موسكو تسعى إلى تحقيق المصالحة بين "فتح" و"حماس" لإضعاف إيران

2017-09-14

بقلم: تسفي برئيل
مرت على سرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، نهاية أسبوع مكتظة. في ايام زيارته الثلاثة للشرق الاوسط التقى مع الملك السعودي سلمان والملك الاردني عبد الله، واجرى مكالمات هاتفية مع الرئيس المصري السيسي، وحاول رأب الصدع بين دول الخليج وقطر وتوحيد المواقف حول الازمة السورية ومحاولة انهاء الانقسام بين «فتح» و»حماس».
في المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، كشف لافروف أن روسيا تجري اتصالات مع دول عربية لها علاقات مع «حماس» من اجل اعادة الطرفين الى اتفاق المصالحة الذي وقع بينهما، والذي يتضمن إقامة حكومة وحدة وطنية. بعد يومين أعلنت «حماس» استعدادها لحل اللجنة الادارية التي اقامتها في قطاع غزة من اجل التوصل الى اتفاق على اقامة حكومة وحدة وطنية. وما زال الوقت مبكرا لتنفس الصعداء تمهيدا لتطبيق هذا الاعلان على الارض، لكن التدخل الروسي الجديد امر يستحق الاهتمام.
خلافا للاتفاقات التي تم التوصل اليها بين «حماس» ومصر قبل حوالي شهر، والتي وفقا لها سيتم اقامة مجلس اداري في غزة يقف على رأسه محمد دحلان، والذي يشارك فيه شخصيات من «حماس» الى جانب شخصيات من «فتح» تتحدث «حماس» ثانية عن إقامة حكومة وحدة فلسطينية.
هل هذا الاعلان يلغي الاتفاقات التي تم التوصل اليها في مصر؟ حسب اوساط في «حماس» يدور الحديث عن مرحلتين متوازيتين. سيستمر المجلس الاداري في هذه الاثناء في اجراء الاتصالات مع مصر عبر دحلان من أجل التوصل الى فتح معبر رفح بشكل دائم، ربما في هذا الشهر. تمويل النشاطات الجارية للمجلس سيصل من اتحاد الامارات، الذي قام بتخصيص مبلغ 15 مليون دولار لهذا الغرض، الذي وصل مع التعهد لدفع مبالغ مشابهة في الاشهر القريبة. وفي الوقت ذاته ستجدد «حماس» اتصالاتها مع السلطة الفلسطينية من أجل تحديد توزيع الوظائف والاعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية.
إن تدخل روسيا لانهاء الانقسام الفلسطيني وفي النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني ليس منفصلا عن استراتيجية روسيا في المنطقة. وفي الاساس عن ادارة الازمة السورية، التي انتقلت بصورة مطلقة الى أيدي موسكو. الاردن والسعودية ومصر، وليس أقل منها تركيا واسرائيل، اصبحت تعترف بأن الدولة العظمى الوحيدة التي يمكنها صنع المعجزة في سورية هي روسيا. وكل دولة من هذه الدول تسعى الآن الى الحصول منها على ضمانات لتأمين مصالحها.
الاردن مثل اسرائيل، يختلف مع روسيا فيما يتعلق بمكانة ايران في سورية. الآن الجيش السوري لا يوجد في جنوب الدولة. ولكن الاردن يخشى من تغير الوضع، ولهذا فقد حصل كما يبدو على تعهد من لافروف يقضي ايضا بأنه اذا دخل الجيش السوري الى المناطق القريبة من الاردن، فانه لن يسمح لقوات تؤيد ايران ومنها مليشيات شيعية اجنبية ومن «حزب الله» بالانتشار معه في مناطق الحدود. في المقابل، طلبت روسيا من الاردن تعزيز علاقاته مع النظام السوري، وفتح المعابر الحدودية بين الدولتين، وبعد ذلك تجديد العلاقة الدبلوماسية مع نظام الأسد.
روسيا، التي أحدثت ثورة عسكرية في مكانة النظام السوري وفي مساحة المناطق التي يسيطر عليها، تستثمر الآن معظم جهودها في الدبلوماسية التي من شأنها أن تمنح الاسد الشرعية العربية والدولية، ومن هنا أهمية الخطوات الدبلوماسية للافروف في الشرق الاوسط. إن نتائج هذه الجهود ستظهر في اللقاء الذي سيعقد في نهاية هذا الاسبوع في الاستانة، عاصمة كازخستان، بين ممثلين عن النظام وممثلي المعارضة للمرة السادسة. واذا نجحت هذه المحادثات فسيكون ممكنا تحديد موعد للقاء في جنيف للبحث في اتفاق سلام.
ولكن الجهود الروسية التي تسعى الى بناء جدار داعم عربي لجهودها في سورية تحتاج الى التغلب على عقبتين كبيرتين. العقبة الاولى هي الصدع بين دول الخليج ومصر وبين قطر. والعقبة الثانية هي المواجهة السياسية بين السعودية وايران. بعد فشل الولايات المتحدة في محاولات اجراء المصالحة بين السعودية وقطر، وهي المحاولات التي شارك فيها الرئيس ترامب بشكل ناجع، وفي اعقاب سبات الولايات المتحدة بخصوص النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني، فان روسيا تستخدم هذين النزاعين كرافعة لتحقيق مصالحها.
هنا ظهرت اهمية «حماس»، التي لا تعتبر عاملا استراتيجيا يمكنه التأثير على السياسة الاقليمية. ولكن عندما تتحول الى أداة في المعركة بين السعودية وايران، فهي تصبح عاملاً حيوياً يجب تجنيده لصالح الصراع الاكبر.
زادت «حماس» في هذه السنة تحسسها في ايران، التي تعهدت بمساعدتها. وحسب تقارير في وسائل الاعلام العربية، قامت بتحويل حوالي 20 مليون دولار الى فرع المنظمة في لبنان، اضافة الى تجديد التدريبات العسكرية على أيدي «حزب الله». بين الفينة والأخرى يتم نشر تصريحات لنشطاء «حماس» في قطاع غزة وفي الخارج تفيد بأن العلاقة مع إيران ستتجدد في الوقت القريب، وأن ايران عرضت مساعدات اخرى.
هذه التصريحات لا تتساوق مع دبلوماسية «حماس» التي تهدف الى تحسين العلاقة مع مصر، وهي تبرهن على الانقسام المتقد بين قيادة كتائب عز الدين القسام التي تسعى الى استئناف العلاقة مع ايران وبين القيادة السياسة، برئاسة اسماعيل هنية ويحيى السنوار، التي تعمل على تحسين العلاقات مع مصر والعالم العربي. داخل ايران ايضا هناك انقسام بين المحافظين الراديكاليين وبين الحرس الثوري بشأن تقديم المساعدة لـ «حماس». وفي حين أن قيادة الحرس الثوري تدفع نحو تقديم المساعدة فان الراديكاليين يعارضون ذلك بتبريرات سياسية؛ لأن «حماس» قامت بخيانة سورية وبهذا فهي لا تستحق المساعدة.
من هنا تأتي الاهمية التي توليها روسيا للمصالحة الداخلية الفلسطينية، والتي ستوقف التقارب المجدد لـ «حماس» مع ايران، الذي سيرضي طموحات السعودية ودولة الامارات ومصر، الامر الذي سيجعلها تدعم شرعية الأسد.
إذا نجحت روسيا في تحقيق هذه المصالحة، فانها تستطيع أن تسجل لنفسها انتصارا مزدوجا. فمن جهة ستظهر بأنها الدولة الوحيدة التي يمكنها حل النزاعات في المنطقة، استمراراً لنجاحها في سورية. ومن جهة ثانية ستساهم بشكل كبير في كبح نفوذ إيران. فعلى الرغم من المصالح المشتركة لروسيا وايران في بقاء الاسد، إلا أن روسيا غير متحمسة لنفوذ ايران في المنطقة.
السؤال التالي هو كيف يجب على اسرائيل أن ترد على خطوات روسيا هذه. اسرائيل تعارض بشكل تقليدي الوحدة بين «فتح» و»حماس»، لأن الانقسام يمكنها من الادعاء أن محمود عباس لا يمثل كل الشعب الفلسطيني. ولهذا فهو لا يمكنه أن يكون شريكا (اضافة الى الذرائع المعتادة الاخرى مثل اتهامه بالتحريض ودعم «الارهاب»). إن الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية يمكنها ايضا من إدارة سياسة قمع مزدوجة في المنطقتين. ولكن اذا قررت روسيا أن المصالحة الفلسطينية الداخلية حيوية بالنسبة لمصالحها الاقليمية، فان اسرائيل ستجد صعوبة في التمسك بمعارضتها، ولا سيما أنها هي التي تحتاج الى تعهدات روسية مقابل الوجود الايراني في سورية. من هنا يأتي صمت اسرائيل على خطوات روسيا، وهو صمت مصحوب بالصلاة من اجل أن لا يتفق الفلسطينيون، وبهذا ينقذون إسرائيل من الحاجة الى تحديد مواقفها.

 عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
نعم للاستفتاء؛ "لعم" للاستقلال!
آراء
د. عبد المجيد سويلم
الطريق إلى إنهاء الانقسام سالكة...
طرطشات
د. فتحي أبو مُغلي
طرطشات
دفاتر الأيام
سما حسن
رصاصة طائشة
اقرأ المزيد ...