موسم الزيتون في غزة يوفر فرص عمل مؤقتة للمتعطلين

2017-10-09

كتب محمد الجمل:

في ساعات الصباح الباكر، خرج الشابان الشقيقان محمد وعمر أبو جابر، واتجها شرق محافظتي خان يونس ورفح، حيث حقول الزيتون الناضجة، التي حان وقت قطفها، بحثاً عن فرص عمل هناك.

موسم منتظر
أبو جابر كغيرهم من الشبان المتعطلين عن العمل، كانوا ينتظرون حلول موسم قطف الزيتون بفارغ الصبر، أملاً في العثور على فرص عمل، استفتحا الموسم بفرصة قصيرة، سمحت لهما بالعمل لأربعة أيام، قبل أن تنتهي وتبدأ رحلة بحث عن فرصة ثانية وثالثة.

وقال الشقيق الأكبر محمد، إن موسم الزيتون من أهم المواسم التي توفر فرص عمل للمتعطلين، ففي كل عام كان يتجه شرقا ويبحث عن رزقه، ولا ينتهي الموسم قبل أن يحقق دخلا جيداً، لكن هذا العام اصطحب شقيقه الأصغر معه، والذي تخرج من الجامعة حديثاً ولم يعثر على عمل بعد.

وأوضح أبو جابر أن العائد من العمل في الزيتون إما يكون مالا أو حصة من المحصول الذي يتم جنيه، وأحيانا كمية من الزيت بعد عصر الزيتون، وهذا كله يكون حسب اتفاق مسبق مع مالك الحقل.

وقال: أيا كانت شكل الحصة فقيمتها تتراوح ما بين 30-40 شيكلا يومياً للعامل الواحد، وهي جيدة بالنسبة له وشقيقه، فهي تعينها في توفير مصروفاتهما، وتساعد في تلبية متطلبات العائلة المتزايدة، آملا بالعثور على فرصة أطول، في حقل كبير يحتاج جنيه إلى أسبوعين أو أكثر.

زيتون للبيع
ووسط سوق رفح الأسبوعية "السبت"، كان يجلس الشاب إبراهيم حمدان أمام كمية من الزيتون من نوع "سري"، بانتظار وصول زبائن لبيعها، حيث قال حمدان إنه عمل في حقل لمدة أسبوع، وحصل على أجرته زيتون، مبينا أنه أبقى جزء من هذه الحصة لاستخدامات المنزل، وقرر إنزال الكمية الباقية إلى السوق.

وأوضح أن معظم العمال تكون أجرتهم عبارة عن زيتون، وهي جيدة وفي الغالب أفضل من المال، لأن صاحب الحقل يكرم العامل بكمية إضافية أكثر من المتفق عليها، ما يمكنه من توفير احتياجات أسرته وبيع الفائض.

وأكد حمدان أن حاجته للمال دفعته لبيع جزء مما حصل عليه، لكنه ينوي بعد ذلك الإبقاء على الزيتون وتجميعه لعصره، وتوفير حاجة الأسرة من الزيت .

ونوه حمدان أنه يعرف أكثر من مالك حقل كان عمل عندهم في السنوات الماضية، وهو يتوجه إليهم باستمرار كي يوفروا له فرصة عمل، وأحدهم طلب رقم هاتفه، واخبره انه سيتصل به في غضون يومين، حين يبدأ بالقطف.

عمل ورزق
وبدت علامات السعادة واضحة على وجه العامل أحمد عبد المعطي، خلال عودته من منطقة العمور الواقعة بين محافظتي خان يونس ورفح، واضعاً شوال ممتلئ بالزيتون على متن عربة كارو يجرها حيوان.

وأكد عبد المعطي أنه يعمل للعام الخامس في قطف الزيتون، وقد تمرس في هذه المهنة الموسمية لحد وصل بملاك الحقول طلبه بالاسم، حيث يزيد ما يقطفه من ثمار بضعفين عن غيره من العمال.

وأكد أن هذه المهنة الجيدة توفر لعائلته الزيتون والمال، وتساعدهم في تلبية متطلبات حياتهم، خاصة في ظل الظروف العصيبة، وانعدام فرص العمل.

وأكد أنه ينوي الاستمرار في هذه المهنة المؤقتة التي بدأ العمل بها مطلع تشرين الأول الجاري، وسيستمر حتى الأول من تشرين الثاني المقبل، وكان يتمنى أن تستمر مدة أطول.

يذكر أن مدينتي رفح وخان يونس تضمان الآلاف من أفضل أشجار الزيتون المثمرة، ورغم تجريف واقتلاع قوات الاحتلال لعدد كبير منها بمحاذاة خط التحديد خلال السنوات الماضية، إلا أن هذه الشجرة لازالت منتشرة وهي أهم ما يميز المحافظتين. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: