الدعم الدولي للاقتصاد في قطاع غزة لن يجدي نفعاً دون حل سياسي

2017-07-13

غزة -حامد جاد- (الأيام الالكترونية): قلل تقرير صدر، أمس، عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP)، من أهمية دعم وتمويل المجتمع الدولي لمشاريع مختلفة في قطاع غزة، ما لم يقترن هذا التمويل بحل سياسي يكفل وقف التدهور الاقتصادي والمعيشي في القطاع منذ عشر سنوات، معتبراً أن أي دعم من المجتمع الدولي سيبقى عاجزا عن تلبية التوقعات المناطة به، وسيكون بمثابة اسعاف أولي لن يحقق التنمية المستدامة في ظل عدم اتخاذ حلول سياسية.

وأشار الممثل الخاص للمدير العام لـ(UNDP) روبيرتو فالنت في مؤتمر صحافي عقد، أمس، في مقر البرنامج في مدينة غزة، الى أن القطاع الخاص في غزة الذي يعد المحرك الرئيس لأي تطور اقتصادي محتمل يعاني عجزاً جراء الحصار والحروب المدمرة المتكررة والقيود المفروضة على حرية الحركة والوصول الى المصادر الطبيعية والأسواق.
وأوضح فالنت أن التقرير المذكور الذي أعده الخبير الاقتصادي د. محمد السمهوري بعنوان "ثلاثة أعوام بعد حرب غزة 2014: تحديات التعافي الاقتصادي واعادة الاعمار والتنمية طويلة الأمد"، قدم تحليلا للتحديات الرئيسية التي مازالت تهيمن على بيئة الأعمال في قطاع غزة بعد ثلاثة أعوام من الحرب، كما قدم التقرير منهجا جديدا لدعم القطاع الخاص في غزة لتحقيق التنمية وليس فقط للنجاة والتعافي.
وقال فالنت "يجب أن لا ينظر الى غزة على أنها عبء، وأن ينظر الى امكاناتها التنموية بالرغم من أن نسبة البطالة في قطاع غزة تعد من أعلى النسب في العالم وما يقارب من 60% من شبابها متعطلين عن العمل مشدداً أن الخروج من هذه الازمة والاوضاع الاقتصادية الصعبة يتطلب تسريع عملية اعادة الاعمار، وازالة كل القيود المفروضة على قطاع غزة".
واشار فالنت الى أن التقرير المذكور أكد أنه ما لم يتم العمل على حل سياسي يوقف التدهور الاقتصادي والمعيشي في غزة منذ عقد من الزمن، فإن أي دعم من المجتمع الدولي سوف يبقى عاجزا عن تلبية التوقعات المناطة به وسيكون بمثابة اسعاف أولي بلا تأثير مستدام.
واكد فالنت أنه بعد مضي ثلاثة أعوام على حرب غزة 2014، ورغم ما حقق من تقدم في تأهيل البنية التحتية والاسكان، إلا أن عملية اعادة الاعمار والتعافي تسير ببطء عما هو مخطط له بسبب القيود المفروضة ونقص التمويل.
وبين أن القطاع الخاص في غزة لازال يتعافى من الضرر والخسائر الواسعة النطاق التي تقدر بنحو 3.1 مليار دولار امريكي، ولا زالت معظم المنشآت الاقتصادية المدمرة في قطاعي الزراعة والصناعة تقف كما هي على حالها تنتظر اعادة الإعمار والتأهيل.
ونوه التقرير الى أن اقتصاد غزة عانى من ركود شديد خلال السنوات العشر الماضية، وأن معدل النمو سنوي في الناتج المحلي الاجمالي خلال العقد الماضي لم يتجاوز 1.44% بينما تزايد عدد سكان قطاع غزة بنسبة 38.4% خلال الفترة الزمنية نفسها.
وحسب التقرير، فإنه يتوجب أن يزيد نمو الناتج المحلي الاجمالي من أجل تقليل نسبة البطالة، التي وصلت حاليا الى 40.6%، بين السكان وتحسين ظروفهم المعيشية.
ووفقا للتقرير، فإن التغلب على التحديات المنصوص عليها يعتمد على حل المعيقات السياسية التي تشكل سببا جذريا لأزمة قطاع غزة وأن احراز تقدم في جهود التعافي واعادة الاعمار سيمنح سكان القطاع فرصة للاستثمار وتحقيق تنمية مستدامة طويلة الأمد في مجتمعهم.
من جهته استعرض السمهوري ابرز ما جاء في التقرير المذكور، والتحديات التي تواجه اعادة انعاش الوضع الاقتصادي واعادة الاعمار، ومتطلبات تحقيق التنمية المستدامة.
وواضح أن اصدار التقرير جاء لمناسبة مرور ثلاثة أعوام على الجرب الاسرائيلية الأخيرة على غزة، وعشر سنوات على الانقسام، و50 عاماً على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وبين ان التقرير يهدف لتوجيه رسائل كحزمة واحدة للخروج من الازمة الراهنة، لافتاً إلى أن محاور التقرير تضمنت استعراض التطورات الاقتصادية خلال السنوات العشر الماضية ومجريات عملية اعادة الاعمار، وما آلت اليه أوضاع القطاع الخاص من تدهور ورؤية جديدة للتعامل مع اقتصاد القطاع.
وانتقد السمهوري عدم التزام المانحين بالتعهدات التي قدموها في مؤتمر القاهرة لإعادة الاعمار الذي عقد عقب الحرب الاخيرة في تشرين الاول 2014، لافتا إلى أن كبار المانحين المتمثلين بقطر والسعودية والكويت والامارات لم يلتزموا إلا بدفع مبالغ ضئيلة جدا من مجمل ما تعهدوا به خلال مؤتمر القاهرة حيث أن اكثر من نصف تعهدات المؤتمر المذكور جاءت من تلك الدول.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: