إنجاز جديد يُسجل للكرة الفلسطينية ولهذا الجيل من اللاعبين

"الفدائي" ... القصة الكاملة لقطع تذكرة العبور إلى الإمارات

2017-10-12

كتب أشرف مطر:

حصد المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، ثمرة أكثر من عامين من العمل والتحضير، بحجز بطاقة العبور لنهائيات كاس آسيا "الامارات 2019" للمرة الثانية على التوالي، بعد انجاز استراليا.
التأهل إلى نهائيات كأس آسيا بالامارات هو انجاز كبير لا يختلف عليه أحد، وهذا الإنجاز بالطبع لابد أن يُنسب إلى أصحابه بداية من اتحاد الكرة برئاسة اللواء جبريل الرجوب، الذي وفر كل إمكانيات النجاح للفدائي.
وأيضاً ينسب هذا الانجاز كذلك للجهاز الفني بالكامل تحت قيادة المدرب الوطني الكابتن عبد الناصر بركات، ولهذا الجيل من اللاعبين بقيادة "الجد" والقائد عبد اللطيف البهداري.
وصول "الفدائي الكبير" لكأس آسيا جاء هذه المرة من الباب الكبير، فالتأهل الحالي يختلف عن السابق الذي جاء من بوابة كأس التحدي بنسختها الأخيرة، بعد الفوز في النهائي على الفلبين.
"الفدائي" خاض هذه المرة جولة مرهقة من التصفيات لكي ينتزع ورقة العبور للنهائيات، فالبداية كانت مع التصفيات الآسيوية المزدوجة، حيث لعبت فلسطين في المجموعة الأولى إلى جانب السعودية التي وصلت كأس العالم والامارات وماليزيا وتيمور الشرقية، وخلال هذا المشوار الطويل، حل الفدائي ثالثاً في مجموعته خلف السعودية والامارات وحقق نتائج جيدة للغاية، حيث جمع 12 نقطة من 3 انتصارات و3 تعادلات وخسارتين، ونجح خلال مشواره في فرض التعادل السلبي في مواجهتي الذهاب امام الامارات والسعودية، كما ان السعودية فازت على فلسطين على أرضها في آخر ثانية (3/2).
انتقل "الفدائي" للعب في الملحق الآسيوي المؤهل لكأس آسيا، وأوقعت القرعة فلسطين في المجموعة الرابعة إلى جانب عُمان وجزر المالديف وبوتان، وفي هذا المشوار قدّم الفدائي مستويات جيدة للغاية داخل وخارج القواعد، فالمنتخب الوطني بات المنتخب الوحيد المشارك في هذه التصفيات الذي يجمع العلامة الكاملة عبر 4 انتصارات متتالية، منها انتصاران داخليان على حساب عُمان (2/1) وعلى حساب بوتان (10/0) ومثلهما خارجيان على حساب جزر المالديف (3/0) وبوتان (2/0).
أرقام الفدائي لم تتوقف على الانتصارات فقط، بل أن المنتخب سجل معدلاً تهديفياً عالياً، عبر تسجيل 17 هدفاً، مقابل استقبال هدف وحيد فقط، وهو معدل أكثر من رائع، وباعتقادي أن المجال ما زال مفتوحاً امامه لمزيد من الأهداف، فما زال لدى المنتخب متبقي لقاءين الأول في المتناول أمام جزر المالديف الشهر المقبل، والثاني أمام عُمان في شهر آذار من العام القادم في ختام مشوار التصفيات، وهذا الأمر بالتأكيد سيفيد فلسطين كثيراً في التصنيف الآسيوي قبل اجراء قرعة النهائيات.
فنياً يمكن القول أن التأهل بالنسبة للفدائي منطقي ومنتظر، وإن شهدت التصفيات مطبات لمنتخبات عريقة كالأردن مثلاً التي تعادلت امام أفغانستان بصعوبة، والبحرين التي سقطت امام تايوان، وبالتالي حالة الثبات والانضباط التي قدّمها المنتخب، أمر لابد من الإشادة به، فليس من السهل الحفاظ على تلك الحالة "أقصد حالة الثبات" في المستوى، في ظل متغيرات ودخول وخروج اللاعبين فهذا أمر يدخل على درجة التركيز والنضج التي وصل لها المنتخب.
فوز فرسان الوطن على بوتان، أمر طبيعي، وهذا ما توقعناه قبل اللقاء، وطوال فترة تحضير المنتخب، لكن ما كان يهمني من هذا اللقاء، هو شخصية "الفدائي"، فالفارق الفني قبل اللقاء كان معروف، وفوز المنتخب كان منتظر، لكن ما كُنا نريده هو رؤية شخصية المنتخب، عبر ابراز الفارق الكبير ما بين "الفدائي" وما بين تلك المنتخبات، وهذا الأمر لله الحمد رسخه اللاعبون داخل البساط الأخضر، بأداء جماعي سلسل، أثمر عن تسجيل 10 أهداف، كان يمكن ان تتضاعف.
الفدائي قدّم لنا في لقاء بوتان كل شيئ جميل من فنون الكرة رغم اقرارنا بفارق المستوى، فالجميع شارك في التسجيل، والأهداف جاءت بشكل متنوع ما بين الكرات الهوائية من كرات ثابتة للنجم البهداري الذي سجل "هاتريك" براسه في امر غير مسبوق لمدافع، وما بين التسديد من داخل وخارج الصندوق، وما بين الكرات البنية الساحرة والعرضية الأرضية التي استثمرها اللاعبون.
مبروك للفدائي، الوصول للنهائيات عن جدارة واستحقاق، لكن بالتأكيد فالمرحلة المقبلة لابد أن تختلف عن سابقتها، أقصد من الناحية الفنية، فلا ان يكون هنالك شخصية واضحة ومهابة للفدائي قبل انطلاق البطولة المقبلة. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: