أولوية استئناف البناء في القدس

2017-05-19

بقلم: نداف شرغاي
 إن تركيز النقاشات مع الولايات المتحدة حول موضوع نقل السفارة الأميركية الى القدس، قد يتبين أنه خطأ تكتيكي وجوهري. إن نقل السفارة الى العاصمة حتى لو كانت هذه الخطوة ما زالت قائمة وليس من المضمون أنها كذلك، سيحولنا في نظر الأميركيين الى «اصحاب دين». وعلى الرغم من تصريحات السفير الأميركي دافيد فريدمان المهدئة في هذا الاسبوع في صحيفة «اسرائيل اليوم»، فان الثمن قد يكون باهظا جدا وهو استمرار تجميد البناء في معظم مناطق القدس. لقد تم كشف حجم هذا التجميد أول من أمس ايضا في صفحات «اسرائيل اليوم».
إن البناء أهم من نقل السفارة. بعد سنوات طويلة من التجميد، يجب أن يكون استئناف البناء في جميع أنحاء القدس، على رأس اولوياتنا. من غير المعقول أننا لم نقم بالبناء في القدس منذ ثماني سنوات لأنه جلس رئيس «معاد» في البيت الابيض – والآن لا يمكننا البناء لأنه يجلس رئيس صديق في البيت الابيض.
رغم أهمية السفارة، هي علم ورمز، وهي توجد في تل ابيب منذ 69 سنة، وقد عشنا هنا في القدس بدونها، وهذا ليس فظيعا، يمكن الاستمرار بهذا الشكل. وفي المقابل، الواقع الذي يتم منعنا فيه من البناء بشكل حر في القدس، هو أمر غير محتمل. ايضا في عهد ترامب ما زال نتنياهو يمنع البناء في معاليه ادوميم، ومنطقة إي 1 (بين معاليه ادوميم والقدس) وفي جفعات همتوس وشمعون الصديق وعطروت. ويمكن القول إنه لولا الموقف الأميركي الرافض لاستئناف البناء في هذه المواقع، لكان انتهى تجميد البناء فيها.
المحللون يتحدثون مؤخرا عن صفقة مع الولايات المتحدة، نقل السفارة مقابل استمرار التجميد. وهذا خطأ. اذا كانت توجد صفقة فيجب أن تكون عكسية: تنازل اسرائيل عن نقل السفارة الأميركية الى القدس مقابل استمرار البناء في جميع اجزاء المدينة.
يمكننا الاكتشاف بالطبع أن ترامب تراجع عن فكرة نقل السفارة الى القدس، وفي المقابل يستمر بالضغط من اجل تجميد البناء في المدينة، أو كما قال السفير فريدمان أول من امس في «اسرائيل اليوم»: «التوصل الى تفاهم مع الحكومة في اسرائيل حول كيفية التعاطي مع موضوع المستوطنات».
بعد مرور خمسين سنة على تحرير القدس وتوحيدها، نتوقع من القيادة ومن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الصمود أمام الضغط الأميركي، حتى لو جاء الضغط من صديق. ويجب القول بوضوح إن ما يهمنا في القدس هو استمرار البناء في جميع اجزائها دون قيود. التصريحات وحدها غير كافية، مطلوب افعال. وعند الحاجة ايضا الاستعداد لدفع الثمن. ففي نهاية المطاف الحديث يدور عن القدس. قدرة صمود حكومة اسرائيل أمام من وصف قبل بضعة اشهر بأنه الرئيس الاكثر تقربا من اسرائيل، سيتم اختبارها من خلال الافعال وليس الاقوال. باستئناف البناء وليس الحديث عن استئناف البناء.

عن «اسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
"استوديو العلوم"؛ تكريم الكريم!
آراء
مهند عبد الحميد
"اليونيسكو" وعقيدة كعب هايلي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
مباراة غير عادلة
اقرأ المزيد ...