دفاتر الأيام

الحجاب واليوم العالمي للفتاة

سما حسن

2017-10-12

فيما احتفل العالم، أمس، باليوم العالمي للفتاة، احتفلت إحدى المدارس الفلسطينية بمجموعة من الطالبات، حيث قامت بتكريمهن لحرصهن على ارتداء الجلباب ووضع الحجاب على رؤوسهن لتغطية شعورهن، وفيما كان العالم ينادي بتحرير الفتاة من عبودية وسلطة الرجل، فنحن كنا نحتفي بتسليط الضوء على مظهر البنت وشكلها، وبأنه يستحق التوقف عنده كوجه للمقارنة وطريقة للتكريم وأسلوب للاحتذاء.
لا أنكر أنني أضع الحجاب لتغطية شعري، وتفعل ذلك ابنتاي الشابتان، وكذلك نحرص على الملابس المحتشمة المستورة ولا تخرج أي واحدة منا بملابس لافتة، ونفعل بالمثل الشعبي القائل: «حط راسك بين الروس»، فكل ما هو مختلف في المجتمع يكون محط الأنظار، وكل ما يشبهه يمر مرور الكرام.
وبصراحة أنني نصحت أكثر من صديقة بتغطية شعرهن، فأجبن: لا نص قرآنياً صريحاً يدعو لتغطية شعر المرأة، وفيما أنني لا أرغب في الدخول بمجادلات فقهية أو شرعية فأنا أعتبر الأمر حرية شخصية، وإن كنت أطلب من صديقاتي غير المحجبات وضع الحجاب فهو لمحاسن أراها كثيرة فيه وهي الاضطرار للخروج على عجل وعدم الحاجة للتصفيف، وكذلك الحجاب سترة فلا حاجة لصبغ الشعر مع أضرار الصبغة، وحيث إن الشيب لا يختار سناً معينة لكي ينبت وينتشر في شعر الرأس.
في المدرسة، كانت صديقاتي منوعات ما بين محجبات وغير ذلك، والمحجبات كن يأخذن من حجابهن ستاراً للحديث عن الزواج وأمور النساء والرجال، وكنت أستغرب ما وصلن له من تفتح، فيشرن أنهن قد وضعن الحجاب وارتدين الزي الشرعي» الجلباب» بسبب ما وصلت إليه أجسادهن من نضوج مبكر وأنهن أصبحن مصدر فتنة، أما زميلاتي غير المحجبات فقد كن بسيطات وطفوليات ويغردن وينطلقن من باب أنهن لا زلن يشعرن بطفولتهن حتى بعد أن أدركن مبلغ النساء.
وفي المدرسة أيضاً، كانت لي زميلة مسيحية لا تضع الحجاب على رأسها، ولكنها كانت تحفظ سور القرآن الكريم قبلنا، وتحصل على أعلى معدل في التربية الدينية مقارنة بنا، وكنا نستهتر بمادة التربية الدينية لأنها كانت خارج المعدل، وكنا نتبع المنهج المصري الذي يخضع للرقيب العسكري الإسرائيلي، وبالتالي كان من دواعي سرور الاحتلال أن نعيش في حالة من التضليل بحيث إن مادة التربية الدينية هي آخر مادة نفكر في الاهتمام بها مع مادة التربية الوطنية.
وفي المدرسة أيضاً، كانت لي زميلة غير محجبة وكان المعلم يعنفها كل يوم لأنها لا تغطي شعرها، والمعلم كان «بصباصاً» يتأملنا بطريقة فجة، ولكنها لم تكن تفعل، وفوجئنا بأنها قامت بعملية فدائية ضد جندي اسرائيلي وكانت غزة وقتها تخضع للاحتلال الإسرائيلي «أواخر ثمانينيات القرن الماضي»، وحين عرف المعلم ببطولتها قال: هل تقصدون البنت التي كانت تأتي بشعر مكشوف إلى المدرسة؟ فهو لم يكن حتى يفكر بأن يعرف اسمها ويناديها به.
وفي الحياة، تعرضت لعملية سرقة وعرفت السارقة ولكن الشرطة أنكرت بلاغي وواجهني الضابط المناوب بقوله: هذه البنت تحفظ القرآن الكريم وقد تم تكريمها أكثر من مرة بسبب ذلك فكيف تسرق؟ فأجبته بأنني لا أحفظ من القرآن الكريم سوى قصار السور وبعض الآيات المتفرقة ومعنى ذلك أنني حين يقدم ضدي بلاغ سوف يؤخذ به دون أن أدافع عن نفسي أو دون الأخذ بأدلة براءتي.
في المدرسة، يجب أن نكون قدوة كمعلمات، ونعلم بناتنا أن يكن قائدات قويات معتدات بأنفسهن، لا نطلب منهن أن يكن خانعات ولا زوجات مطيعات لرجل معقد تربى على الذكورية، ولا نطلب منهن أن يكون التعليم لفترة من الوقت حتى يأتي ابن الحلال، وبأن الزواج سترة للبنت، وبأن الإنجاب حلمها الأول ودونه تنكر عليها أنوثتها.
في المدرسة، يجب أن تتعلم البنت كيف تدافع عن حقوقها، وكيف تزيد من معارفها، وكيف تعرف ما كفلته القوانين الإنسانية لها، مثل حقها في اختيار شريك حياتها وحقها في ميراث والدها، وحقها في حضانة أطفالها بعد فشلها في زواجها وهو الفشل الذي يجب أن تكون مسؤولة عنه مع شريك حياتها.
في المدرسة، يجب أن نكرم الطالبات لتميزهن العلمي وتفوقهن الرياضي ونبوغهن العقلي وأخلاقهن وأمانتهن، ولا نفكر بالتكريم على أساس الزي الذي يجب أن يكون موحداً اتباعاً لقرار وزارة التربية والتعليم.
في المدرسة، يجب أن نعلم بناتنا أن من تتحجب ليست أفضل من غيرها، وأن علاقة الإنسان بربه هي علاقة خاصة لا تحتاج لتكريم من البشر، وأن المظاهر ليست هي الأساس، لا في غطاء أو لباس.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: