معرض يرصد حكايات وروائع نجيب محفوظ ويقدم معلومات نادرة عنه في «كتارا»

2016-10-25



الدوحة – بديعة زيدان:

 لا يمكن المشاركة في فعاليات مهرجان كتارا للرواية العربية، بنسخته الثانية، دون الحديث عن المعرض المميز الذي حمل عنوان "نجيب محفوظ .. رحلة إبداع"، وتناول حكايات وإبداعات الفائز العربي الوحيد بجائزة نوبل للأدب، منذ ولادته في العام 1911 في حي الجمّالية بالعاصمة المصرية القاهرة، وحتى رحيله في العام 2006 بعد معاناة طويلة مع المرض عن عمر يناهز الخامسة والتسعين.
واشتمل المعرض الفوتوغرافي، على معلومات بدت كشروحات، كثيرون لا يعرفونها عن صاحب "أولاد حارتنا"، سواء على المستوى الشخصي أو العائلي أم على المستوى الإبداعي، فهو أصغر أخوته، وبينه وبين من يكبره مباشرة عشرة أيام، بل إن اسمه "نجيب محفوظ" اسم مركب جاء تقديراً من والده عبد العزيز إبراهيم للطبيب المعروف نجيب باشا معروف، والذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.
وبدأ محفوظ عمله في الحكومة العام 1938، وتحديداً "سكرتيراً برلمانياً" في وزارة الأوقاف، ثم عمل مديراً لمؤسسة "القرض الحسن" في الوزارة حتى العام 1954، وبعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد، فمديراً للرقابة على المصنفات في وزارة الثقافة. وفي العام 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، فيما كان آخر منصب حكومي شغله رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما (1966-1971).
وكانت أولى رواياته في العام 1939 بعنوان "عبث الأقدار" والتي تحولت إلى مسلسل باسم "الأقدار"، فيما اعتبرت رواية "خان الخليلي" الصادرة في العام 1946 أول كتابة روائية للتاريخ المعاصر، لتليها في العام الذي يليه رواية "زقاق المدق" التي قدمت صورة الواقع بكل تفاصيله، أما "بداية ونهاية" في العام 1949 فعبارة عن "التقاء للتفاعلات الاجتماعية مع الواقع".
وكان الكشف الأبرز في المعرض تلك المعلومة المرافقة لصورة جمعته بزوجته واثنتين من بناته، ففي العام 1952 تزوج نجيب محفوظ من عطية الله إبراهيم، إلا أنه أخفى خبر زواجه عمن حوله لعشرة أعوام، متعللاً عن عدم زواجه بانشغاله، مع أنه في تلك الفترة كان دخله قد تحسّن من عمله في كتابة سيناريوهات الأفلام، وأصبح لديه من المال ما يكفي لتأسيس العائلة.
ولم يعرف شيء عن زواجه إلا بعد عشر سنوات، عندما تشاجرت إحدى ابنتيه مع زميلة لها في المدرسة، فعرف الشاعر صلاح جاهين بالأمر من والد الطالبة، وانتشر الخبر بين المعارف.
وتواصل المعرض في إبراز إبداعاته الروائية فما بين 1956 و1957 خرج بـ"ثلاثية القاهرة"، وتكونت من روايات: "بين القصرين"، و"قصر الشوق"، "والسكرية"، تلاها رواية "اللص والكلاب" الشهيرة في العام 1961، فرائعته "أولاد حارتنا" في العام 1962، والتي لا تزال تثير الجدل تلو الآخر حتى يومنا هذا، فقد ظلت حبيسة ومحجوبة عن الظهور منذ نشرها لأول مرة في العام 1959.
وكثير من روايات محفوظ تحولت إلى أفلام، هو الذي امتهن الكتابة للسينما لفترة طويلة، ومن بنيها رواية "الكرنك" الصادرة في العام 1974، ورواية "حضرة المحترم" الصادرة في العام 1975، و"ملحمة الحرافيش" وصدرت العام 1977، وقبلها الكثير كما بعدها، ومن بينها "أفراح القبة" التي تحولت إلى عمل درامي مميز في رمضان الأخير من إخراج محمد ياسين، وبمشاركة نخبة من نجوم السينما والدراما المصرية والعربية، هي الصادرة في العام 1981.
ويبقى العام 1988 أيقونة في سيرة ومسيرة نجيب محفوظ، فهو العام الذي حصل فيه على جائزة نوبل في الأدب، كأول وآخر أديب عربي يفوز بهذه الجائزة، بعد ترشيح من الدكتور عطية عامر، ليكون الفائز رقم 88 بالجائزة المرموقة، حيث سبقه في الحصول عليها 87 أديباً عالمياً، كان أولهم الشاعر الفرنسي رينيه فرانسوا أرمان العام 1901.
وما ورد في شروحات صور المعرض أن الدكتور عطية عامر، وهو أستاذ جامعي مصري يعيش في السويد، وكان يعمل رئيساً لقسم اللغة العربية في جامعة ستوكهولم، طلب من السفارة المصرية في العام 1968 بترشيح د. طه حسين للجائزة لكن طلبه رفض لأسباب سياسية، وفي العام 1978 طالب بترشيح نجيب محفوظ بالجائزة إلا أن القيادة السياسية المصرية رشحت توفيق الحكيم الذي رفضته لجنة الجائزة التي من تقاليدها عدم قبول ترشيحات الحكومات، ثم رشحت مصر عبد الرحمن الشرقاوي في المرة الثالثة، ورفضت اللجنة الترشيح للسبب نفسه، وضاعت الجائزة على نجيب محفوظ قبل عشر سنوات من حصوله عليها.
وفي العام 1995 نجى محفوظ من محاولة اغتيال، فبعد أن أوصى الأزهر بعدم نشر روايته "أولاد حارتنا" في مصر، قام شابان بطعن نجيب محفوظ في عنقه، نية اغتياله، لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة، إلا أنه نجاه من الوفاة حينها بأعجوبة.
وكانت آخر إبداعاته مجموعته القصصية "أحلام فترة النقاهة" في العام 2004، والتي استخدم فيها تقنية جديدة قامت على القصة اللوحة، فرسم بالكلمات 230 حلماً في 230 قصة وصفها النقاد في العبقرية بدلالاتها وبساطتها المصحوبة بإحساس عميق، وفكر لا يقل عمقاً.
وفي العام 2006، رحل نجيب محفوظ بعد معاناة طويلة مع المرض عن عمر يناهز الخامسة والتسعين، متوفياً في مستشفى الشرطة بحي العجوزة في العاصمة المصرية القاهرة، هو الذي كان أدخل إلى المستشفى بسبب إصابته في الرأس، إثر سقوطه على الأرض من فوق سريره، بالإضافة إلى قصور في الكليتين، وصعوبات في التنفس، وارتفاع نسبة الأحماض في دمه، تلتها مشاكل في الرئة والكليتين.
رحل نجيب محفوظ مخلفاً وراءه رحلة طويلة نسج خلالها العديد من الأعمال الإبداعية التي تلخص تطور فن الرواية العربية في مراحلها التاريخية والواقعية والرمزية والملحمية أيضاً، فاختصر الجهد والوقت على "أجيال من المبدعين العرب".

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: