الصين: عربات نقل الركاب تصمد رغم الحداثة

2017-06-18


بكين - أ.ف.ب: يتحرك سائقو العربات في بكين وكأنهم ملوك الشوارع، فلا الإشارات الضوئية تقيّدهم ولا قوانين السير تسري عليهم، بل هم يجرّون عرباتهم وركابها بأيديهم أو يقودونها كالدراجة، وينقلونهم من مكان إلى مكان، وكأن الحداثة لم تمرّ عليهم وعلى بلدهم.
قرب المدينة المحرمة، حيث كان يقيم أباطرة الصين منذ القرن الخامس عشر وحتى القرن العشرين، ما زال غيو يمارس هذه المهنة منذ ثلاثين عاما، وهو يعمل عشر ساعات يوميا.
وكل ما شهدته الصين في العقود الماضية من غزو السيارات إلى الزلاجات الكهربائية أخيرا، لم يثنه عن مواصلة مهنته.
ظهرت هذه العربات في الصين أواخر القرن التاسع عشر، وكانت في البداية تستند على عجلتين على الأرض وكان صاحبها يجرّها والركاب على متنها، بقوة جسمه وعلى رجليه.
أما اليوم، فإن معظم هذه العربات صارت إما كالدراجات الهوائية أو كالدارجات النارية.
ومع هذا التغير الطارئ على العربات، صار يتعين على السائقين أن يحصلوا على رخصة لقيادة هذه العربات في الشارع. ولديهم منطقة خاصة تتركز حول البحيرة الخلابة الوقعة في وسط المدينة.
لكن كثيرين آخرين يصنعون عربة خاصة، وينطلقون بها في شوارع المدينة بما يخالف القوانين.
وغالبا ما يعترضهم عناصر الشرطة حين يتجاوزون السرعة المحددة، أو حين يزعجون حركة السير، أو حين يحتالون على سياح، ثم تفرض عليهم غرامات لقيادتهم عربة غير مرخص لها السير.
لي واي البالغ من العمر (29 عاما) هو من هؤلاء الذين يصنعون عربتهم ويسيرون بها غير آبهين بالقوانين.
ويقول هذا الأب لعائلة وأصله من مقاطعة هينان الفقيرة، على بعد 900 كيلومتر جنوب بكين، إنه يعمل في نقل الركاب على عربته من الثامنة ليلا وحتى مطلع الفجر. وهو يفضل العمل في هذا الوقت تجنبا لأن تعترضه الشرطة وتوقفه.
لكنه رغم ذلك أوقف ست مرات في أربع سنوات، وكلّفته كل مرة غرامة قاسية قدرها ألف يوان (147 دولارا).
لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة عمله في نقل الركاب على عربته. فهو في بعض الأحيان يحظى بزبائن خارجين من الحانات الليلية، وقد يكون أحدهم مستعدا لدفع 500 يوان (73 دولارا) لنقله إلى منزله، وهو مبلغ جيد جدا في الصين.
يعيش لي واي في العاصمة في ظروف صعبة، إذ يقيم في شقة صغيرة متردية، مع زوجته التي تعمل في بيع الملابس، ومع والده الذي يقود هو الآخر عربة لنقل الركاب.
وهو وإن كان يرى أن حياته اليوم رغم كل شيء أفضل مما كانت عليه حين كان يعمل في مصانع شنغهاي أو في مطاعمها، إلا أنه يشعر بالإرهاق من هذه المهنة.
فبعد أربع سنوات أمضاها في نقل الركاب ومحاولة اجتناب الشرطة، يتطلع اليوم إلى العثور على مهنة أخرى.
ولدى سؤاله عن المهنة التي يحب أن ينتقل إليها، يهز كتفيه ولا يجد الجواب.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


مساحة للحوار
د. فيحاء عبد الهادي
حكايات الطير والحلم المتجدد:...
دفاتر الأيام
عادل الأسطة
سميح القاسم: «باق في حيفا»
اقرأ المزيد ...