وزيرة بريطانية تضطر إلى الاستقالة بعد اجتماعات سرية عقدتها مع مسؤولين إسرائيليين

2017-11-09


لندن - وكالات: اضطرت وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتيل لتقديم استقالتها، امس، على خلفية لقاءات عقدتها في إسرائيل من دون إبلاغ حكومتها لتكون خلال أسبوع ثاني وزير يستقيل من حكومة تيريزا ماي التي تهزها سلسلة فضائح.
وكتبت باتيل (45 عاما) في رسالة الى رئيسة الحكومة، "أقدم اعتذاري الكامل لك وللحكومة لما حصل وأقدم استقالتي".
استقالت الوزيرة بعد لقائها رئيسة الحكومة التي استدعتها الى لندن، امس، من جولة في أفريقيا.
وكتبت باتيل في رسالة استقالتها ان "تقارير عدة نُشرت حول ما قمت به، وأنا آسفة للبلبلة التي أثارتها".
وقبلت ماي الاستقالة، وردت في رسالة أكدت فيها أن "بريطانيا وإسرائيل حليفتان مقربتان وان من الصواب أن نعمل معا عن قرب، لكن يجب أن يتم الأمر بصورة رسمية".
وباتيل ثاني وزير يغادر الحكومة خلال أسبوع بعد وزير الدفاع مايكل فالون الذي استقال في مطلع تشرين الثاني بسبب فضيحة تحرش جنسي تهز الطبقة السياسية وتهدد بإسقاط مقرب آخر من ماي هو نائبها داميان غرين وكذلك وزير الدولة للتجارة الدولية مارك غارنيير.
واضطرت باتيل إلى الاعتذار، الاثنين، بعد الكشف عن عقدها 12 لقاء مع مسؤولين إسرائيليين بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثناء عطلة عائلية أمضتها في إسرائيل في آب، بغير علم حكومتها بشأنها.
ولم يحضر أي مسؤول بريطاني آخر هذه اللقاءات التي رافقها في أغلبها ستيوارت بولاك، الرئيس الفخري لمجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل تسمى "أصدقاء إسرائيل المحافظون".
وأفادت رئاسة الوزراء البريطانية بأن باتيل قالت لماي انها بحثت مع محاوريها الإسرائيليين إمكانية تمويل المساعدات التي يقدمها الجيش الإسرائيلي للجرحى السوريين في الجولان الذي لا تعترف بريطانيا بضم إسرائيل للقسم المحتل منه.
والموقف الرسمي لبريطانيا هو ان تمويل الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان "غير مناسب" لأنها تعتبرها أرضا محتلة، كما اكد وزير في البرلمان، الثلاثاء.
وقالت رئاسة الحكومة، ان الوزيرة تعرضت للتوبيخ من ماي.
لكن وكالة "برس اسوسييشن" البريطانية نقلت ان باتيل أغفلت في إقرارها باللقاءات ذكر لقاءين آخرين نظما في أيلول مع وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان ومدير عام وزارة الخارجية يوفال روتيم.
وقبل الاستقالة، علق وزير بريطاني رفض الكشف عن اسمه لصحيفة "ديلي تلغراف" "لا افهم ما عليها ان تفعل بعد كي تُطرد".
وعلقت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي على الأمر بقولها، "هذه فضيحة ويمكن لنا أن نتساءل كم من الحالات الأخرى، وليس فقط في بريطانيا، لم يعرف بها الرأي العام". وأضافت في تصريح لفرانس برس في القدس، "هذا يتطلب تحقيقا جديا والمطالبة بمحاسبة جدية".
وأعرب السفير الفلسطيني في بريطانيا مانويل حساسيان كذلك عن صدمته بقوله عبر تلفزيون "أي تي في"، إن سلوكها "يتعارض تماما" مع سياسة لندن المؤيدة لحل الدولتين في الشرق الأوسط.
وستزيد مغادرة الوزيرة المؤيدة بشدة للانفصال عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) من إضعاف فريق ماي المنقسم حول هذا الملف، في وقت يخوض مفاوضات حاسمة مع بروكسل بهذا الشأن.
وطالب حزب العمال المعارض بفتح تحقيق فيما اعتبره "مخالفات خطيرة" ارتكبتها باتيل لقواعد السلوك الوزاري.
واعتبر الوزير في حكومة الظل جون تريكت ان ماي "يجب ان تتحرك الآن لفتح تحقيق في هذه المخالفات الخطيرة لقواعد السلوك الوزاري او ان تفسر لماذا تظن ان بإمكان بريتي باتيل البقاء في منصبها".
وقالت المسؤولة في حزب العمال ايفيت كوبر لهيئة "بي بي سي"، "ليس لدينا الانطباع بوجود توجيه او بأن رئيسة الوزراء تمسك بزمام الأمور في هذه المشادات في حين أننا بحاجة حقا لحكومة تعمل هذا يضر بصورتنا في العالم في حين تجري مفاوضات دولية حاسمة".
وفي معرض اعتذارها، الاثنين، قالت باتيل، "بعد إعادة النظر في الأمر، أدركت كيف ان حماستي للعمل أسيء فهمها وكيف ان اللقاءات عقدت بشكل لا يتناسب مع الإجراءات المتبعة"، مضيفة، "انا آسفة لهذا الأمر، وأقدم اعتذاري".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: