مهرجان قرطاج السينمائي: فلسطين تحضر بقوة في العروض والجوائز والتحكيم

2017-11-14

كتب يوسف الشايب:

شكّل الحضور الفلسطيني في الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان قرطاج السينمائي، والذي أسدل الستار على فعالياته، مساء أول من أمس، علامة فارقة على مستوى الجوائز، والعروض، وحتى لجنة التحكيم.
فعلى مستوى الجوائز فاز فيلم "غزة بعيونهن" للمخرجة مي عودة وريهام غزالي بجائزة "التانيت البرونزي" عن فئة الأفلام الوثائقية القصيرة، فيما حصل فيلم "مطاردة الأشباح" للمخرج رائد أنضوني على تنويه خاص من لجنة التحكيم.
ويرصد فيلم "غزة بعيونهن" حكايات أربع نساء يكسرن النمطية السائدة في قطاع غزة الخارج من عدوان إسرائيلي دمّر فيها الكثير عام 2014، إحداهن أنجبت وسط الحرب الأخيرة على قطاع غزة، والثانية ناشطة نسوية تغلبت على مرض السرطان، فيما الثالثة مصممة أزياء كسرت القيود المفروضة عليها مجتمعياً، انتهاء بشابة تمتلك موهبة الغناء وتحاول أن تطور من نفسها في هذا المجال.
وقالت مي عودة لـ"الأيام"، بعد أن عبّرت عن سعادتها بالجائزة: الفيلم كان منتجاً لصالح مؤسسة "روزا لكسمبورغ"، ولم أتوقع في البداية أن يخرج بهذا المستوى، لكن النساء الملهمات اللواتي شكلن الشخصيات المحورية فيه هن من جعلن من العمل مادة بصرية مهمة وملهمة، وحولنه إلى فيلم أثبت أنه قادر على المنافسة عربياً، على صعيد المضمون والفنيات، مهدية "التانيت البرونزي" للنساء المشاركات في فيلم "غزة بعيونهن".
وحاول الفيلم كسر الصورة النمطية للنساء الفلسطينيات في قطاع غزة، بالتركيز على قصص النجاح، وبالابتعاد عن الكلاشيهات، ووضع المرأة في صورة نمطية كتابع للرجل، رغم صعوبة ما تكابده، خاصة على الصعيد المجتمعي في القطاع.
وفي فيلم "مطاردة الأشباح"، أعاد أنضوني بناء مركز احتجاز فلسطيني في أحدث أفلامه الوثائقية "اصطياد أشباح"، هو الذي كان نفسه مُعتقلاً في مركز تحقيق المسكوبية بالقدس عندما كان في سن الثامنة عشرة، حيث يعتبر الفيلم محاولة لعلاج مشكلات الماضي في نفوس الأسرى المحررين.
وجمع أنضوني مجموعة من الأسرى المحررين الذين جرى التحقيق معهم في مركز التحقيق ذاته معاً، إذ أعادوا بناء السجن من خيالهم، فيما يمكن وصفه بالوثائقي الروائي (ديكو دراما)، وهو الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي بمهرجان برلين السينمائي الدولي هذا العام (الدب الفضي).
وشاركت فلسطين في هذه الدورة بثلاثة أفلام بالمسابقة الرسمية، بينها فيلم "خارج الإطار" أو "ثورة حتى النصر" للمخرج مهند يعقوبي، ويتعاطى مع الثورة الفلسطينية في بيروت بشكل مغاير وتجريبي بالاتكاء على المواد الأرشيفية، وبعضها نادر، و"العبث" فيها بشكل مدروس، إن جاز التعبير، إضافة إلى فيلمي "مطاردة الأشباح" لرائد أنضوني، و"غزة بعيونهن" لمي عودة وريهام غزالي.
وكان المهرجان انطلق بالفيلم الجديد للمخرج رشيد مشهراوي "كتابة على الثلج"، بطولة نخبة من النجوم العرب كالمصري عمرو واكد، والسوري غسان مسعود، واللبنانية يمنى مروان، والفلسطينية عرين عمري، والفلسطيني رمزي مقدسي، وغيرهم.
ويتناول الفيلم قصة خمسة مواطنين حوصروا في شقة صغيرة خلال الحرب على قطاع غزة، لكن بمرور الوقت تظهر الانقسامات السياسية والاجتماعية فيما بينهم، حيث يحول التعصب الديني وعدم قبول الآخر دون تضامنهم معاً، وتضعف مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي.
وقال مشهراوي عن الفيلم: "كتابة على الثلج" يلقي الضوء على الانقسام الأيديولوجي الفكري والسياسي والجغرافي في فلسطين والعالم العربي، من خلال الرافضين لفكرة التعايش رغم الاختلاف، مستندين إلى ذرائع مختلفة للتعبئة وللحصول على أتباع أهمها ذريعة الدين، وهو أيضاً لإعطاء نموذج لما يحدث في عالمنا العربي، حيث المستفيد الأول من كل ذلك هو الاحتلال المباشر بالنسبة لفلسطين وغير المباشر بالنسبة للعالم العربي.
من اللافت في الدورة الأخيرة لمهرجان قرطاج السينمائي، ترأس المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي للجنة التحكيم الأساسية للمهرجان عن الأفلام الروائية الطويلة، وهو المولود بمدينة الناصرة في العام 1950، ويعتبر "أبو السينما الفلسطينية الحديثة"، أو مؤسسها، عبر أفلامه التي شكلت نقاط تحول حتى باتت أيقونات في تاريخ السينما الفلسطينية كـ"الذاكرة الخصبة"، و"معلولة تحتفل بدمارها"، و"عرس الجليل"، و"نشيد الحجر"، و"حكاية الجواهر الثلاثة"، و"الزواج الممنوع في الأرض المقدسة"، و"الطريق 181"، وآخرها "زنديق" في العام 2009، وهو ما يمكن اعتباره اعترافاً عربياً، عبر واحد من أبرز مهرجاناتها السينمائية، بأهمية السينما الفلسطينية، وما قدّمته ولا تزال منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: