وليد جنبلاط يورث نجله الزعامة الدرزية

2017-03-20


بيروت - "رويترز": خلع الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط كوفية فلسطينية على كتفي نجله تيمور، أمس، إيذاناً ببدء عصر جديد من الوراثة السياسية لمسيرة عائلة حكمت الجبل على مدى عقود.
واتخذ النائب وليد جنبلاط من الذكرى الأربعين لاغتيال والده كمال جنبلاط مناسبة لتقليد نجله الزعامة في احتفال شعبي حاشد شهدته بلدة المختارة عرين الدروز في جبل الشوف اللبناني، ونقلته وسائل الإعلام اللبنانية على الهواء مباشرة.
وتوافدت الحشود التي جاء معظمها من قرى درزية إلى دار جنبلاط في المختارة، بالإضافة إلى حضور سياسي كبير يتقدمهم رئيس الحكومة سعد الحريري.
وخاطب جنبلاط نجله بعدما وضع كوفية الزعامة على كتفيه قائلاً: "يا تيمور سر رافع الرأس، واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط، وأشهر عالياً كوفية فلسطين العربية المحتلة، كوفية لبنان التقدمية، كوفية الأحرار والثوار، كوفية المقاومين لإسرائيل أياً كانوا، كوفية المصالحة والحوار، كوفية التواضع والكرم، كوفية دار المختارة".
وخلال سنوات من الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد ظل جنبلاط لاعباً أساسياً فيها نظراً لكتلته البرلمانية التي كانت ترجح أي جهة تميل إليها.
وكان جنبلاط كرر مراراً نيته ترشيح تيمور للانتخابات البرلمانية المقبلة، بالإضافة إلى إفساح المجال له في الانتخابات المقبلة لرئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه وليد جنبلاط الآن.
وفي الأعوام الماضية، بدأ تيمور (٣٥ عاماً) بالظهور في الحياة السياسية والأنشطة الحزبية. ورغم أن النظام اللبناني هو برلماني جمهوري إلا أن الوراثة السياسية تعد أمراً شائعاً في البلاد.
وقال تيمور في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، في وقت سابق من الشهر الحالي: "لسنا الحزب الوحيد الذي يسلم فيه الأب ابنه، فغالبية الأحزاب الموجودة على الساحة تفعل ذلك ولنعترف بأن ديمقراطيتنا ليست مثالية".
وأضاف: "أما الذي ينتقدون عملية التوريث فنقول لهم: ماشي الحال، فليسمحوا لنا لأن لا أحد بيته من حجارة .. كلنا بيوتنا من زجاج".
وبدأ تيمور في السنتين الأخيرتين باستقبال الوفود الشعبية التي تزور دار المختارة، قصر العائلة التاريخي، أسبوعياً والاستماع إلى مطالبها، كما شارك في العديد من اللقاءات والنشاطات السياسية الحزبية والعامة في لبنان.
وتيمور هو نجل جنبلاط من زوجته الأولى جيرفيت، متخرج من الجامعة الأميركية في بيروت باختصاص العلوم السياسية. كما تابع دراسات عليا في باريس. متزوج من سيدة شيعية من آل زعيتر تعرف إليها على مقاعد الدراسة الجامعية ولديهما طفلان. وهو الابن الأكبر لجنبلاط إلى جانب أصلان وداليا.
ويقول أحد عارفيه لفرانس برس: إنه شاب "متواضع وذكي ويحترم الناس.. ويصغي أكثر بكثير مما يتكلم".
وتعد الوراثة السياسية أمراً شائعاً في لبنان حيث تنتقل المناصب بين العائلات التي تتوارث العمل السياسي والحزبي.
وجاءت صورة نقل الزعامة مماثلة للطريقة التي قلّد بها أهل الجبل الزعيم وليد جنبلاط القيادة عندما خلعوا عليه عباءة والده كمال بعد أيام على اغتياله.
وكان كمال جنبلاط زعيماً للحركة الوطنية اللبنانية في بدايات الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 وأحد مؤسسي الحزب التقدمي الاشتراكي، ويعتبر من الشخصيات اللبنانية المعروفة بدعمها للقضية الفلسطينية وهو كذلك أحد زعامات الطائفة الدرزية في جبل
لبنان إضافة لكونه مفكراً وفيلسوفا.
واغتيل كمال جنبلاط في 16 آذار عام 1977 ووجهت أصابع الاتهام إلى سورية في تنفيذ عملية الاغتيال في جبل لبنان، وهذا ما ردده وليد جنبلاط الذي صافح المسؤولين السياسيين السوريين فيما بعد، لكنه أكد أنه لن ينسى.
لكن وليد جنبلاط ظل صديقاً لسورية طوال سنوات الحرب الأهلية ورفع شعار "ادفنوا موتاكم وانهضوا"، وأعاد جنبلاط، أمس، ترديد هذا الشعار لأهل الجبل قائلاً: "منذ أربعين عاماً وقفنا في ساحة الدار وحبسنا الدمعة وكتمنا الحزن ورفعنا التحدي، قدنا السفينة سوياً
وسط الأمواج والعواصف، وسط التحديات والتسويات، وسط التقلبات والمفاجآت، ندفن الشهيد تلو الشهيد، نودع الرفيق تلو الرفيق، ونبكي الصديق تلو الصديق، ادفنوا موتاكم وانهضوا".
وحرص جنبلاط خلال الحفل على إظهار العامل الفلسطيني الذي كان والده يؤيده بشده ويرفع القضية الفلسطينية كأولوية، وإلى جانب الكوفية الفلسطينية التي ألبسها لنجله أوعز جنبلاط إلى مناصريه بإذاعة نشيد "موطني" في الحفل، وهو النشيد الشهير الذي كتبه الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، ولحّنه الموسيقار الفلسطيني محمد فليفل في العام 1934.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: