الأغوار الشمالية .. مخلفات الاحتلال تنشر الموت في كل مكان

2017-02-16

الأغوار الشمالية - محمد بلاص - "الأيام الالكترونية": ما إن بدأت حدة التدريبات العسكرية الشتوية التي نفذها جيش الاحتلال في أنحاء متفرقة من الأغوار الشمالية، مؤخرا، بالتراجع تدريجيا حتى أصبحت رائحة الموت تفوح في المكان، بعد أن خلف أجساما مشبوهة معظمها ألغام لم تنفجر تركها جنوده من ورائهم في المضارب البدوية والمراعي والكثير من المواقع التي كانت مسرحا لتلك التدريبات.

وبحسب خبير الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، فإن مناطق متفرقة من الأغوار شهدت العام الماضي، تدريبات عسكرية عنيفة حرمت المزارعين من أراضيهم التي يسيطر الاحتلال على مساحات واسعة منها لاستخدامها في التدريبات العسكرية، ما وجه ضربة قاسية للعائلات البدوية التي تعتمد في مصدر رزقها على تربية المواشي وزراعة المحاصيل الحقلية والمروية التي كان مصيرها الوأد تحت جنازير دبابات ومدرعات جيش الاحتلال.

وأضاف، وضع الاحتلال العشرات من المكعبات الإسمنتية التي تدل على وجود مناطق للتدريبات العسكرية، وكتبت عليها عبارات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية تحذر المواطنين من خطر الدخول إلى هذه المناطق بذريعة أنها مناطق مغلقة لأغراض عسكرية ومخصصة للتدريبات.

وأكد دراغمة، أن جيش الاحتلال كان يتعمد إجراء مناوراته العسكرية بالذخيرة الحية وسط مساكن ومنشآت العائلات البدوية، بعد إجبارها على الرحيل عنها، ليترك أجساما مشبوهة تكون عرضة للانفجار في حال الاقتراب منها أو لمسها.

وأضاف، إن قوات الاحتلال تركت من خلفها في عدد من المواقع وتحديدا في خربة ابزيق مثل تلك الأجسام، بعد أن حطت عمليات التدريب أوزارها بين مساكن المواطنين وفي المراعي القريبة من مكان سكنهم.

وأشار، إلى أن هذه الأجسام والمخلفات أودت بحياة العديد من المواطنين في السنوات الماضية، ما دفع الجهات المختصة إلى إطلاق حملة توعية من مخاطر هذه الأجسام من مخلفات الاحتلال، وتطالب المواطنين بعدم العبث بها، خصوصا وأن الاحتلال يتركها عامدا متعمدا.

وركز، على منطقة وادي المالح والتي تحيط بها سبعة معسكرات تدريبية لجيش الاحتلال وست مستوطنات، حيث شهدت الفترة الأخيرة إصابة 26 مواطنا واستشهاد خمسة آخرين، ووصل عدد الشهداء بفعل الأجسام المشبوهة منذ عام 1967 حتى عام 2014 إلى 110 شهداء، بالإضافة إلى أكثر من 300 إصابة.

وأكد دراغمة، زيادة وتيرة التدريبات العسكرية خلال العام المنقضي بشكل ملحوظ، وكانت هذه التدريبات أكثر خطورة مما سبق، وتمثلت بإخلاء السكان من منازلهم قصرا لإجراء التدريبات العسكرية التي يتم خلالها إبعاد السكان مسافة تتراوح ما بين خمسة ولغاية ستة كيلومترات عن مساكنهم، وحين عودة السكان لمنازلهم لا يجدون سوى مخلفات الاحتلال من قنابل وألغام، قد تودي بحياتهم، أو تصيبهم بعجز يرافقهم طيلة الحياة.

وقال: "لم نترك مؤسسة سواء عالمية أو محلية إلا وناشدناها، ولكن أغلب هذه المؤسسات لا تحرك ساكنا ولم تفعل شيئا لمساعدتنا، وقمنا بتزويد هذه المؤسسات بالحقائق والتقارير الموثقة التي أعددناها عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد سكان المنطقة".

وأشار دراغمة، إلى محاولة الجهات المختصة في الأغوار توعية السكان بمخاطر الأجسام المشبوهة، وكيفية التعرف عليها.

لكنه يعتقد أن التوعية وحدها لا تكفي فأحيانا تنفجر مثل هذه الأجسام بمجرد الاقتراب منها أو الاحتكاك بها قبل أن يلاحظ وجودها أصلا.

وبحسب مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، معتز بشارات، فقد أصيب نحو عشرين فلسطينيا بمخلفات جيش الاحتلال خلال التدريبات العسكرية التي أجراها العام الجاري، وقبل نحو عامين استشهد ثلاثة خلال شهرين فقط.

ومن وجهة نظر بشارات، فإن كل تلك الممارسات تهدف إلى تهجير السكان وتقويض وجودهم واجتثاث الوجود الفلسطيني في الأغوار، واستبدالهم بالمستوطنين.

وأضاف: "يدلل على ذلك حجم التدمير الكبير للأراضي عبر حفر جنود الاحتلال للخنادق خلال التدريب وملاحقة المواشي ومصادرتها والمعدات وفرض غرامات مالية كبيرة على أصحابها استرجاعها ما يضطرهم للتخلي عنها".

وأوضح، أن جيش الاحتلال تعمد إجلاء نحو 1300 مواطن عن منازلهم خلال العام المنقضي لساعات وأيام في غالب الأحيان، في وقت أقدم فيه على هدم وإخطار أكثر 1350 منشأة بالهدم في العام ذاته.

أما محافظ طوباس والأغوار الشمالية، اللواء ربيح الخندقجي، فقال، إن تدمير الحقول والمزارع والمنشآت، وإغلاق مساحات واسعة من أراضي الأغوار لغايات التدريب العسكري، ومصادرة مساحات كبيرة لصالح المستوطنات، يندرج في إطار سياسة التهجير التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في منطقة الأغوار، والهادفة إلى اجتثاث الوجود الفلسطيني من تلك المنطقة المترامية الأطراف".

وقال الخندقجي، إن الحكومات الإسرائيلية، ومنذ البدايات الأولى للاحتلال في حزيران 1967، تحاول إطباق السيطرة بشكل كامل على أراضي الأغوار، من خلال الانتهاكات اليومية التي تمارسها بحق المواطنين الذين يقطنون في تجمعات الأغوار وقراها، والتي يعود تاريخها إلى مئات بل آلاف السنين.

ورأى، أن الاحتلال يمارس سياسة "سحب البساط" تدريجا من تحت أقدام الفلسطينيين، بهدف الاستحواذ على الأغوار، فبدأ إجراءاته بمضايقة المواطنين من خلال قطع مصادر الحياة الأساسية عنهم من ماء وكهرباء وصحة وتعليم، ومنع تنفيذ أية مشاريع لتطوير البنية التحتية أو الخدماتية أو توسيع المخططات الهيكلية لاستيعاب التزايد السكاني، ما حول حياتهم إلى أشبه ما يكون بالجحيم.

ولفت، إلى تعمد الاحتلال تقطيع أوصال التجمعات السكانية في الأغوار، من خلال المستوطنات والمناطق العسكرية المغلقة والمحميات الطبيعية، وزراعة الألغام التي أدت إلى استشهاد وإصابة العشرات معظمهم من رعاة المواشي والفتية، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي.

وقال الخندقجي: "في مواجهة استمرار صمود المواطنين وبقائهم على أرض الآباء والأجداد، يتعمد الاحتلال إعلان مساحات واسعة كمناطق عسكرية مغلقة، وتوجيه إنذارات للمواطنين بضرورة إخلاء مساكنهم بحجة إجراء تدريبات عسكرية تمتد لساعات وأيام، ومن ثم يترك مخلفاته العسكرية في المواقع التي يجري تدريباته فيها".
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية:


أطراف النهار
حسن البطل
"استوديو العلوم"؛ تكريم الكريم!
آراء
مهند عبد الحميد
"اليونيسكو" وعقيدة كعب هايلي
دفاتر الأيام
زياد خدّاش
مباراة غير عادلة
اقرأ المزيد ...