"بيت سلمى" لزهيرة زقطان .. لوحات مطرزة من وحي كنعاني

2017-03-18

كتبت بديعة زيدان:

"بيت سلمى"، هو عنوان معرض التطريز المستوحى من الرموز الكنعانية، ونظمته  الفنانة زهيرة زقطان في منزلها بمدينة رام الله، بحيث شكلت المعروضات بمجموعها لوحات مطرزة لم تخل من دلالات تاريخية، وفنيات مزجت ما بين النصوص الكنعانية والتطريز الفلسطيني، في انتصار فني واضح للهوية التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لسلبها، أو على أقل تقدير تشويهها.

وبدأت زقطان تنظيم معارضها في هذا الاتجاه منذ العام 1982 في العاصمة الأردنية عمّان، عبر لجنة التراث التابعة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين في الأردن .. وقالت: استمر اهتمامي وولعي بهذا الجانب، خاصة بعد دراستي الماجستير، حيث كنت اعد رسالة الماجستير عن التراث الفلسطيني القديم، كما أن عملي في منظمة التحرير الفلسطينية ببيروت كان يختص في التوثيق.. أثناء بحثي ودراستي وبعد التوثيق الكتابي، شدني النص الكنعاني القديم، وكل ما عثرت عليه عبر نشرات الآثار التي وصلت اليها.

وأضافت: شدتني الزخرفة الكنعانية بشكل كبير، خاصة أنني احتفظ بمعلومات سابقة عنها، لأنني من قرية ترتدي نساؤها الثوب الفلسطيني الأصيل .. عشت طفولتي بين مخيم العروب في الخليل ومخيم الكرامة في الأردن .. الثوب الفلسطيني كان يحيط بي باستمرار، حيث ان خالاتي وجدتي كن يقمن بتطريز أثوابهن بأنفسهن.

الزخرفة كانت نتاج نص، والنص من الزخرفة ايضاً، وهذا ما ميز أعمال زقطان في معرض "بيت سلمى"، وما سبقه من معارض في فلسطين وخارجها .. وقالت: كنت أبحث عن ميلاد كل زخرفة، وبعضها يعود الى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، حيث وجدت ان كل هذا يسبق بكثير الدخول الأول للاسرائيليين إلى أرض فلسطين سنة 1200 قبل الميلاد، وهو ما يؤكد أننا السكان الأصليين للبلاد.

الزخرفة قديماً كانت رموزاً لآلهة، فبعد الاستقرار الكنعاني، بات هذا الشعب يبحثون عن الآلهة كي تنتظم الهجرة والحياة .. بدؤوا بالزخارف، ورسم النجوم، والسماء، وشكلوها، فالنجمة المثمنة، حسب زقطان، كانت اول رسم في حياة الكنعاني آنذاك، او كوكب الزهرة، وهي أول آلهة عبدت وشعاعها المثمن، وسميت نجمة الصباح، ومع التطور كانت تتطور النجمة، فبعد ان عبدوها اشتقوا منها الأشكال الهندسية .. وأضافت: في البداية النجمة .. كانت رسماً ملوناً نقلوها الى لباس رجال الدين، وعبر ذلك منحوها رتبة أعلى .. نرى النجمة الآن مطرزة على الأثواب سواء في رام الله وبيت لحم وغيرهما من المدن الفلسطينية.

اما بالنسبة للألوان، فكان اللون الأصلي في التطريز والرسم هو اللون الأزرق المستمد من الطبيعة، حيث السماء والبحر بحكم الامتداد من اللاذقية الى غزة، وهو ما انعكس في لوحات زقطان التطريزية التي لم تتوقف عند النصوص الكنعانية، بل طعمتها بنصوص شعرية فلسطينية لمحمود درويش كما في لوحة "انتظار"، و"ذهب السابقين"، ولغيره من الشعراء الفلسطينيين والعرب.

وفي "ذهب السابقين" تمزج زقطان ما بين أشعار درويش، وما بين التطريز الفلسطيني لرموز كنعانية، تحاول أن تحاكي فيها تلك الأشعار، بينما تبقى الرموز الكنعانية هي الملهم للوحات زقطان المطرزة في معرضها "بيت سلمى"، وهي اللوحات التي تحيكها بنفسها. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
"استوديو العلوم"؛ تكريم الكريم!
آراء
مهند عبد الحميد
"اليونيسكو" وعقيدة كعب هايلي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
مباراة غير عادلة
اقرأ المزيد ...