اتفاق سلام اسـتــنـــاداً إلــــى قـــواعــــد خطــــة ألــــون

2017-09-13

بقلم: اوري زلبرشايد
على ضوء بيانات، مخططات، وخطوات، جزء منها سري نسمع عنه مؤخراً لدفع عملية السلام الى الامام بين اسرائيل والفلسطينيين، علينا تذكر أن الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني هو جزء من صراع اقليمي تمت تسوية جزء منه فقط (اتفاقات السلام مع مصر والاردن) الآن إيران هي ايضا جزء منه.
في السنوات الاخيرة تم طرح مشروعين أساسيين لتسوية الصراع: الاول، ضم الضفة الغربية كلها الى اسرائيل في اطار الابرتهايد أو بصيغة ليبرالية من المساواة المدنية الكاملة بين اليهود والعرب، أي دولة ثنائية القومية. الثاني هو «دولتان لشعبين»، أي اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كل اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين واتفاقيات السلام الاخرى في المنطقة يجب أن تستند الى مبادئ «خطة ألون». لا توجد امكانية للعودة الى الخطة الاصلية لالون من تموز 1967، لكن مبادئها لم تتقادم. خطة الون هي خطة لاتفاق سلام على اساس حدود آمنة، هدفها احباط مخططات طويلة الأمد للقضاء على اسرائيل. ومخططات قصيرة الامد للحفاظ على استمرار الصراع. هذه الحدود ايضا ستساعد القوى المعتدلة في الدول العربية والسلطة الفلسطينية على وضع الصعوبات أمام تحقيق اهداف الاعداء الداخليين لهم. القيود على رؤية الحدود الآمنة هو الحاجة الى تأمين طابع اسرائيل كدولة يهودية. ومن اجل هذا يحتاج الامر الى التنازل عن الأمن الشامل.
يجب أن تكون الحدود غير حساسة، بحيث لا تمكن من اندلاع النزاعات بسهولة، وتمنح اسرائيل العمق الاستراتيجي. هكذا تستطيع اسرائيل تحمل ضربة اولى دون أن تهزم في ساحة المعركة. على المدى البعيد، حدود كهذه تقلل من اغراء الجانب العربي على شن حرب شاملة ضد اسرائيل. ألون حددها كـ «حدود قابلة للدفاع». الى جانب ذلك على اسرائيل العمل على تقليص اعتمادها على السلاح النووي (حسب مصادر اجنبية)، الامر الذي يزيد من استعدادها للتنازل في الموضوع النووي. مع ذلك، السلاح التقليدي يقتضي عمقا في الاراضي، وكما هو معروف يحتاج الامر ايضا الى ترتيبات جيوسياسية تعزز الاستقرار في المنطقة.
بهذه الروحية يجب الحفاظ على وحدة القدس، لأن مدينة مقسمة هي حدود حساسة. وكذلك يجب ابعاد الحدود المستقبلية بين اسرائيل وسورية عن بحيرة طبرية وبانياس، من اجل منع النزاعات على مصادر المياه المهمة. حسب هذا المبدأ فان الخليل الموحدة تعطى بكاملها لكيان سياسي اردني – فلسطيني. إن ضمان وحدة القدس مع منع ضم سكان عرب كثيرين الى اسرائيل، هو تحد كبير، لكن مبادئه واضحة: الاحياء والقرى العربية التي توجد على اطراف المدينة وليست محاذية للحوض المقدس مثل كفر عقب وجبل المكبر ومخيم شعفاط للاجئين ستبقى خارج القدس وتسلم الى الكيان الاردني – الفلسطيني. الحفاظ على السيادة الاسرائيلية في «جبل البيت» (الحرم) هو جزء من ضمان وحدة المدينة، حتى اذا واجهتها في البداية صعوبات.
من مبدأ حدود قابلة للدفاع عنها ينبع ضم هضبة الجولان، غور الاردن، من غور بيسان وحتى البحر الميت وشمال صحراء «يهودا»، باستثناء ممر في منطقة اريحا يربط بين الاردن والضفة الغربية، يمكن اغلاقه في حالة الطوارئ. العمق الاستراتيجي في الشرق ليس بامكانه الاستناد الى وجود اسرائيل في ظهر الجبل في الخليل، لأن معنى ذلك هو ضم مناطق فلسطينية مكتظة بالسكان، وتعريض طابع الدولة اليهودي للخطر.
اقترح ألون في البداية دولة محدودة، أو حكما ذاتيا فلسطينيا، في جزء كبير من مناطق الضفة وشمال القطاع، وأخيرا توجه الى الخيار الاردني. ان تطبيق الخطة اليوم يعني ضم المناطق المكتظة بالسكان الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة الى الاردن، أي اقامة دولة اردنية – فلسطينية. يوجد للغرب ما يكفي من الروافع لتنفيذ هذا الهدف.
دولة فلسطينية يكون جزء منها في الضفة الغربية وجزء في غزة ستصعب ايجاد الحل الشامل، ومن شأنها أن تتحول الى مركز لعدم الاستقرار. كما أنه لا يجب أن يبقى داخلها جيوب من المستوطنات الاسرائيلية المعزولة الموجودة تحت سيادة اسرائيل، لأن كل هجوم عليها سيضطر اسرائيل الى الرد عليه.
إن دولة اردنية – فلسطينية مفضلة لعدة اسباب: الفلسطينيون الذين يعيشون في الاردن ويشكلون فيه الاغلبية، والفلسطينيون في الضفة والقطاع سيجدون تعبيرا عن شخصيتهم الوطنية في اطار دولة اردنية – فلسطينية، عاصمة هذه الدولة ستكون عمان، الامر الذي سيسهل الحفاظ على القدس موحدة تحت سيادة اسرائيلية، وسيسهل التوصل مع دولة كهذه الى حل على اساس تبادل الاراضي، الذي سيمنح اسرائيل عمقا استراتيجيا في غور الاردن ويبقي كتلا استيطانية في المناطق الاسرائيلية. وسيكون من السهل نزع السلاح من مناطق الضفة والقطاع، لأنها ستكون جزءاً من دولة كبيرة. اضافة الى ذلك، دولة كهذه ستكون أقل تعرضا لخطر السيطرة من قبل قوى متطرفة، وسيسهل على اسرائيل الدخول في المستقبل الى عملية نزع السلاح النووي من الشرق الاوسط، كجزء من الاتفاق الذي سيضم ايران. إن تضمين مبادئ خطة الون سيعزز هذه الاتفاقات، وسيصعب ضعضعتها من قبل قوى نزاع لن تختفي ايضا بعد التوقيع على التسويات.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
نعم للاستفتاء؛ "لعم" للاستقلال!
آراء
د. عبد المجيد سويلم
الطريق إلى إنهاء الانقسام سالكة...
طرطشات
د. فتحي أبو مُغلي
طرطشات
دفاتر الأيام
سما حسن
رصاصة طائشة
اقرأ المزيد ...