الفلسطينيون يسيطرون في أميركا على خطاب الأقليات

2017-10-12

بقلم: الداد باك

احتفل في أرجاء الولايات المتحدة، أول من أمس، بيوم كولومبوس، العيد الوطني الذي أقيم تكريماً لمستكشف أميركا قبل 525 سنة.

وكان الرئيس روزفلت قرر احياء "يوم كولومبوس" قبل ثمانين سنة، في الفترة التي كانت الولايات المتحدة تحتاج فيها الى تعزيز المشاعر القومية للتغلب على احدى الفترات الأصعب في تاريخها.

وفي السنوات الاخيرة تطالب منظمات تكافح في سبيل الاعتراف بحقوق السكان الأصليين في أميركا، ممن تمت تصفيتهم بمنهاجية في اعقاب اكتشاف الاوروبيين لـ "القارة الجديدة"، بدعم من اليسار الليبرالي، باستبدال "يوم كولومبوس" بـ "يوم الأصليين".

لقد جند الفلسطينيون ومؤيدوهم في اليسار الأميركي هذا الصراع لأغراضهم، وقام نشطاء "طلاب من أجل العدالة لفلسطين" بعقد مؤتمرات ومسيرات في الجامعات الأميركية تحت شعارات "نزع الاستعمارية عن يوم كولومبوس"، "لا يُحتفل بقتل شعب" و"لنلغِ يوم كولومبوس". وفي الدعوة للمشاركة في المناسبات كتب المبادرون يقولون: "كأصليين تعلمنا بأن كولومبوس اكتشف أميركا.

ولا يظهر التاريخ فقط أن هذا ليس صحيحا، بل ايضا أنه لا يوجد أي سبب يدعونا لأن نحترم كولومبوس.

فقد قتل، استعبد، وعذب الاصليين الأميركيين ممن ساعدوه هو وفريقه"، وبعد ذلك ينتقل المحتجون إلى خلق علاقة بالحاضر: "تستخدم إسرائيل مثل هذا العنف ضد الشعب الأصلي لفلسطين. فالعائلات تتعرض للتنكيل على أساس ثابت، بينما تواصل اسرائيل على نحو منهجي تنفيذ تطهير عرقي مثلما فعلت في السبعين سنة الأخيرة".

لقد تمت إقامة الموقع الالكتروني النشط Think Progress "لتحسين حياة كل الأميركيين من خلال الافكار التقدمية" من اجل "تغيير الخطاب وتغيير بلادنا على حد سواء".

وفي العام الماضي، في اطار الاحتجاج ضد "يوم كولومبوس" نشر الموقع مقالاً للصحافي اللبناني الأميركي، جستين سلحاني، تحت عنوان "الكفاح من اجل حقوق الاصليين ينتشر إلى فلسطين".

"مثلما يتعاطى الاصليون الأميركيون مع يوم كولومبوس، هكذا يرى الفلسطينيون يوم قيام دولة اسرائيل، الذي يحيونه في كل سنة في 15 أيار، كيوم للنكبة"، كتب يقول. صحيح أنه يعترف بوجود يهودي تاريخي في "بلاد اسرائيل" وفي الشرق الاوسط، ولكنه يدعي بأن "اليهود الاصليين يواصلون المعاناة في حدود اسرائيل – اليهود الشرقيون يواجهون العنصرية المتزايدة من جانب اليهود الاشكناز". ومن المفهوم أنه ينبغي أن يضاف الى ذلك معاناة الاصليين الفلسطينيين.

إن عزو التاريخ الأميركي لصالح القضية ينضم الى السيطرة الفلسطينية الثابتة على حركات الاحتجاج في الولايات المتحدة على أنواعها: ليندا صرصور، مثلا، أصبحت إحدى الناطقات الرئيسات باسم كفاح منظمات النساء فيما تخلق دمجا مميزا بين النسوية والاسلامية باسم المقاومة للعنصرية. صرصور، من مواليد بروكلين، التي قادت "مسيرات النساء" في يوم أداء ترامب اليمين القانونية، اصبحت ايضا احدى قادة حركة الاحتجاج الافرواميركي BLM ("حياة السود معتبرة")، التي اتخذت الوانا لها هي الوان العلم الفلسطيني، الاسود، الاخضر، الاحمر، والابيض.

لا يمكن لاسرائيل أن تتجاهل هذه الظاهرة المنتشرة المتمثلة بالسيطرة الفلسطينية على روايات الأقليات في المجتمع الأميركي، ولا سيما في ضوء حقيقة أن الخطاب المناهض للاستعمار والامبريالية يتجاهل أن العرب والمسلمين، بمن فيهم "الفلسطينيون"، كانوا ولا يزالوان ظاهرة استعمارية وليسوا ضحية للتاريخ – حتى وإن كانوا على مدى فترة قصيرة جدا في تاريخهم يخضعون للنظام الاستعماري.


عن "إسرائيل اليوم"  

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: