الصاروخ السوري يؤسس لعهد جديد

2017-03-20

بقلم: ألون بن دافيد
تبشر أحداث ليلة الجمعة بعهد جديد في العلاقات بيننا وبين سورية: ليس بسبب الرد السوري على الهجوم، بل بسبب القرارات التي اتخذت من طرفنا. في المرة التالية، التي ترغب فيها اسرائيل في مهاجمة ارسالية سلاح في سورية، فان الخطر الكامن في الرد السوري – وربما الروسي – ازداد.
كل شيء سار بشكل سليم في هجوم الجمعة، سواء الهدف – ارسالية سلاح متطور مخصص لـ «حزب الله»، أم الرد السوري – اطلاق صلية غير ناجعة ظاهراً من الصواريخ المضادة للطائرات، لم تعرض الطائرات للخطر على الإطلاق. يدعون في الجيش الإسرائيلي بأن احد الصواريخ، من طراز SA-5، شق طريقه جنوباً وهدد بالسقوط في الأراضي الاسرائيلية. وعليه فقد تقرر تفعيل الصافرة في الغور، وبشكل استثنائي جدا ايضا اطلقت منظومة سلاح حيتس صاروخا في تفعيل يعتبر سابقة تقريباً.
هذا الحدث غريب؛ لأن الصواريخ المضادة للطائرات، حتى الكبيرة والثقيلة جدا مثل SA-5، لا تهدد بالضرب على الأرض. في حالة أنها لم تضرب الطائرة، فانها مبرمجة لتعلو وتدمر نفسها على مسافة عالية جداً منعا لضرر مصادف. كما أن منظومة حيتس تعرف كيف تشخص كل أنواع الصواريخ في المنطقة، حيث إن صورة وتفاصيل الطيران المميز لكل صاروخ تظهر على الشاشة. وهي لا يفترض بها أن تعترض صواريخ مضادة للطائرات.
في مساء كهذا من الهجوم في سورية تكون كل منظومات الدفاع الاسرائيلية متحفزة، وفي موقع التحكم لسلاح الجو يوجد اصحاب القرار. إذاً، واحد من اثنين: أما أن يكون مطلقو الصاروخ السوري أطلقوه عن قصد كي يسقط في إسرائيل، أو أن اصحاب القرار في إسرائيل اتخذوا وقاية أمنية عالية على نحو خاص حين قرروا اعتراضه. هذا الحدث الغريب أثار بالطبع جملة من نظريات المؤامرة، التي ادعت بان ما اعترض حقا هو صاروخ أرض – أرض، وان الجيش الاسرائيلي يخفي هذه الحقيقة. لو كان الأسد أطلق مثل هذا الصاروخ نحو اسرائيل، فان هذا كان سيعد إعلاناً للحرب. والجيش الاسرائيلي ما كان ليخاطر في اخفاء مثل هذا الحدث، إذ لا يمكن إخفاؤه. فمئات الاشخاص يشاركون في مثل هذا الحدث. ولا يوجد أي سبيل لإبقائه سراً.
ليس واضحا بعد كيف سيرد الروس على هذه الاحداث. والبيان الذي اضطرت اسرائيل الى اصداره يحرج الاسد. في اسرائيل يرون في هذا الهجوم خطوة ضرورية لمنع تعاظم قوة «حزب الله». ولكن اسرائيل ملزمة بالافتراض انه مقابل كل قافلة تهاجم توجد قافلة تنجح في الانتقال الى لبنان وتجلب معها سلاحاً متطوراً.

 عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


آراء
د.عاطف أبو سيف
الانتفاضة: استرجاعات
دفاتر الأيام
غسان زقطان
كما ترى يا أخي
اقرأ المزيد ...