مخيم الفارعة .. عندما يتجول السجن إلى مكان للفرح!

2017-08-13

كتب محمد بلاص:

كان العاشر من آب الجاري يوما غير عادي للاجئين في مخيم الفارعة جنوب طوباس، عندما كان السجن الذي كان شاهداً لعشرات السنوات على معاناة مئات آلاف الفلسطينيين ممن زجت بهم سلطات الاحتلال ومن قبلها الانتداب البريطاني في زنازينه، عندما شهد يوما غير مسبوق من الفرح بزفاف 65 عريسا وعروسا من أبناء المخيم.

وعلى أنغام النشيد الوطني وأغنية "علي الكوفية"، دخل العرسان إلى الساحة الرئيسة المخصصة للعرس الجماعي في "سجن الفارعة"، والذي حولته السلطة الوطنية إلى مركز لإعداد وتدريب القادة الشباب، وجعلت من أقبيته وزنازين التحقيق فيه أمكنة لتنفيذ الكثير من البرامج والنشاطات التي تعنى بالقطاع الشبابي.

وبددت الزغاريد التي أطلقتها الأمهات وفرحة الآباء والأهل، حرارة ذلك اليوم الملتهب، عندما صدحت حناجر الأمهات بإطلاق زغاريد الفرح في سماء هذا المكان في عرس جماعي أقامته اللجنة الشعبية لخدمات المخيم تحت رعاية الرئيس محمود عباس "أبو مازن".

واحتشد آلاف المواطنين والمدعوين في ساحة "سجن الفارعة"، أو ما أصبح يسمى اليوم بمركز الشهيد صلاح خلف، للمشاركة في العرس الجماعي الذي أقيم في إطار حملة أطلقها الرئيس أبو مازن، وحملت شعار "المخيم صمود وعودة"، وتشمل جميع مخيمات الوطن، على أن يختار كل مخيم المشروع الذي يناسبه.

وحضر العرس الجماعي، نائب رئيس حركة فتح، محمود العالول، وعضو اللجنة المركزية للحركة، جمال محيسن، والقائم بأعمال محافظ طوباس والأغوار الشمالية، أحمد الأسعد، إلى جانب ممثلين عن فصائل العمل الوطني، والمؤسسات والدوائر الحكومية والأجهزة الأمنية، وحشد غفير من الأهالي.

وقال سمير دقة، وهو أحد العرسان، إنه كان من المفترض أن يجري حفل زفافه في نيسان الماضي، ولكنه اضطر إلى تأجيله نظرا لظروف خارجة عن إرادته حالت دون إتمامه، فيما قال العريس أيسر صبح: "لحسن حظي كان يوم زفافي مقررا يوم غد، فشاركت في هذا العرس لتكون الفرحة فرحتين".

وبحسب رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم الفارعة، عبد المنعم مهداوي: "فإن هذا المكان الذي كان رمزا لحزن الشعب الفلسطيني قديما، أصبح اليوم مكانا للفرح ومبعثا للأمل بغد أفضل"، مضيفا: "إن هذا المكان شهد تاريخا أسود، ولكن أصبح اليوم مركزا لتدريب القادة، وملتقى لأفراحنا".

ووصف مهداوي، هذا العرس الجماعي الذي أقامته اللجنة الشعبية للخدمات وحركة فتح في المخيم، لتعلو الأفراح على الجراح، والزغاريد على الآهات والآلام، بأنه حدث تاريخي في حياة أهالي المخيم الذين هجروا عن ديارهم عنوة إبان نكبة العام 48، ولا زالوا يحلمون بالعودة إلى أرض الآباء والأجداد.

وفي كلمة بالنيابة عن الرئيس قال العالول: "نحن نريد الحياة التي نمارس فيها الفرح والزواج والإنجاب والتربية والتعليم والفن والأدب والثقافة، هذه هي الحياة المكتملة والكريمة التي نريدها لشعبنا".

وتابع: "اليوم نمارس الفرحة وبالأمس قاومنا وصمدنا وصلينا على الإسفلت حول المسجد الأقصى المبارك شرق القدس".

واعتلى العرسان وأزواجهم، المنصة الرئيسة في الساحة الكبيرة المخصصة للحفل، ومن خلفهم صورة كبيرة للرئيس أبو مازن، وعلى الجانب الآخر أخرى للرئيس الراحل ياسر عرفات تتوسطهما صورة المسجد الأقصى.

وقال العريس أحمد العرجا (46 عاما)، إنه يشعر بفرحة كبيرة بعد تحقيق حلمه بالزفاف لفتاة أحلامه، رغم أنه أكبر العرسان المشاركين في العرس الجماعي سنا.

وأضاف العرجا، إن وضعه الاقتصادي الصعب هو الذي منعه من الزواج، إلا أن هذه الفرصة أحيت الأمل لديه وأرجعته للحياة مرة أخرى، معربا عن شكره للرئيس على مكرمته ورعايته للشباب.

بدوره، قال منسق العرس الجماعي، ياسر أبو كشك، إن هذا الحفل أقيم بمكرمة من الرئيس أبو مازن ورعايته بتكلفة مالية بلغت 200 ألف دولار من تحضيرات ومكافآت للعرسان، وجاء تحفيزا للشباب الذين لم يستطيعوا الزواج بسبب التكاليف الباهظة وارتفاع معدلات البطالة في المخيمات. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: