رائــــــد صــــــلاح وتلامـــــيــــذه

2017-07-17

بقلم: بن – درور يميني

التحريض في المعركة الأولى يؤدي، بلا أي استثناء تقريبا، الى عملية «ارهابية» في المعركة الثالثة. المعركة الاولى تعود كلها الى رائد صلاح، زعيم الجناح الشمالي في الحركة الاسلامية، والذي اخرج عن القانون. وينتمي هذا الجناح الى حركة «الاخوان المسلمين» بشكل عام، و»حماس» بشكل خاص. فالمفتي، الحاج امين الحسيني، جعل الاقصى البؤرة الاساس في تحريضه ضد اليهود. وصلاح يواصل درب المفتي في موضوع الاقصى. وقد اختص الاثنان في التحريض. اما الاكثر شبابا فيتوجهون للقيام بالعمل. يوم الجمعة تلقينا مثالا آخر.
في مركز الموضوع توجد «فرية الأقصى في خطر». وحسب الفرية، التي أشاعها المفتي منذ العشرينيات من القرن الماضي، فان اليهود يعتزمون السيطرة على مساجد الحرم، وان يقيموا على خرابها الهيكل الثالث. منذئذ وحتى اليوم فان فرية الأقصى هي احد الأسباب الأساس لموجات «الإرهاب». وقد دعا صلاح نفسه الى «تقديم الضحايا بالارواح دفاعا عن الأقصى». يخطئ من يعتقد أن غسل العقول لا ينجح. فلجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي ثيودور اور، التي عنيت بـ»عرب إسرائيل» في اعقاب أحداث أيلول 2000، توصلت الى استنتاجات موضع خلاف. ولكن منذ ذلك الحين وجهت إصبع اتهام لصلاح: «فقد عمل ضد نية نسبت لحكومة إسرائيل لاستبدال مساجد الأقصى بهيكل يهودي – النية التي لم يكن لها أي أساس في الواقع».
منذ نشرت هذه الاستنتاجات اندفع صلاح بكامل الوتيرة في حملة تحريضه. وقال الباحث نداف شرغاي، الذي كتب كتابا عن الموضوع، إن «صلاح عظم فرية «الاقصى في خطر» ورفعها الى مستويات وقوة لم يصل أسلافه ومنافسوه إليها». وكما هو متوقع، فقد تدهورت أقوال صلاح أيضا الى الترويج لإقامة خلافة اسلامية والى لاسامية فظة: «لسنا نحن من سمح لانفسنا ذات مرة أن نأكل خبزا مغمسا بدم الاطفال». وكان هذا التصريح في مركز مداولات قضائية في لندن بعد منع دخول صلاح الى بريطانيا. ورد قرار المحكمة ردا باتا ادعاء صلاح بانه لم يكن المقصود فرية الدم الشهيرة ضد اليهود.
على مدى سنين، برعاية صلاح يعقد في ام الفحم مؤتمر سنوي تحت عنوان «الاقصى في خطر». وفي كل سنة، كان الخطباء، وعلى رأسهم صلاح، يتطرفون اكثر فأكثر. واصبح الحلف مع «حماس» اكثر علانية بكثير، واسماعيل هنية وصف صلاح بـانه «من يحمل شرف الشعب الفلسطيني، شرف الامة العربية والاسلامية، وشرف الاقصى، القدس والاقصى». وقد احتدم هذا. وحسب صلاح، فان التاريخ يسير نحو اقامة «الخلافة العالمية وعاصمتها القدس»، والتي ستكون «المرحلة الاخيرة في تاريخ الامة الاسلامية حتى الآخرة». وحين يكون هذا يبدو مثل «داعش» - يحرض مثل «داعش» ويسمع مثل «داعش» – فهو «داعش».
يمكن ان نواصل اكثر فأكثر الحديث عن اعمال مؤيدي الجهاد في الوسط العربي بشكل عام وفي ام الفحم بشكل خاص. ليس كل «عرب اسرائيل» أيدوا هذا الاتجاه. ولكن من بين قرابة مليون ونصف مسلم، يوجد آلاف، وربما عشرات الالاف، ممن غسلت هذه الدعاية عقولهم. حتى الآن انشأ «عرب اسرائيل» افرادا فقط اجتازوا الخط من الاقوال الى الافعال. لم يصل العدد الى واحد في المئة أو عُشر الواحد في المئة. اقل من ذلك. ولكن ضرر هؤلاء الافراد، التلاميذ المخلصين لصلاح، هو ضرر سيئ.
هكذا حيث إن هناك حاجة لامرين. الاول، حان الوقت لتفهم السلطات في اسرائيل ان الاقوال تؤدي الى الافعال. صلاح وأمثاله جديرون بالاسكات، وكل سبيل قانوني جدير بذلك. وثانيا، «عرب اسرائيل»، اعضاء الاغلبية، يجب ان يطلقوا قولهم بشكل واضح اكثر. صلاح ومؤيدوه هم العدو. هم الذين يقرعون الطبول. هم الذين يضرون بالكفاح العادل من اجل المساواة. فهم ينشرون الاكاذيب ويطورون التحريض. من اجلهم، من اجلنا، يجدر ان يطرد «عرب إسرائيل» هذا الضرر السيئ من داخلهم.

عن «يديعوت» 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
14 تموز .. ما قبل وما بعد ؟
آراء
طلال عوكل
نحو الصراع المفتوح
آراء
د. عبد المجيد سويلم
الهبّة في القدس: الوجه الآخر
طرطشات
د. فتحي أبو مُغلي
طرطشات
دفاتر الأيام
سما حسن
أحبو القدس كما هي
أطراف النهار
حسن البطل
14 تموز .. ما قبل وما بعد ؟
آراء
د. عبد المجيد سويلم
الهبّة في القدس: الوجه الآخر
آراء
طلال عوكل
نحو الصراع المفتوح
طرطشات
د. فتحي أبو مُغلي
طرطشات
اقرأ المزيد ...