لبنان: هدوء ما بعد العاصفتين

2017-11-14

بقلم: البروفيسور ايال زيسر

خرق إسقاط الطائرة السورية غير المأهولة، من إنتاج ايراني، في سماء لبنان، أول من امس، للحظة عابرة، الهدوء الذي ساد، الاسبوع الماضي، على طول خط الحدود الاسرائيلية – السورية. ولكن من الواضح أن التحدي الذي تقف امامه اسرائيل في هذه الجبهة، واساسه تعميق وتثبيت التواجد الايراني في سورية للمدى البعيد وشكل معالجته، الى جانب استمرار الغارات الجوية الاسرائيلية، متعلق بقدر غير قليل بالذات بموسكو، بل بواشنطن. فما توصل إليه بوتين وترامب في لقائهما الاخير من توافقات بعيدة المدى حول مستقبل سورية، والتي من شأن اسرائيل أن تدفع ثمنها، لا تتضمن إبعاد ايران.
بالتوازي اشتعلت النار في لبنان، وان كان الحديث يدور عن حرب نفسية وصراع اساسه اعلامي وجمهوره المستهدف هو الجمهور اللبناني – بين المؤيدين السنة لرئيس الوزراء المستقيل، سعد الدين الحريري، وبين المؤيدين الشيعة لمنظمة «حزب الله».
ثلاث عواصف تغذي التوتر المتزايد في لبنان، وذروته في «تحطيم الاواني» في قضية الحريري – استقالته وهو في السعودية، واكثر من ذلك هجومه الحاد على ايران وعلى شركائه الائتلافيين السابقين، رجال «حزب الله»، الذين اتهمهم بـ «السيطرة المعادية على لبنان» بل و»الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى خرابه».
احدى العواصف هي بالطبع الصراع السعودي ضد محاولات ايران اكتساب سيطرة ونفوذ في أرجاء الشرق الاوسط. وحقق الايرانيون مكانة في لبنان وفي العراق والان في سورية ايضا. ولكن الاهم من ذلك حققوا موطئ قدم في اليمن ايضا، الساحة الخلفية للسعودية، ومنها هم، وربما رجال «حزب الله» الذين ارسلوهم كي يدربوا ويوجهوا الثوار الحوثيين، يطلقون الصواريخ نحو العاصمة الرياض، ويفرضون تهديدا مشابها لتهديد «حزب الله» على اسرائيل.
العاصفة الثانية هي صراع الملك سلمان وولي عهده، الامير محمد بن سلمان، لضمان مكانة الابن كولي للعهد، أمام ابناء العائلة الاخرين ممن من شأنهم أن يتحدوه. فولي العهد يسعى ليس فقط لضمان مكانته، بل ايضا لدفع السعودية الى الامام نحو القرن  الـ 21. ولهذا السبب فانه يتخذ، بما يتناسب مع عمره الشاب، سياسة كفاحية سواء في الساحة  السعودية الداخلية حيال خصومه ومنافسيه، أم في الساحة الخارجية حيال إيران.
وأخيرا – الانتخابات القريبة في لبنان في ربيع 2018. في ضوء الانتخابات يسعى سعد الدين الحريري الى تعزيز مكانته في أوساط الطائفة السنية في الدولة. لهذا السبب فانه يتبنى نبرة كفاحية ضد «حزب الله» وضد ايران. غير أنه مرتين في الماضي على الاقل، في  2006 و 2009 بعد أن انتهت حملة الانتخابات ومعها الحماسة وثوران الخواطر، ساهم الحريري في إقامة حكومة مع «حزب الله»، ومن غير المستبعدة أن يكون هذا ما سيحصل هذه المرة ايضا.
«حزب الله» من جهته يرد الحرب حربا، وبدل اسرائيل في خطابات نصر الله الحماسية تحتل السعودية، التي اصبحت الان «الشيطان الاكبر» الذي يسعى الى جر اسرائيل الى حرب في لبنان مقابل مليارات الدولارات. واتهم المتحدثون باسم «حزب الله» السعودية بأنها أجبرت الحريري على الاستقالة من منصبه وأنها تبقية قيد الاقامة الجبرية في الرياض.
التوتر بين السعودية وايران أخذ في التعاظم، ويدور الحديث، على الاقل من ناحية السعوديين، عن مسألة وجودية، مسألة ما تشكله ايران في أفعالها وتطلعاتها على سلامة المملكة. ولكن لا يدور الحديث بالضرورة عن توتر تجعل الحرب علنية. ليس للسعودية القوة العسكرية والتأييد اللازم لخطوة قوة ضد ايران، لا في الخليج الفارسي ولا في لبنان ايضا. وحتى في الحرب في اليمن التي تدخل السعوديون فيها غرقوا في الوحل.
ستبقى العاصفة في لبنان تتصاعد حتى الانتخابات في الدولة بعد بضعة اشهر. ولكن العاب السياسيين اللبنانيين، الذين يعتبر الحريري أحدهم، لا تغير الحقائق الاساس. وفي المدى البعيد يشكل «حزب الله» تهديدا على لبنان كدولة كل طوائفها، ومع ايران يواصل كونه تهديدا متعاظما على اسرائيل أيضا.
عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: