قتلوا رابين ثلاث مرات ..

2017-11-14

بقلم: أوري سفير
جرى إحياء ذكرى اغتيال رابين، هذه السنة، بشكل مثير للحفيظة. فقد كان استثنائياً الخطاب الحاد للابن يوفال رابين عن قدرة أبيه على أخذ المسؤولية وعدم اتهام المحاكم، جمعيات اليسار، وسائل الاعلام والنخب الاجتماعية. وبالمقابل كان خطاب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في الكنيست يستهدف حصريا المصلحة الذاتية السياسية. وقد كان المهرجان رسمياً ظاهراً، ولكن من المشكوك فيه أن رابين كان يريد أن يرى في مهرجان ذكراه بعضا من رؤساء  المستوطنين. وحتى المواجهات السياسية في وسائل الاعلام وفي الكنيست كانت سلسلة من نزع الشرعية المتبادل.
نلتُ شرف العمل مع رابين على مسيرة اوسلو كمدير عام لوزارة الخارجية تحت إمرة شمعون بيريس. في تلك الايام كنا واعين جدا لمحاولات اليمين السياسي والمسيحاني ضرب مسيرة اوسلو لأنها هددت بتقسيم البلاد الى دولتين، على حساب رؤيا «بلاد اسرائيل الكاملة». على هذا قتل رابين – على محاولته الشجاعة تطبيق حل الدولتين بين البحر والنهر من أجل انقاذ الهوية الديمقراطية واليهودية. هو، الى جانب بيريس، بذل كل جهد مستطاع لمنع الكابوس الذي يجري هنا في هذه الايام: الاندفاع نحو دولة ثنائية القومية مع نظام قمعي ضد الفلسطينيين.
من هذه الناحية قتل رابين ثلاث مرات: في المرة الاولى كان هذا فور التوقيع على اتفاقات اوسلو. فقد خرج اليمين الى الشوارع في هستيريا ديماغوجيا، في مظاهرات عنيفة. اتهم نتنياهو رابين بأن الاتفاق الذي وقع عليه مع عرفات سيؤدي الى إبادة إسرائيل؛ وأصدر حاخامون من «المناطق» حكم الطاغية على رابين: يجب قتل اليهودي الذي يتخلى عن حقنا في البلاد. مسيرة تابوت رابين والصهيونية جرت عندما كان رئيس المعارضة في حينه، نتنياهو، يسير على رأسها.
الجدال السياسي حول مسيرة اوسلو هو جدال شرعي؛ ولكن ليس التشهير اللفظي ونزع الشرعية الذي مورس ضد رابين من خلال بوسترات متظاهري اليمين، حيث تم  إظهاره ببزة نازية. هذا تشهير سياسي خطير وقع في الدولة ومنح إلهاما للقاتل يغئال عمير.
في المرة الثانية قتل رابين جسديا عندما أطلق يغئال عمير النار عليه. مؤامرة عمير، الذي ابتسم كل الطريق الى السجن لوقف مسيرة اوسلو، نجحت. ولكنه لم يكن سوى الزناد. فقد اعترف بانه لولا إلهام السياسيين والحاخامين من اليمين ما كان لينفذ الاغتيال.
في المرة الثالثة قتل رابين الان، عندما قتلوا إرثه. فالحكومة الحالية تبذل كل ما في وسعها لتدمير كل أمل لحل الدولتين، ولا سيما من خلال التوسيع المكثف لمشروع الاستيطان في الضفة الغربية؛ من خلال الضم الاقتصادي لمعظم الضفة الغربية، ومن خلال تعميق الاحتلال ضد السكان الفلسطينيين حتى في المدن الفلسطينية. في سياق توسيع منطقة القدس من خلال توسيع المستوطنات في محيطها وفي سياق اجراءات الامن، ثمة من يعتمد في اليمين بشكل مزدوج الاخلاق على تصريحات رابين عن الحاجة الى الامن. هذه ضربة قاضية لإرثه.
ليوفال وداليا رابين بودي أن أقول ان ما بدأه ابوهما سيستمر ذات يوم. لم يسبق لحكم شعب آخر أن صمد في التاريخ؛ ولم يسبق أن بقيت كراهية بين شعب وشعب الى الأبد. حل الدولتين سيأتي، ومعه عراقيل وضحايا؛ ويعتمد بالذات قادة جهاز الامن في السابق وفي الحاضر ايضا على إرث رابين.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: