دابروسكي على مسرح الحرية في مخيم جنين

2017-04-20

جنين - محمد بلاص: كانت بيده كطفلة صغيرة يستمتع وهو يحنو عليها ويداعبها، ويستمتع لما تقوله وتشدو به، فتارة كان يبتسم معها وتارة كان يحزن، وكله كان تناغماً وانسجاماً مع الصوت الأحن والأنبل والأرقى من بين الآلات الموسيقية صوت الكمان، الآلة الوترية.

موسيقاه كانت تعزف على أوتار مشاعر الحضور لتتحدث لأرواحهم، فلا اختلاف الثقافة ولا اللغة وقفت أمام العازف الأميركي مايكل دابروسكي من أن يوصل صوته للعالم.

على خشبة مسرح "الحرية" في مخيم جنين، قدّم دابروسكي عرضه الموسيقي الحساس والساحر على آلته الكمان، التي حصل عليها قبل عامين في زيارته لفلسطين، عندما التقى بصانع الكمنجات الفلسطيني شحادة شلالدة من مدينة رام الله، وأهداه كمنجة مدموغة بختمه ومصنوعة بخشب القدس ومحفور عليها بأحرف ذهبية اسم فلسطين، فحملها مايكل وجاب بها العالم ليصدح صوت موسيقاه في كل مكان يحل به، ويحط في محطته الأخيرة هنا في فلسطين ليعلم من خلالها الأطفال لغة عالمية، تفهمها جميع شعوب الأرض، ألا وهي لغة الموسيقى.

يقول دابروسكي الذي يرأس مؤسسة موسيقية ثقافية في مدينة فيرمونت الأميركية: إن صوته ولغته هي الموسيقى، لغة السلام العالمية التي يحملها معه، وهي الحرفة التي يبدع فيها ويفهمها وتفهمه على حد تعبيره، وطريقته في جلب مشاعر الناس وانتباههم لإيصال ما يود إيصاله لهم من رسائل.

وأضاف: إنه يهتم كثيراً بزيارة البلاد التي تعيش صراعات ونزاعات، ولذلك هو في فلسطين وهو مهتم بالقضية الفلسطينية، ويحاول معايشة تفاصيلها، ويستخدم الموسيقى للتعبير عن دعمه وتضامنه مع الشعب الفلسطيني وعن حبه للقدس وللشعب الفلسطيني، قائلاً: "إن لنكهة موسيقاه طعماً مميزاً وآخر في فلسطين، خصوصاً أن الكمان خاصته موطنها كان فلسطين".
وتابع: "إن جل مسؤولياتي الفنية هي أن أنقل سحر الموسيقى وجمالياتها إلى كل ثقافات العالم وشعوبه، وأن أخلق لديهم تعاطفاً وحنواً بعضهم على بعضهم الآخر، وأن أحض من يستمع إلى موسيقاي على إحداث التغيير في عالمنا المنهك بالحروب والأزمات وقلة فهم الآخر، فأنا أستخدم التعبير الفني كوسيط لمكافحة العنف والوقوف في وجه الظلم والارتقاء بالفكر الإنساني".

وإلى جانب المقطوعات الغربية التي قدّمها مايكل، عزفت مقطوعات شرقية على خشبة مسرح "الحرية" بعزف مشترك جمع العازف الأميركي بالشابة الفلسطينية عازفة الكمان شيرين إبراهيم جرار، أمينة سر مسرح "الحرية"، والتي عبّرت عن سعادتها بوقوفها على خشبة مسرح فلسطيني بجانب عازف عالمي مشهور كونها في بداية رحلتها الموسيقية.
وقالت جرار: إنه بعفوية الصدفة والموقف الذي جمعها بمايكل قد تحقق جزء من حلمها، واكتسبت العديد من الخبرات من خلال تبادل الموسيقى بينهما وعزفهما مقطوعات شرقية على خشبة المسرح، والتي استمتع بها كثيراً الجمهور كونه جمهوراً عربياً.

وقدّم دابروسكي، شكره الكبير لمسرح "الحرية" على الاستضافة التي سمحت له بإيصال صوته كفنان للشعب الفلسطيني، واعتبره حاضنة للموسيقى، فالفن صوت لا يندثر ولا يموت بل يرفع صوت الشعوب إلى العالم في أي مكان وزمان ليكشف عن السعادة والشقاء حاملاً معه الصوت الثائر والصامد والعاشق للأرض، محملاً بنداء سلام ومحبة، فالموسيقى والفن ينقلان الواقع بتفاصيله الدقيقة دون حواجز الثقافات واللغات.
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
عبد الناصر النجار
ترامب .. سياسة الضباب
آراء
صادق الشافعي
أبعد من إضراب أسرى
مقالات
تحسين يقين
نحو قيادة وطنية موحدة
مقالات
جواد البشيتي
من أين جاء «المنطق»؟
خرم إبرة
رامي مهداوي
في الخيمة...
ومضات
وليد بطراوي
ومضات
اقرأ المزيد ...