فتيل الانفجار في غزة يقصر بسرعة..

2017-06-15

بقلم: روني شكيد
أبو مازن يفك ارتباطه عن غزة. قطر توقف المساعدة. مصر تخشى من المساعدة الغزية للارهاب في سيناء وتشدد الحصار. والسعودية لم تعد تهمها غزة. أوروبا منشغلة بنفسها. الولايات المتحدة أعلنت عن «حماس» «بؤرة ارهاب» وحليفاً لايران. وباستثناء تركيا، التي تبعث هنا وهناك بعض المساعدة، بقيت غزة وحدها – فقط مع «حماس». خشبة الانقاذ الوحيدة هي إيران، التي أعلنت، الاسبوع الماضي، استئناف المساعدة. في هذه الاثناء المال لا يصل، وعندما يصل فان «حماس» وأذرعها العسكرية ستستمتع به وليس الجمهور الغفير.
قطر، التي أبقت غزة فوق المياه والمجاري، وبمناسبة ذلك جعلت غزة أداة في لعبة التحالفات والمقاطعات في «الشرق الاوسط الجديد»، تخضع في هذه الاثناء للمقاطعة العربية، والغزيون هم أول من سيدفع الثمن. سفير قطر في غزة، محمد عمادي، غادر قبل بضعة أيام القطاع، وفي مؤتمر صحافي قبل خروجه حذر من أنه بانتظار الغزيين «أيام سوداء».
مع حلول نهاية رمضان فإن غزة منهارة، يائسة. في الاسواق لا تنقص بضاعة، ولكن لا يوجد مال للشراء. قلص ابو مازن الرواتب لـ 58 الف موظف وعامل في السلطة ممن يسكنون في القطاع، بمقدار الثلث. وحتى «حماس» قلصت رواتب موظفيها. وفي رمضان، يزداد بشكل عام استهلاك الغذاء. معدل البطالة يفوق 40 في المئة.
احياء عديدة تنز منها رائحة كريهة. المجاري تفيض على ضفافها، ولكنها في معظمها تتدفق مباشرة الى البحر، تتقدم شمالا وباتت تقترب من عسقلان، من منشأة تحلية المياه التي نشرب منها. وسرعان ما تصل الى اسدود، ومن هناك من شأنها ان تصل الى شواطئ تل أبيب. التلوث لا يتوقف في حاجز ايرز. في الاسبوعين الاخيرين، حتى قبل البيان الاسرائيلي عن تقليص التوريد، لا توجد في غزة كهرباء الا لثلاث ساعات في اليوم: لا يمكن تطهير ونهل المجاري، لا يمكن حفظ الغذاء في الثلاجات، ونشاط المستشفيات تشوش، الزراعة تضررت، والمشاغل القليلة التي كانت لا تزال تعمل اغلقت. دون كهرباء لا يمكن ايضا نهل القليل من المياه الحلوة التي بقيت في الابار، والصنابير في منازل غزة تدفع بمياه عكرة وغير جديرة بالشرب.
وعلى نحو عجيب، لا يتجه الغضب في هذه اللحظة ضد اسرائيل بل بالاساس ضد اللاعبين العرب: فقد اعتبر ابو مازن المذنب الاساس، ولكن الغزيين ممن ليسوا من معسكر «حماس» يخشون انتقاده علنا، كي لا يقبض يده فيتوقف عن ارسال القليل من الاموال التي لا يزال يدفعها.
يتهمون السعودية بأن سياستها أدت الى مقاطعة قطر، ويتهمون مصر بأنها تحرص على مواصلة الحصار. بعد زيارة ترامب الى الشرق الاوسط اصبح هو الاخر عدوا. وهكذا، حتى دون الكثير من الحب، دفعت «حماس» مرة اخرى إلى اذرع ايران. «حماس» لن تتضرر من تخفيض توريد الكهرباء الى القطاع، بل السكان فقط ستزداد معاناتهم.
ولا ينبغي أن تكون هنا أوهام: فليس للغزيين اي نية، او طاقة ايضا، للتمرد من اجل اسقاط «حماس».
وهم يعرفون بان ابو مازن لن يعود الى القطاع، ولا اسرائيل ايضا، وبالتأكيد ليس مصر. فقد بقوا وحيدين، بلا ملجأ، بلا أمل.
غزة لن تتبخر، وفتيل القنبلة المتكتكة يقصر بسرعة اكبر من وتيرة التفكير الاسرائيلي في حل في القطاع. وليكن واضحا: غزة هي بالتأكيد مشكلة اسرائيل.
رغم السور والجدار التحت ارضي لا يمكن قطع غزة عن اسرائيل ولا اسرائيل عن غزة.
ومن أجل المصلحة الاسرائيلية حان الوقت للتفكير من خارج العلبة. الان، عندما يقطع ابو مازن السلطة الفلسطينية عن غزة يجب البدء بالحديث عن حماس – بشكل غير مباشر، من خلال وسطاء، أو في كل سبيل آخر. اما مواصلة دفن الرأس في الرمال فهي خطر استراتيجي على اسرائيل. وخير يتم الامر اذا ما تم قبل جولة اخرى من الحرب التي ستؤدي الى مصيبة عابثة، لنا وللغزيين.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: