ضائــــقــــة غــــزة تجــــبر "حمــــاس" علـــى الـتـنــازل

2017-09-13

بقلم: عاموس هرئيل
الخطوات الأخيرة التي اتخذتها زعامة «حماس» في قطاع غزة على خلفية التقرب من مصر يمكن أن تشير إلى محاولة لضمان استمرار الهدوء في القطاع. بدأ وفد من كبار المسؤولين في الحركة زيارة الى القاهرة لإجراء محادثات تعالج بصورة خاصة موضوع التخفيف من الحصار المفروض على القطاع. وفي هذه الأثناء، بصورة استثنائية للغاية، أعلنت «حماس» استعدادها لتمويل جزء من تزويد القطاع بالكهرباء.
ازدادت حدة أزمة الكهرباء في القطاع في الربيع الأخير، بعد أن توقفت السلطة الفلسطينية عن التمويل الجزئي لكهرباء غزة كخطوة عقابية ضد «حماس». في هذا الأسبوع وافقت «حماس»، للمرة الأولى، على المشاركة في التمويل بهدف زيادة تزويد غزة بالكهرباء لمدة 6 ساعات يومياً. وحتى الآن لم يرتفع معدل التزود كما هو متوقع، بسبب الضغط على خطوط الكهرباء من مصر. في إسرائيل يقدرون أن «حماس» ستوظف نحو 90 مليون شيقل في الأشهر المقبلة من أجل زيادة التزود بالكهرباء. والكهرباء التي تنوي الحركة شراءها من مصر يمكن أن ترفع ساعات التزود بالكهرباء من 4 إلى 6 ساعات في اليوم.
حتى الآن تجنبت «حماس» المشاركة في تمويل الكهرباء بسبب الظروف الاقتصادية القاهرة، وانطلاقاً من إرادة الاستمرار في فرض هذه النفقات على السلطة الفلسطينية والاعتماد على مساعدة دولية. في الشهر الماضي تحدث تقرير في «هآرتس» عن اتصالات بين «حماس» ومصر هدفها التوصل إلى فتح معبر رفح بصورة دائمة، والتخفيف بصورة كبيرة من القيود المشددة المفروضة حتى الآن على حركة الدخول والخروج من القطاع وإليه. حتى الآن لم تتحقق التفاهمات. ووفقاً لتقارير في وسائل اعلام عربية، يوجد بين أعضاء وفد «حماس» في القاهرة زعيم الحركة، إسماعيل هنية، وزعيم القطاع، يحيى السنوار، والمسؤول الكبير في «حماس»، موسى أبو مرزوق، والمسؤول في الذراع العسكرية للحركة، مروان عيسى.
أعلن هنية، أول من أمس، أن الحركة مستعدة لحل حكومة الظل التي أقامتها والبدء بمحادثات مع حركة «فتح». خطوات «حماس»، المحادثات مع مصر، تمويل الكهرباء، والتصريحات بشأن الاستعداد لمحادثات مصالحة، يمكن أن تدل على انعطافة معينة في خط قيادة الحركة. ويبدو، خلافاً لجزء من التوقعات السابقة، أن يحيى السنوار تحديداً، مسؤول الذراع العسكرية الذي كان مسجوناً لأكثر من 20 عاماً في إسرائيل، هو الذي يسعى إلى التخفيف عن السكان في القطاع، وتهدئة التوترات الأمنية، واستقرار الوضع إلى حد ما.
قال رئيس «الشاباك»، نداف أرغمان، للوزراء في جلسة الحكومة قبل ايام، إن «حماس» توظف جهوداً من أجل الإعداد لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، ووصف الوضع في القطاع «بالهدوء الخادع». وادعى أن «حماس» في ضائقة استراتيجية، ولديها صعوبة في تحقيق إنجازات سياسية، أو تقديم حلول فعلية للصعوبات المعيشية التي يعانيها المواطنون في القطاع. وذكر أرغمان أن مسؤولين كباراً في الذراع العسكرية للحركة نشطوا مؤخراً في أراضي لبنان.
لقد انتقل نشطاء «حماس» إلى لبنان قبل بضعة أشهر. هذه هي المحطة الثالثة لهؤلاء النشطاء، بقيادة صالح العاروري. قبلها في العامين الأخيرين، كان هؤلاء في تركيا، وطردوا من هناك بضغط أميركي إلى قطر، ومن بعدها انتقلوا من قطر إلى لبنان بعد ضغوط مشابهة مورست على إمارة قطر. يشغّل العاروري من لبنان قيادة، يوجد لها ذراع في غزة أيضاً، وتهتم هذه القيادة بجهود القيام بعمليات «ارهابية» ضد إسرائيل.
في قطاع غزة نفسه يدور صراع قوى بين قطر واتحاد الإمارات العربية. لقد وظّفت قطر مئات ملايين الدولارات في إعادة بناء القطاع منذ انتهاء عملية «الجرف الصامد» في صيف 2014. حالياً هناك محاولة لطردها من غزة، أيضاً على خلفية الأزمة بينها وبين السعودية والإمارات. وقد بدأ اتحاد الإمارات في توظيف أموال في القطاع في الفترة الأخيرة، وحوّل 15 مليون دولار لتمويل مشاريع بنى تحتية في القطاع من خلال المسؤول الكبير في «فتح» محمد دحلان.
يشارك دحلان، الذي يمضي عدة أيام من السنة في الخليج، في جهود التواصل بين مصر والإمارات من أجل تنسيق الخطوات مع «حماس»، والسماح له ولأنصاره بموضع قدم من جديد في القطاع. الآراء في إسرائيل بشأن دحلان متباينة. في فترات سابقة جرى الحديث عن علاقات صداقة بين دحلان ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان. ولكن مسؤولين كبارا في المؤسسة الأمنية وفي المستوى السياسي يتحفظون على دحلان ويعتقدون أن كل محاولات زيادة تدخله في القطاع مصيرها الفشل، كما انهزم دحلان على يد «حماس» خلال السيطرة العسكرية للحركة على القطاع في حزيران2007.
ليست إسرائيل متحمسة لوقف تدخل قطر في القطاع، على الرغم من الحصار السياسي والاقتصادي اللذين تفرضهما السعودية والإمارت على قطر، إذ يوجد مصلحة معينة لإسرائيل في استمرار وجود قناتي اتصال متوازيتين مع قيادة «حماس»، القناة المصرية والقناة القطرية، خاصة في أوقات الأزمة. وهي لا ترغب في أن تكون معتمدة على إحداهما فقط كوسيطة في الاتصالات مع الحركة.
في مطلع آب، في ذروة الأزمة السعودية– القطرية، هددت إسرائيل باتخاذ خطوات قاسية ضد قناة الجزيرة التي تعمل من قطر، وصلت إلى حد التهديد بإغلاق مكتبها في إسرائيل بحجة أنها تحرض على «الارهاب». لاحقاً اكتفت إسرائيل بالتهديد بسحب رخصة مراسل قناة الجزيرة الياس كرم. في النهاية وبعد جلسة استماع جرت في مكتب الصحف الرسمية، جُمدت هذه الخطوة أيضاً. على ما يبدو، فإن هذه التغيرات في العلاقة مع كرم تعبر أكثر عن علاقة إسرائيل المعقدة مع قطر، وعن رغبتها في عدم إحراق كل الجسور معها.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
نعم للاستفتاء؛ "لعم" للاستقلال!
آراء
د. عبد المجيد سويلم
الطريق إلى إنهاء الانقسام سالكة...
طرطشات
د. فتحي أبو مُغلي
طرطشات
دفاتر الأيام
سما حسن
رصاصة طائشة
اقرأ المزيد ...