فاجعة وفاة الطفل كنان تثير التساؤل حول أولويات القطاع الصحي

2017-09-14

سلفيت - "وفا": أثارت واقعة وفاة الطفل كنان يوسف إصبيح أبو زر (5 أعوام)، من بلدة الزاوية غرب سلفيت، قبل أيام، عواطف وحفيظة المواطنين داخل الوطن، وخارجه، وشكلت قضية رأي عام في الشارع الفلسطيني، وعلى وسائل الإعلام المختلفة.

وبحسب عائلة الطفل، تعرض كنان لحالة تشنج واختناق عند الساعة الواحدة ليلاً، وتم نقله إلى العيادة الطبية الخاصة في البلدة، إلا أنه لم يكن فيها طبيب مناوب، ثم تم التوجه بالطفل إلى مركز "بديا الطبي" فخرج ممرض ليسعفه، لكن حالة الطفل الحرجة كانت بحاجة إلى طبيب ماهر، وقام الممرض باتصالات طارئة بالطبيب، وبعد عدة محاولات تم الرد من قبل الطبيب، وإخباره بخطورة الحالة، ليصل بعد ما يقارب نصف الساعة.

وقال والد الطفل يوسف أبو زر: في هذه المدة، قام الممرض بإجراء عدة محاولات لإنقاذ الطفل، فعمل على فتح منطقة أسفل الحلق من أجل تحسين عملية التنفس، وأعطاه تنفساً اصطناعياً لكن بلا جدوى، (الأمر يحتاج إلى طبيب لا ممرض مبتدئ).

وأضاف: ما أثار شكوكه الداخلية بأن من يقوم بإسعاف طفله هو ممرض، وليس طبيباً، هي الاتصالات التي قام بها موظف الاستقبال التي كان محتواها "بسرعة يا دكتور"، "الوضع بتحملش"، وعندما وصل المركز قام بإعطاء الطفل إبرة، ووضع له جهاز قياس دقات القلب، وبعد وصول دورية الشرطة أعلنت وفاة كنان.

وذكر أبو زر أن الطفل كان يعاني من وجود لحمية في القصبات الهوائية، وتم معالجتها من خلال 3 زيارات إلى مستشفى المقاصد، ومنذ العام 2015 لم يكن بحاجة إلى حبة دواء واحدة، أو علاج في المستشفيات، إلا أنه قبل أربعة أيام من وفاته، أصابته نزلة برد خفيفة، أثرت على الحلق، وهذا أمر طبيعي يصيب كل الأطفال.

وطالب أبو زر بضرورة إيجاد مركز صحي فعال، خاصة في ساعات الليل، وسيارات إسعاف للمنطقة لنقل الحالات الطارئة لتصل بأقصى سرعة ممكنة، حتى لا يتكرر ما حدث مع ابنه لحالات أخرى.

من جهته، أوضح مدير صحة سلفيت هيثم منصور: تحققنا من الموضوع ورواية الأهل، وطلبنا من الجمعية تشكيل لجنة تحقيق لتقديم تقرير فيما حصل، وتبين أن الطفل أبو زر وصل إلى الجمعية العلمية "مركز بديا"، وكانت علامات الوفاة ظاهرة عليه، لكن الطبيب حاول أن يسعفه، وهو طبيب يحمل شهادة مزاولة مهنة، ويعمل في الجمعية منذ مدة، والمرضى الذين شاهدوا الحادثة ذكروا أن الطبيب كان يداوي فيهم وتركهم ليسعف هذا الطفل، والرواية المتناقلة "غير دقيقة".

وأضاف: نحن كوزارة صحة نتابع هذه المراكز، ونراقبها، وهي مراكز مرخصة، وتعمل بمهنية منذ سنوات عديدة، ومركز "بديا التخصصي" يعمل بنظام الـ24 ساعة، ويقدّم خدمة الطوارئ على مدار الـ24 ساعة، ويستقبل حالات مرضية، والأطباء يعملون بالتناوب.

وعن مطالبات الأهالي بضرورة وجود مراكز صحية إضافية في المنطقة، ذكر منصور، أنه يوجد 18 عيادة صحية ـ أي في كل قرية من قرى محافظة سلفيت ـ تعمل من الثامنة صباحاً وحتى الثالثة ظهراً، وبدأنا بنظام طب الأسرة على أن يكون في كل يوم الطبيب العام متواجداً في العيادة، ووضع الصحة حالياً في تقدم وتحسن، بتعليمات من الوزير افتتحنا عيادات جديدة في قرى رافات وسرطة وفرخة.

ويكمل: كمركز طوارئ لدينا مستشفى الشهيد ياسر عرفات في مدينة سلفيت، والجمعية العلمية كمركز خاص، وهي مرخصة من وزارة الصحة، والمستشفى يغطي الحاجة لـ70 ألف نسمة، وليست لدينا الإمكانية لفتح مركز طبي في كل منطقة، وفي بلدة بديا هناك عيادة جديدة، ونطمح إلى أن يكون هناك مركز طوارئ حسب الإمكانيات الموجودة وبمساعدة المجتمع المحلي.

وأشار مدير مركز بديا الطبي غازي مصلح إلى أن والد الطفل دخل المركز على وجه السرعة الساعة الواحدة ليلاً، وكان الطبيب المناوب يعالج حالتين من المرضى تركهما وبدأ بإسعاف الطفل كنان، ومن خلال الفحص الأولي لم يكن عند الطفل ضربات في القلب ولا نفس وحدقة العين لا تستجيب للضوء وهذه إشارات على الوفاة.

وقال مصلح: الطبيب بدأ بعملية الإنعاش المعروفة لدى كل الأطباء، حيث قام بعملية إنعاش للطفل، بتدليك القلب، وفتح مجرى التنفس لإعطاء الطفل فرصة للحياة، ولو كانت ضئيلة جداً، ثم استعان الطبيب بممرض. من مجريات فتح القناة التنفسية لم يستطع الطبيب وضع أنبوبة عن طريق الفم، واضطر لفتح فتحة من الأمام.

وأضاف: نحن عبارة عن محطة سريعة لمعالجة المريض، وفي حال دخول حالة خطرة إلى المركز، نقوم بطلب سيارة إسعاف لنقله إلى مستشفى، لكن بعد وفاة الطفل وصلت سيارة الإسعاف، وكانت أم الطفل بحاجة لنقلها إلى مستشفى رفيديا في نابلس، وهي بشهرها الأخير، وعلى موعد للولادة، لأن وضع حملها خاص ـ بحسب قول الزوج، لكن سيارة الإسعاف رفضت نقلها، إلا لمستشفى الشهيد ياسر عرفات داخل محافظة سلفيت، وذلك اتباعاً للقوانين المفروضة عليهم، والتي تمنع نقل أي حالة من الحالات إلى خارج المحافظة إلا بتنسيق مسبق مع المستشفى والطبيب الذي تم التنسيق معه.

وبحسب التقارير الطبية واطلاع الطبيب الشرعي على الملف الطبي للطفل، توفي الطفل مختنقاً، فهو يعاني من "متلازمة روبن"، حيث يكون اللسان قصيراً خلقياً، والحلق ضيقاً، ورغم علاجه في مستشفى المقاصد قبل سنوات، إلا أن إصابة الطفل بالتشنج عملت على تقليص شديد في الحنجرة ولم يعد قادراً على التنفس.

جاءت ردود الأفعال قوية وتلون المشهد بين تقصير طبي وبين الدفاع عن المراكز الطبية الموجودة في المحافظة، لكن المطالب كانت بالإجماع على ضرورة تحرك جدي من قبل المؤسسات تحتم ضرورة فتح مراكز طبية حكومية إضافية بتواجد أطباء مهرة يعملون مناوبة صباحاً ومساء لتفادي أي حادثة مشابهة في المستقبل، خاصة بعد أن سجلت حالات دهس واختناق وغرق كانت بحاجة إلى إسعافات أولية بشكل أسرع، من وصولها إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في مدينة سلفيت، والذي يحتاج إلى ما يقارب 40 دقيقة للوصول إليه، وفي أغلب الأحيان تكون الحواجز الإسرائيلية عائقاً أمام المواطنين.

وقال رئيس بلدية الزاوية نعيم شقير: دفعت فاجعتنا بالطفل المتوفى كنان لإدراج القطاع الصحي كأولوية من أجل أنشاء مركز طوارئ حكومي وتوفير سيارة إسعاف، فتدخلت البلدية لحل مشكلة دوام الطبيب في الفترة المسائية بشكل مؤقت، بعد أن عجز القطاع الخاص عن تغطية نفقات الطبيب المناوب، وحتى لا يتكرر ما حصل مع الطفل كنان أبو زر، فالوصول للطبيب المناوب لا يحتاج إلى أكثر من 3 دقائق من أبعد منزل في البلدة.

وذكر شقير أن بلدات رافات ودير بلوط والزاوية تحوي ما يقارب 12 ألف نسمة، وهي مناطق يطلق عليها "عنق الزجاجة"، حيث إن مدخل دير بلوط عليه نقطة عسكرية، وحاجز ثابت، ومدخل بلدة الزاوية عليه جسر، عادة ما يتم إغلاق هذين المدخلين بالحواجز الإسرائيلية، ويصبح من الصعب على المواطنين الوصول إلى مراكز صحية خارجية. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: