حـــان الوقــــت لإنـهـــاء قصــــة فــعــنــونــو

2017-09-14

بقلم: ران ادليست
في أيار 2016 رُفعت ضد الجاسوس مردخاي فعنونو لائحة اتهام. التهمة: خرق (مرة اخرى) شروط تسريحه. فعنونو نجا من محاولة «الموساد» تصفيته في العام 1986 وقضى 18 سنة في السجن، معظمها في العزل. ناهيك عن سنوات حياة عار واكبتها حملة تأييد دولية، بما في ذلك جوائز على ابداء الشجاعة في تبليغه العالم عن قدرة اسرائيل النووية.
القصة معروفة: فعنونو فني نووي في ديمونا، سرب لوسائل اعلامية في الخارج أسرار ديمونا، بما في ذلك أدلة مصورة. والعقاب الحالي على خرق شروط التسلح كان 120 ساعة خدمة، سينهيها في الأيام القريبة القادمة.
قبل تحرره من السجن في العام 2004، كنت بالصدفة لدى يحيئيل حورب، رئيس دائرة الامن في وزارة الدفاع. تحدثت معه عن كيفية تحوله من شخص عادي الى رئيس الدائرة، التي كانت مسؤولة عن حبسه وشروط تحرره لاحقاً. أعطوه بطاقة سفر باتجاه واحد، هكذا اقترحت على حورب وانسوا هذه القصة. أما حورب، الذي كان تجسيداً للفكر الذي ساد العصر، فقال: «ما الدعوة، سنحتجزه الى أن يكون واضحا أن لا خطر منه». الخطر الذي تحدث عنه حورب كان أن مجرد وجود فعنونو في العالم قد يبعث مطالبة بالرقابة على البرنامج النووي الاسرائيلي. هذه ترهات، بالطبع، اصبحت على مدى السنين هذيانا بيروقراطيا بقيادة الشرطة، المخابرات، النيابة العامة، والمحاكم. وكلهم يختبئون تحت مظلة الاسرار النووية.
ان السبب الذي بناء عليه تلقى فعنونو عقوبة بـ 120 ساعة خدمة كان لقاءه في 2013 بمواطنين اميركيين في فندق في شرقي القدس، رغم الامر الذي يحظر عليه اجراء أي اتصال مهما كان مع مواطنين اجانب دون تلقي الاذن. افيغدور فيلدمان، محاميه، قال (لنيسين مشعل): «هذه احدى لوائح الاتهام الاكثر هذيانا. فاللقاء مع «الاجانب»، الاميركيين، عقد في 2013 ولم يكن فيه شيء».
بالنسبة لمادة اتهام اخرى – الانتقال الى شقة اخرى بلا تبليغ عن ذلك – والتي برئ فعنونو منها، قال فيلدمان انها «احدى المواد الاكثر سخفا: فعنونو أخذ أريكته وخزانته وانتقل من الطابق الثاني الى الطابق الثالث حيث يسكن، وعلى الفور رفعت بحقه لائحة اتهام. الشقة ليست عنوانا. الشقة هي شقة، وهذا ببساطة سخيف».
وعن التهمة الثالثة – التي بموجبها اجرى لقاء صحافيا سريا مع القناة 2 وبرئ فعنونو منها ايضا، قال فيلدمان: «هذه ليست قناة سرية ما لمحبي القنابل الذرية، بل نشرة اخبار مركزية. كل مقابلة تجتاز رقابة، وكل ما نشر مر بإذنها. والآن فجأة يتذكرون ان يرفعوا ضده لائحة اتهام على أقوال قالها ويشددون على أنها نشرت من قبل أيضا. هذه ليست أموراً جديدة».
قبل سنتين طلب فيلدمان من محكمة العدل العليا الغاء قضية أوامر اللواء التي توقع صباح مساء وتمنع فعنونو من السفر الى الخارج. فضلا عن الشؤون القضائية، وفي نظرة الى الوراء، يتبين أنه لم يلحق بدولة اسرائيل أي ضرر امني عقب ما كشفه فعنونو. وربما قد ربحنا صورة الدولة القوية. في هذه الاثناء تزوج فعنونو من شابة نرويجية اختصت في دراسات التوراة. والآن، حين ينهي فصل التنكيل الأخير، حان الوقت لتركه لحاله.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: