16 آذار .. الكتاب في مواجهة الاحتلال

2017-03-21

رام الله - يوسف الشايب - "الأيام الالكترونية": في 16 آذار من العام 2014، شهدت مدينة القدس ًعرسا ثقافيا بإمتياز بمشاركة أكثر من سبعة آلاف شاب وفتاة من مختلف الفئات العمرية في فعالية "أطول سلسلة قراءة تحيط بأسوار البلدة العتيقة "والتي أطلقتها "مبادرة شباب البلد"، وكان من بينهم الشهيد بهاء عليان، الذي شار إلى أن "الهدف من تشكيل هذه السلسلة البشرية القارئة هو تعزيز صمود المقدسيين بالمدينة، وأحداث حالة ثقافية في القدس، وتوحيد الثقافة الفلسطينية في الضفة والقدس وغزة والداخل الفلسطيني والخارج".

وأضاف وقتها بأن الفعالية بدأت في القدس بمشاركة أكثر من سبعة آلاف من القراء من كافة الفئات العمرية بالإضافة لمشاركة اهل القدس والداخل الفلسطيني المحتل العام 1948، وذلك بالتزامن مع سلسلات مشابهة نظمت في مناطق الضفة الغربية في رام الله، وبيت لحم، والاسماعيلية في مصر، وعمّان، ليكون عدد المشاركين في الفعالية 15 الف قارئ.

وأحاط القراء المشاركون في هذه الفعالية بسور القدس العتيقة التاريخي في سلسلة وصفها مراقبون مقدسيون بأنها الأكبر في المدينة المقدسة، حيث انتشر الآلاف من القراء حاملين بأيديهم الكتب بدءا من منطقة باب الخليل مرورا بباب الجديد ومن ثم باب العامود وشارع السلطان سليمان وباب الساهرة وصولا الى منطقة باب الأسباط، في حين تحدثت بعض الأنباء عن أنها سجلت رقماً قياسياً كأطول سلسلة قراءة بشرية على مستوى العالم.

وطالب الناشط المقدسي، والشهيد لاحقاً، بتنظيم المزيد من تلك الفعاليات الثقافية لانعاش المدينة للتأكيد على عروبتها المدينة، ومن اجل ان نرسل رسالة للعالم بأننا صامدون أمام كافة إجراءات الاحتلال العنصرية بحق كل ما هو فلسطيني في مدينة القدس.

في ذلك الوقت نقل على لسان د. إيهاب بسيسو، وكان المتحدث باسم حكومة الوفاق الوطني إن "الفعالية اوصلت رسالة للعالم اجمع بان روح الهوية الثقافية للمدينة المقدسة هي عربية واسلامية لتجسيد هذه الهوية، التي لن تلغيها الممارسات التهويدية لسلطات الاحتلال"، هو الذي أشاد بمبادرة "أطول سلسلة بشرية للقراءة في محيط أسوار القدس".

وقال، آنذاك: مثل هذه الفعالية من شأنها تعزيز المشهد الثقافي والحضاري للمدينة، وخلق جو ثقافي جديد يسهم في تفعيل عادة القراءة وثقافة المكتبات من خلال تغذيتها بهذه الكتب الفلسطينية والعربية التي حملها المشاركون في محيط اسوار القدس القديمة"، منوها الى ان هذه بداية لانطلاقة ثقافية وحضارية جديدة في المدينة المقدسة.

في الثالث عشر من تشرين الأول في العام 2015، وبين عشية وضحاها تحول بهاء عليان (22 عاما وقتها)، من ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي ينقل بشغف كبير أخبار منفذي عمليات الطعن، وناشط ميداني يطرح مبادرات ثقافية ومجتمعية وإغاثية، إلى أحد منفذي هذه العمليات وأصبحت عمليته التي أسفرت عن قتل ثلاثة من المستوطنين الإسرائيليين هي الخبر الأكثر رواجا بين المواطنين.

في نهاية العام نفسه تسلم بسيسو حقيبة وزارة الثقافة، وكان من بين قراراته الأولى الربط ما بين ذكرى ميلاد الشاعر محمود درويش في الثالث عشر من آذار (يوم الثقافة الوطنية) وما بين ذكرى يوم الأرض الخالد في الثلاثين من الشهر نفسه، ليتحول يوم الثقافة الوطنية إلى موسم ثقافي فني على كامل الجغرافيا الفلسطينية، واعتماد يوم السادس عشر من آذار من كل عام يوماً للقراءة الوطنية، تخليداً لمبادرة "شباب البلد"، وهو ما دفع وسائل إعلام عبرية تصفه بممارسة أعمال تحريضية ضد الاحتلال، خاصة أن وزارة الثقافة وبالتعاون مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، كرمت في حفل اختتام فعاليات يوم الثقافة الوطنية العام الماضي، نخبة من الصامدين على أرضهم في مواجهة الاستيطان وجدار الفصل العنصري، ورموزاً أخرى تعكس بحكاياتها صمود شعب يسعى الاحتلال لاقتلاعه من أرضه وهويته وذاكرته بشتى الطرق، وكان من بينهم والد الشهيد بهاء عليان.

قبل أيام، وضمن فعاليات يوم الثقافة الوطنية التي تتواصل حتى نهاية الشهر الجاري، أكد بسيسو وزير الثقافة مجدداً على اعتماد السادس عشر من آذار من كل عام يوماً للقراءة الوطنية، وهو ذات التاريخ الذي صادف "قيام شباب مقدسي، بينهم شهداء، بتنظيم أطول سلسلة قراءة بشرية حول أسوار القدس"، حيث انتظمت الفعاليات في مختلف محافظات الوطن، ما بين مدن وبلدات وقرى ومخيمات، فمن مكتبة بتّير إلى جامعة الخليل فمدرسة عقابا للبنات، وعشرات المواقع الأخرى، كان الكتاب الفلسطيني والعربي سيد الموقف ما بين أياد غضة، وأخرى خشنة، صغيرة بعضها، وكبيرة بعضها، تنتصر لفعل القراءة، ولشباب بادر عبر القراءة للفت انتباه العالم لمعاناة المقدسيين ومحاولات الاحتلال تهويدها ومصادرة هويتها الفلسطينية العربية، وللتأكيد على شعار فعاليات يوم الثقافة الوطنية، وتنظمها وزارة الثقافة، ألا وهو "الثقافة مقاومة"، وليكون الكتاب الذي يعاني هو الآخر من الحصار والمصادرة والإتلاف على يد سلطات الاحتلال منذ النكبة، سلاحاً في يد الكثيرين في مواجهة الاحتلال.


 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
"استوديو العلوم"؛ تكريم الكريم!
آراء
مهند عبد الحميد
"اليونيسكو" وعقيدة كعب هايلي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
مباراة غير عادلة
اقرأ المزيد ...