"الشقلبات" الإسرائيلية في سورية خطيرة ... لكنها ناجحة

2017-09-14

بقلم: نداف هعتسني
بث في احدى القنوات، الاسبوع الماضي، تقرير عن نسر جريح من المحمية في الجولان أعيد من سورية، بعد أن أُمسك به واحتجز لدى احد زعماء الميليشيات التي تقاتل ضد جيش الأسد. وهكذا، في قصة مثيرة للعواطف عن انقاذ حياة برية نادرة، تعرفنا على الواقع الجغرافي السياسي المشوق خلف الحدود، والذي تلعب فيه إسرائيل دوراً ذا مغزى.
فقد روي في التقرير كيف أن زعيم الميليشيا، الذي يتضور محيطه جوعاً، وفر للنسر دجاجتين في اليوم كي يرضي الإسرائيليين الذين اهتموا بطيرهم المميز. أما ما أعطته اسرائيل بالمقابل، فيمكننا أن نخمنه. من المعروف وجدود «الجدار الرحيم» في الشمال لمساعدة سكان جنوب سورية، الذين يتلقون علاجا متفانيا في مستشفياتنا، ولكن مفهوم أن هذه ليست كل القصة. اسرائيل لاعب عظيم الاهمية في الفوضى السورية، يسير على حبل رقيق جدا، ولكنه ينجح في التأثير عميقا فيما يجري هناك. عندنا يتعاطون بخفة مع الشقلبات الاسرائيلية المتحققة في سورية، ولكن يدور الحديث عن إنجاز ليس مسلماً به، لكنه ناجح جدا.
مثلا، نتعاطى كأمر مسلم به مع حقيقة أن اسرائيل، حسب منشورات اجنبية، تهاجم بشكل منهاجي جيوش عدوها – ربائب روسيا. السوريون، «حزب الله»، والإيرانيون وإن كانوا يهددون ويدعون، ولكنهم يقبلون بقواعد اللعب، التي في اطارها اصبحوا مستهدفين يفرون للنجاة بارواحهم، دون قدرة حقيقية على الرد. وروسيا، التي توفر لهم خدمات القصف والسلاح ضد باقي اعدائهم، صمتت امام الهجمات الاسرائيلية الفتاكة، ويدور الحديث، كما قدر مؤخرا قائد سلاح الجو المنصرف، امير ايشل، عن عشرات عديدة من الهجمات.
ترسم إسرائيل خطاً أحمر من عدم الشرعية للتسلح وتمركز العدو في أراضيه نفسها، ويقبل اللاعبون المركزيون هذا. صحيح أن الولايات المتحدة وقيادة ترامب تبدي عجزا، ولكنها توافق على كل خطوة لنا. وفي كل ما يتعلق بالروس رغم الضرب الاسرائيلي لربائبه، فان باب بوتين مفتوح على مصراعيه امام نتنياهو.
وبخلاف الانباء الملفقة، التي نشرتها مؤخراً محافل في الصحافة الاسرائيلية وفي المعارضة، فان اسرائيل تنال معاملة جد خاصة في الكرملين. فقبل أسبوع فقط صرح مقرب من بوتين في القناة الروسية الأولى بان «الرئيس بوتين يلتقي نتنياهو في اللحظة ذاتها التي يحتاج نتنياهو الى اللقاء. لا توجد معاملة كهذه مع أي أحد آخر».
وبالمناسبة، من غير المستبعد ان يكون بوتين متحمسا على نحو خاص للحديث مع نتنياهو وجهاً لوجه، كونه يحافظ من خلاله على مسار يتجاوز الرئيس الاميركي، المكبل من الكونغرس المناهض لروسيا، رغم استياء ترامب. وحقيقة أن رئيس وزراء اسرائيل هو ابن بيت في مكتبي رئيسي القوتين العظميين تحظى بالتجاهل، ولكنها انجاز غير مسبوق، وليس أقل. وحذار ان ننسى ان الرع الاسرائيلي الحالي بني بالذات حين كان يجلس في واشنطن رئيس أعيد انتخابه.
إذاً، يكثرون عندنا مؤخرا من التحذير من قدرة الوصول المباشرة التي تشقها ايران لنفسها الى هضبة الجولان، عبر سورية. ولكن عفوا، هل كانت لايران، قبل احتلال جنوب سورية من الميليشيات، مشكلة وصول الى حدودنا داخل سورية؟ الان فقط يعرف كل اللاعبين الاخرين أن من ينقل سلاحاً ضدنا يلقى الضربات، ومن يقترب من المناطق التي يحافظ فيها قادة الميليشيات لنا على النسور الضائعة سيلقى ضربات أكثر. لا شك ان العلاج الطبي للجرحى السوريين، والتعاطف بين بوتين ونتنياهو يلعبان دورا. ولكن اسم اللعبة هو القوة، الجرأة، والحكمة. لا شك أن هذه اعمال خطيرة، ولكنها في هذه الاثناء تنجح الى ما أكثر مما هو متوقع، ناهيك عن أن البدائل أخطر بكثير.

 عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: