خــــــارطــــــة طــــــريــــــق لهــــزيــمـــــة اليــمــين

2017-09-13

بقلم: عوزي برعام

أتفق تماما مع ما قالته تسفيا غرينفيلد بأن الطريق الى الفوز في الانتخابات تحتاج الى جذب مصوتين من اليمين. وباللغة الدارجة- التوسط («هآرتس»، 11/9). ولكن الاتهام الشامل لها بأن «اليسار لا يريد الانتصار» يبين أنها تشخص اليسار الاسرائيلي الايديولوجي مع شعبويين ليست لهم مصلحة في الحكم أو التغيير. وكل هدفهم هو أن يصبح المعطف الذي قاموا بحياكته هو المعطف الذي سيلبسه البديل.
اليسار الايديولوجي الذي تنتقده هو يسار كوزموبوليتي، له جذور في اوروبا وفي الولايات المتحدة، وأقل من ذلك في اسرائيل. تعريف اليسار الاسرائيلي معقد، ويصعب وصوله الى الحكم. اليسار الراديكالي تنازل منذ زمن عن اسرائيل، كهدف محتمل للسيطرة. اليسار السائد يحافظ على تعريف «اليسار الصهيوني»، لأنه ليس مستعدا للتنازل عن الصهيونية لبنيامين نتنياهو واييلت شكيد، وكذلك من اجل التأكيد على أن هناك يسارا آخر مختلفا. جدعون ليفي ليس عمير بيرتس، ودمتري شومسكي ليس آفي غباي.
سأستبق الامور وأقول إن يئير لبيد هو افضل من كل اعضاء الائتلاف الحالي. متنور أكثر وديمقراطي أكثر في رؤيته. المعارضة التي يثيرها تنبع من ايمانه بأنه إذا طرح نفسه كليكودي معتدل فسيحصل على تأييد انتخابي جيد. لم اؤيد غباي، وقد فضلت بيرتس، لكن غباي انتخب وهو افضل من لبيد بمعايير عدة. ربما هو أقل فصاحة في الكلام، لكنه عملي أكثر. حسب رأيي هو بديل يمكنه اثبات قوته. خلفيته، وحقيقة أنه لا يحمل على ظهره اعباء سابقة، واستقامته التي ليس فيها نفاق – كل ذلك يمكنه أن يجذب الناخبين الذين صوتوا لليمين.
لقد شاهدت عن قرب الحملات الانتخابية التي ادارها اسحق رابين وايهود باراك، في الحملتين فضلا الميل نحو الوسط. ولكن بعد الانتخابات سعيا للتوصل الى تسويات سياسية. اليسار – الوسط في اسرائيل تنازل عن الرغبة في الحكم، رغم أن شروط تغيير الحكم ليست مثالية. الوضع الاقتصادي يعظم اسرائيل نسبيا مقارنة مع الوضع الاقتصادي في الدول الديمقراطية الاخرى في العالم. في الموضوع السياسي الامني يوجد لليمين نواة صلبة. لهذا فان المواضيع الاساسية التي يجب التأكيد عليها اثناء المواجهة معه هي تضعضع الوضع الداخلي، المدني والقانوني، وزيادة الفساد العام.
يوجد لغباي ولبيد اسلوب مختلف، وكذلك جدول اعمال مختلف، لكن عندما يدور الحديث عن تغيير وجه اسرائيل فان خطابهما يجب أن يكون متشابها: واضحا ومتطلبا وواثقا. حكم «الليكود» في ظل نتنياهو حول الرشوة الى راية والديمقراطية الى عبء. نتنياهو معني من اعماق قلبه بأن يتركز التحقيق ضده وضد زوجته حول «زجاجات الشمبانيا والسيجار وفني الكهرباء ومدبر المنزل»، وهو على قناعة أن التحقيق في هذه الامور فقط يزيد شعبيته لدى الجمهور. الفساد الحقيقي الذي يهرب منه نتنياهو هو فساد كل محيطه القريب: ميكي غانور وآري هارو وديفيد شومرون ورجاله في وزارة الاتصالات وفي مكتبه السابق والحالي.
يسعى نتنياهو الى اعادة عهد التعيينات السياسية في الجهاز الحكومي، وحسب الوزير ياريف لفين فان تعيينات كهذه مرغوب فيها ايضا في محكمة العدل العليا. «الليكود» سيتم طرده من الحكم اذا وعندما يشعر الجمهور الواسع بأن الكيل طفح. وأن دافيد بيتان وميري ريغف يخجلان كل معيار مقبول للحكم. إن احتمال تغيير الحكم يتراوح بين القليل الى المعقول. من اجل زيادة هذا الاحتمال يجب شن حرب مشتركة ضد التدهور الاخلاقي والسياسي. اليسار والوسط يريدان الفوز بالحكم، لكن أيديهم ضعيفة. الشجاعة والجرأة والتصميم من شأنها أن تؤدي الى التغيير.

 عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: