عن الحدود

2017-11-14

بقلم: عاموس هرئيل
امتنعت إسرائيل، الأحد الماضي، عن إبداء رد رسمي على الاتفاق الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة والأردن، بشأن وقف إطلاق النار في جنوب سورية. بحسب الصيغة الرسمية للاتفاق الذي وُقع في نهاية الأسبوع، فإن جميع القوات الأجنبية، وبينهم رجال الحرس الثوري الإيراني وميليشيات شيعية تعمل بتوجيهات من طهران، يجب أن تخرج من أراضي سورية. لكن الاتفاق لا يتضمن جدولاً زمنياً لتنفيذ ذلك، والتفاهمات السرية بين الأطراف تتعهد فقط في هذه المرحلة، بإبعاد الإيرانيين والميليشيات إلى مسافة قصيرة نسبياً عن الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان. المؤسسة الأمنية  منزعجة من ذلك ومن أنه في هذه اللحظة لا تبدو الدول العظمى مستعدة للقيام بتحرك حقيقي لإخراج الإيرانيين من سورية عامة ومن جنوبها بصورة خاصة.
وذُكر في نشرات الأخبار، الأحد الماضي، أن رئيس الأركان، غادي آيزنكوت، ذهب، الخميس الماضي، سراً إلى بروكسل حيث التقى قائد قيادة أوروبا في الجيش الأميركي، الجنرال كيرتس سكابروتي. وتناول الاجتماع الذي شارك فيه أيضاً رئيس شعبة التخطيط الاستراتيجي في قيادة الأركان، العميد رام يفنه، ورئيس لواء العلاقات الخارجية، العميد أيرز مايزل، في جزئه الأكبر، الخطوات الإيرانية في الشرق الأوسط مع التشديد على سورية.
قبل أسبوعين فقط التقى أيزنكوت سكاربوتي ضمن اجتماع رؤساء الأركان الدولي في واشنطن. والتعاقب الخارج عن المألوف لهذه الاجتماعات يمكن أن يكشف حجم المخاوف الإسرائيلية إزاء التطورات الأخيرة. وفي نهاية الأسبوع كشفت محطة «بي بي سي»، بالاستناد إلى من وصفتهم بـ»مصادر استخباراتية غربية»، صوراً التقطتها أقمار صناعية لقاعدة دائمة أقامها الإيرانيون سراً بالقرب من دمشق. وقال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، السبت الماضي، إن «إسرائيل لن تسمح بتوطّد المحور الشيعي في سورية وتشكيله قاعدة انطلاق أمامية».
وتدل التصريحات الإسرائيلية المتكررة في هذا الموضوع على تزايد قلق المستويين السياسي والأمني حيال تحركات إيران في سورية، وهي تحركات تهدف إلى استغلال التفوق الذي حققه نظام الأسد في الحرب الأهلية من أجل قطف ثمار التأييد الإيراني للطرف الذي خرج منتصراً من المعركة. وقد أُبديت مثل هذه التحذيرات أيضاً في الاجتماعات الأخيرة مع سياسيين من الولايات المتحدة، ومن روسيا، ومن دول الاتحاد الأوروبي. والظاهر أن إسرائيل تريد أن تلمح أيضاً لإيران أن هناك خطوات تعتبرها تجاوزاً للخط الأحمر، وأنها ستفكر باستخدام القوة العسكرية لإحباطها.
لكن التحذيرات الإسرائيلية حظيت باستجابة جزئية فقط في الاتفاق الثلاثي. لقد ألحقت بالاتفاق الثلاثي الأميركي – الروسي - الأردني خريطة لم تُنشر حتى الآن، وهي تفرض قيوداً معينة على اقتراب عناصر الحرس الثوري والميليشيات الشيعية بما في ذلك «حزب الله»، من منطقة الحدود مع إسرائيل. في أيلول الماضي ذكرت «هآرتس» أن إسرائيل طلبت إبعاد الإيرانيين وسائر القوات الشيعية نحو 50 إلى 60 كيلومتراً عن الحدود، شرقي طريق دمشق - السويدا، أو طريق دمشق - درعا. ووافق الروس في البداية فقط على التعهد بإبعادهم نحو 5 كيلومترات عن الحدود.
تستند الخريطة الجديدة إلى صيغة تسوية وصفت بالمعقدة، لكن الظاهر أنه في معظم المناطق ستكون المسافة القصوى التي سينتشر فيها الشيعة بعيداً عن الحدود هي 20 كيلومتراً، وفي بعض الأجزاء ستقارب المسافة 5 كيلومترات فقط. وإذا أضفنا إلى ذلك عدم رؤية جدول أعمال في الأفق يفرض انسحاب القوات الأجنبية من سورية، فإن المخاوف الإسرائيلية مفهومة.
وبينما ما يجري في الشمال أساساً هو تبادل تهديدات كلامية، فإن الحدود مع قطاع غزة تشهد حالة تأهب حقيقية، فقد رفع الجيش الإسرائيلي عدد قواته وهو يستعد لاحتمال أن يقوم «الجهاد الإسلامي» بشن هجوم انتقاماً على تفجير النفق قبل أسبوعين.
ويوم السبت حذر منسق الأنشطة اللواء يوآف (بولي) مردخاي من أن «الجهاد الإسلامي يلعب بالنار» عندما يخطط للانتقام. وهدد مردخاي بأنه إذا وقع هجوم فإن إسرائيل سترد ضد سلطة «حماس» في القطاع، ودعا قيادة «الجهاد الإسلامي» في دمشق إلى «تحمل المسؤولية»، أي كبح عناصر ذراعه العسكرية في القطاع وفي الضفة الغربية. وحذر رئيس الحكومة نتنياهو، أول من أمس، من أن «هناك من يتلهّى بمحاولة تجديد الهجمات على إسرائيل. سنكون صارمين للغاية مع كل من يحاول مهاجمتنا». ورد «الجهاد» على هذا الكلام ببيان تهديدي ادّعى فيه أن التصريحات الإسرائيلية معناها «إعلان حرب».
عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: